متحف حلب الوطني يستعيد ذاكرته الأثرية رقمياً بمشروع تدريبي وشراكة دولية


هذا الخبر بعنوان "بتعاون دولي وتدريب طلابي.. متحف حلب الوطني يرمّم ذاكرته رقمياً" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعمل متحف حلب الوطني على استعادة ملامح ذاكرته الأثرية الغنية من خلال مشروع تدريبي متكامل يهدف إلى توثيق وتنظيم مقتنياته بأساليب متحفية حديثة. يجمع هذا المشروع بين الأرشفة الإلكترونية، والتصوير الاحترافي، والنمذجة ثلاثية الأبعاد للقطع الأثرية. وقد شهد المتحف مؤخراً اختتام المرحلة الأولى من هذا المشروع التدريبي وإعادة التنظيم، الذي يُنفذ بالشراكة بين منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، ووزارة الخارجية الإيطالية، وجامعة فلورنسا، بمشاركة فعالة من طلاب وخريجي قسم الآثار في جامعة حلب.
أرشفة رقمية لذاكرة المتحف
أوضحت بتول سيريس، المشرفة على قسم الأرشفة في المشروع التدريبي، في تصريح لوكالة سانا، أن العمل شمل إنشاء قواعد بيانات للقطع الأثرية، وتصويرها، وإعداد نماذج ثلاثية الأبعاد لها، بالإضافة إلى عمليات الأرشفة والتخزين. وأشارت إلى أن المشروع يهدف إلى توثيق جميع القطع المتحفية وإدراجها ضمن قاعدة بيانات متكاملة، تتضمن معلوماتها التاريخية، ووصفها العلمي، وأماكن وجودها داخل المستودعات، مما يسهم في بناء منظومة توثيق دقيقة تسهّل عمل الباحثين والعاملين في المتحف.
تصوير ونمذجة ثلاثية الأبعاد
من جهتها، أشارت دنيا زاد عمر آغا، مسؤولة قسم التوثيق التصويري في المشروع وخريجة قسم الآثار، إلى أن أعمال التوثيق اعتمدت على التصوير العادي للقطع التي تحتاج إلى ترميم أو ذات الأهمية الأقل، والتصوير الاحترافي للقطع ذات القيمة الأثرية الكبيرة، مع مراعاة المعايير الفنية التي تبرز تفاصيل القطع بدقة عالية. وأضافت عمر آغا أن التوثيق التصويري يشكل مرجعاً علمياً مهماً للباحثين والطلاب مستقبلاً، ويسهم في إعداد الكتالوجات المتحفية من خلال توفير صور عالية الجودة وبيانات دقيقة عن أبعاد القطع وأرقامها الأثرية. ولفتت إلى أن المشروع أتاح للمشاركين اكتساب مهارات عملية متعددة، شملت تنظيف القطع الفخارية وتجفيفها والحفاظ عليها، ووصفها علمياً، والتوثيق التصويري والأرشفة، إضافة إلى تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد.
تدريب وطني وشراكة دولية
بدوره، أكد منير قشقش، مدير آثار ومتاحف حلب، أهمية المشروع في دعم جهود إعادة تأهيل متحف حلب الوطني. وبيّن أن المرحلة الحالية أنجزت تنظيم القطع الأثرية داخل صناديق مخصصة، وأرشفة معظمها إلكترونياً بعد ترقيمها بشكل تسلسلي، تمهيداً لبناء منظومة توثيق متحفي متكاملة. ستصنف هذه المنظومة القطع بحسب مادة الصنع والفترة التاريخية والخصائص الفنية، وتعد هوية علمية لكل قطعة تتضمن أبعادها ومواصفاتها وتاريخها واستخداماتها. وأشار قشقش إلى أن المشروع أسهم في تدريب 22 طالباً من خريجي قسم الآثار بجامعة حلب، إلى جانب عدد من العاملين الجدد في المديرية، على تقنيات التوثيق والعرض المتحفي واستخدام البرامج الرقمية الحديثة. ولفت إلى أن جامعة فلورنسا الإيطالية قدمت التجهيزات اللازمة من حواسب وكاميرات ومعدات متخصصة، مع إشراف خبراء دوليين على نقل الخبرات إلى الكوادر السورية، على أن تشمل المراحل القادمة تجهيز المستودعات وتأهيل المتحف بشكل كامل.
شراكة دولية وحماية مشتركة
من جانبه، أوضح جوزيف كريدي، المسؤول الأول عن قطاع الثقافة في مكتب اليونسكو الإقليمي ببيروت، أن المشروع الممول من الحكومة الإيطالية يتضمن مرحلتين أساسيتين: الأولى تدريب العاملين وطلاب الآثار على أساليب التوثيق والجرد والتخزين، والثانية تأهيل مستودعين آمنين داخل متحف حلب الوطني لحفظ القطع الأثرية وفق المعايير الدولية. وأعرب كريدي عن أمله بأن تفضي هذه الجهود إلى تنظيم معرض مؤقت للقطع الأثرية مستقبلاً، بما يتيح لأهالي حلب وسوريا الاطلاع على جزء مهم من الإرث الحضاري والتاريخي للمدينة. من جهته، أكد محمد ثائر برهوم، مسؤول فرع الشرطة السياحية في محافظة حلب، استعداد الجهات الأمنية للمساهمة في حماية المنشآت الأثرية والزوار، مشدداً على أن الحفاظ على الإرث الحضاري مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار المؤسسات الثقافية والتعليمية والحكومية والأمنية. ويأتي المشروع ضمن الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي في مدينة حلب وإعادة تأهيل متحفها الوطني، بما يضمن حفظ المقتنيات الأثرية وتوثيقها وفق أحدث المعايير المتحفية العالمية.
سياسة
ثقافة
ثقافة
ثقافة