في محاضرة بدمشق: الأدب والدبلوماسية.. ركيزتان أساسيتان في بناء صورة الأوطان وحضورها الحضاري


هذا الخبر بعنوان "الدبلوماسية والأدب في رؤية معاصرة.. الكلمة ودورها في صناعة صورة الأوطان" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق – سانا
في إطار فعاليات أسبوع التراث اللامادي، استضاف المركز الثقافي العربي في أبو رمانة، بالتعاون مع جمعية أصدقاء دمشق، مساء اليوم الإثنين محاضرة قيمة بعنوان “ثنائية الدبلوماسية والأدب”. قدم المحاضرة الباحث والأديب الدكتور غسان كلاس، الذي تناول بعمق العلاقة المتشابكة بين الأدب والعمل الدبلوماسي، مؤكداً على الدور المحوري للثقافة والمعرفة في صياغة صورة الأوطان وتعزيز حضورها الحضاري عبر العصور.
استعرض الدكتور كلاس خلال محاضرته مسيرة الدبلوماسية منذ فجر الإسلام وحتى العصر الحديث، مبرزاً التطورات التي شهدتها مهام الرسل والمبعوثين وصولاً إلى البعثات الدبلوماسية المعاصرة. كما سلط الضوء على الأثر البالغ للأدباء والمثقفين في نقل صورة مجتمعاتهم وثقافاتهم إلى العالم، مستفيدين من أدواتهم المعرفية واللغوية التي تسهم بفعالية في إنجاح العمل الدبلوماسي.
توقف كلاس عند السمات الأساسية التي كان يجب أن يتحلى بها الدبلوماسي والمبعوث في المراحل التاريخية المختلفة. وأوضح أن كتب التاريخ العربية والإسلامية أولت اهتماماً كبيراً لاختيار الرسل الذين يمثلون الدولة أو الأمة، حيث كان يُشترط فيهم التحلي بالأخلاق الرفيعة والثقافة الواسعة وحسن البيان والقدرة على الحوار، إلى جانب السيرة الحسنة والسمات الشخصية التي تؤهلهم لتحمل مسؤولية تمثيل أوطانهم وإيصال رسائلها للآخرين.
في تصريح خاص لوكالة سانا، أكد الدكتور كلاس أن العلاقة بين الأدب والدبلوماسية ليست علاقة تنافر، بل تقوم على أسس مشتركة قوامها حسن الكلمة والقدرة على التواصل الإنساني الفعال. وبيّن أن الأدب، بمعناه الإبداعي، يمثل موهبة فطرية، بينما الدبلوماسية مهنة تتجاوز حدود العمل الوظيفي لتشمل بناء العلاقات الإنسانية وإدارة الحوار والتفاهم بين الشعوب والدول، وتعتمد بشكل كبير على حسن الخطاب وانتقاء العبارات المؤثرة والقدرة على إيصال الرسالة بصورة حضارية راقية.
وأضاف كلاس أن الدبلوماسي الناجح يحتاج إلى مجموعة من الصفات الجوهرية، أبرزها اللباقة والتهذيب والثقافة الواسعة وحسن التعبير. وأشار إلى أن الأدب، بمعناه الأخلاقي والسلوكي، يشكل عنصراً أساسياً في شخصية من يمثل بلداً أو مؤسسة أو شعباً أمام الآخرين. وشدد على أن كل مواطن سوري موجود خارج بلاده ينبغي أن يكون سفيراً لوطنه من خلال سلوكه وأخلاقه وتصرفاته، لأن الصورة التي ينقلها عن بلده تسهم في التعريف بحضارته وثقافته وقيمه الأصيلة.
لفت الدكتور كلاس إلى أن عدداً من الأدباء والمفكرين العرب نجحوا ببراعة في الجمع بين الأدب والدبلوماسية، وذكر منهم أسماء لامعة مثل نزار قباني وعمر أبو ريشة وسامي الدروبي وشاكر مصطفى. وأكد أن هذه الشخصيات لم تكتفِ بأداء أدوارها الدبلوماسية فحسب، بل أسهمت أيضاً في تقديم دمشق وسوريا إلى العالم من خلال نتاجها الأدبي والفكري الغزير، وحافظت على الذاكرة الثقافية والتراثية، ونقلت صورة غنية عن المدينة وتراثها وهويتها الحضارية للأجيال المتعاقبة وللقراء في مختلف أنحاء العالم.
تأتي هذه المحاضرة ضمن فعاليات أسبوع التراث اللامادي الذي يستضيفه المركز الثقافي العربي في أبو رمانة، ويهدف إلى تسليط الضوء على عناصر التراث الثقافي غير المادي، وإبراز دور الباحثين والمثقفين في توثيق الموروث الشعبي والفكري والحفاظ عليه بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة