القراءة: مشروع بناء الإنسان ونهضة المجتمعات في محاضرة بالمركز الثقافي بأبو رمانة


هذا الخبر بعنوان "محاضرة في ثقافي أبو رمانة تؤكد أن القراءة طريق إلى بناء الإنسان" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في المركز الثقافي العربي بأبو رمانة بدمشق، أقيمت اليوم الخميس محاضرة بعنوان “في درب القراءة.. رحلة في عوالم التغيير الذاتي”، قدمها المدرّس محمد نزار زرزور. أكد زرزور خلال المحاضرة أن القراءة ليست مجرد وسيلة لاكتساب المعلومات، بل هي مشروع أساسي لبناء الإنسان، يتطلب الفهم، وجمع المعرفة، وحسن الاختيار، والنقد، ليترك ما يقرأه القارئ أثراً في فكره وسلوكه. وأشار إلى أن أمر القراءة في بداية الوحي يؤكد مكانتها كمدخل للعلم والتقدم.
وشدد زرزور على أن أثر القراءة لا يُقاس بعدد الكتب التي ينهيها الفرد، بل بالتغيير الذي تحدثه في شخصيته وطريقة تفكيره ووعيه. واستشهد بالآية الكريمة ﴿اقرأ وربك الأكرم﴾، معتبراً أن المجتمعات التي تجعل المعرفة أساساً لمسيرتها تكون أكثر قدرة على النهوض ومواجهة التحديات.
واستعرض المحاضر جوانب من الازدهار العلمي للحضارة الإسلامية، مبرزاً حركة التأليف والترجمة والمكتبات وبيوت الحكمة، وحضور القراءة الواعية في تجارب القادة والمبدعين. كما استشهد بطروحات مفكرين مثل مالك بن نبي، عبد الكريم بكار، مصطفى محمود، وأحمد خيري العمري، بالإضافة إلى تجربة الروائي الأردني أيمن العتوم كنموذج للصلة بين القراءة والإبداع.
ودعا زرزور إلى اختيار الكتب بناءً على ميول القارئ واحتياجاته، مع ضرورة الانفتاح على نتاج كبار المفكرين، مستعيداً مقولة عباس محمود العقاد بأن “القراءة تمنح الإنسان أكثر من حياة واحدة داخل عمره”. كما أكد على أهمية غرس عادة القراءة منذ الصغر لتنمية التركيز والتفكير النقدي، ولتجنب تشتت الانتباه الناتج عن الاستغراق في وسائل التواصل الاجتماعي والانتقال السريع بين مضامينها.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن إعادة الكتاب إلى الحياة اليومية تبدأ بتخصيص وقت ثابت للقراءة واختيار واعٍ لما يقرأه الإنسان، لتحويل المعرفة من صفحات صامتة إلى أثر ملموس في السلوك والعمل.
وفي تصريح لمراسلة سانا، أوضح زرزور أن الكتاب الإلكتروني لا يلغي الكتاب الورقي، بل يتعايش معه، ولكل منهما استخداماته. وأشار إلى أن النسخ الإلكترونية تتيح خيارات أوسع للقراء في ظل ارتفاع تكاليف الكتب وضيق المساحات السكنية. وأكد أن وسيلة القراءة ليست هي الأساس، بل استمرار الصلة بالكتاب، سواء كان ورقياً أم إلكترونياً، مع ضرورة احترام حقوق المؤلف والملكية الفكرية.
يُذكر أن زرزور يحمل إجازة في العلوم الطبيعية، ودرس في كلية الشريعة، وحصل على دبلوم التأهيل التربوي، ويتابع دراسته في علم الاجتماع. كما عمل نحو عشر سنوات في التدريس والإشراف التربوي، وأسهم في تقديم محتوى تعليمي حضوري وإلكتروني، بالإضافة إلى تأسيس عدد من المكتبات العامة في المدارس والمساجد.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة