صناعة إدلب: تعافٍ تدريجي لـ 1900 منشأة وسط تحديات الطاقة والتمويل ومطالب بالاستقرار


هذا الخبر بعنوان "صناعة إدلب بين التعافي والتحديات… 1900 منشأة تبحث عن بيئة أكثر استقراراً" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد سنوات طويلة من الصراع والتدهور الاقتصادي، بدأت محافظة إدلب تشهد بوادر تعافٍ تدريجي في قطاعها الصناعي. هذا الانتعاش مدفوع بإعادة تشغيل العديد من المنشآت الصناعية وتوسع الاستثمارات المحلية، خاصة في مجالات الصناعات الخفيفة والغذائية. ومع ذلك، لا يزال هذا التعافي يواجه عقبات جمة، أبرزها تحديات الطاقة والتمويل، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والمنافسة الشديدة من المنتجات المستوردة.
يؤكد أحمد القاسم، مدير صناعة إدلب، أن القطاع الصناعي في المحافظة قد شهد تحولاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث انتقل من حالة توقف شبه كامل إلى مرحلة إعادة تشغيل وتوسع محدود. ويعزو القاسم هذا التقدم إلى جهود الصناعيين المحليين وتزايد الطلب في الأسواق المحلية. ويشير إلى أن القطاع يضم حالياً حوالي 1900 منشأة صناعية، تتراوح بين الورش الصغيرة والمعامل المتوسطة والكبيرة، وتوفر هذه المنشآت ما يقارب 168 ألفاً و400 فرصة عمل مباشرة، بالإضافة إلى آلاف فرص العمل غير المباشرة في قطاعات النقل والتوزيع والخدمات المرتبطة بها.
ويوضح القاسم أن الصناعات الغذائية والزراعية التحويلية والمنتجات البلاستيكية والمنسوجات البسيطة هي الأكثر نمواً حالياً. في المقابل، لا تزال الصناعات الهندسية والكيميائية، وتلك التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الأولية، تواجه تحديات جمة بسبب ارتفاع التكاليف وتقلبات الأسواق العالمية والمحلية.
ويشدد القاسم على أن الطاقة تظل التحدي الأبرز الذي يواجه الصناعيين في إدلب، يضاف إليها محدودية التمويل وصعوبة جذب الاستثمارات المؤسسية. كما تتفاقم المشكلة بسبب تقلب أسعار المواد الأولية، ونقص المناطق الصناعية المنظمة، والتأثير السلبي لتقلبات سعر الصرف على تكاليف الإنتاج الإجمالية.
لقد تأثر القطاع الصناعي أيضاً بحركة الاستيراد في السنوات الماضية؛ فبينما ساهم دخول المنتجات المستوردة بأسعار منخفضة في زيادة المنافسة على المنتج المحلي، إلا أن الاستيراد نفسه كان ضرورياً لتأمين جزء من المواد الأولية اللازمة لعملية الإنتاج.
ويرى القاسم أن هذه المرحلة تتطلب إيجاد توازن دقيق بين حماية الصناعة المحلية وضمان توفر مستلزمات الإنتاج بأسعار معقولة ومناسبة.
وشهدت إدلب مؤخراً تدفقاً لبعض الاستثمارات الصناعية الجديدة، خصوصاً في القطاعات الخفيفة والغذائية، بالإضافة إلى عودة محدودة لرؤوس أموال سورية من الخارج تستهدف مشاريع صغيرة ومتوسطة. ومع ذلك، فإن حجم هذه الاستثمارات لا يزال أقل من الطموحات اللازمة لإحداث تحول نوعي وملموس في القطاع الصناعي.
وفي سياق التصدير، يشير القاسم إلى أن بعض المنتجات الغذائية والزراعية والصناعات الخفيفة تتمكن من الوصول إلى الأسواق الخارجية، وخاصة السوق التركية، بالإضافة إلى أسواق عربية محدودة بطرق غير مباشرة. لكن هذا النشاط التصديري لا يزال يواجه عقبات كبيرة تتعلق بالنقل واللوجستيات، فضلاً عن متطلبات الجودة والمعايير الفنية الصارمة.
ويطالب الصناعيون، وفقاً للقاسم، بحزمة من الإجراءات الداعمة التي تشمل تخفيض تكاليف الطاقة والكهرباء، وتقديم تسهيلات ضريبية ورسوم مخفضة، ودعم استيراد المواد الأولية، وإنشاء صناديق تمويل متخصصة للقطاع الصناعي. كما يدعون إلى اتخاذ تدابير فعالة لحماية المنتج المحلي من المنافسة غير المتكافئة.
في غضون ذلك، تعمل الجهات المعنية على تطوير المناطق الصناعية الحالية وتدرس إمكانية إنشاء مناطق صناعية منظمة جديدة. وتهدف هذه الجهود إلى تجميع المنشآت الصناعية، وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، وجذب المزيد من الاستثمارات. ومع ذلك، فإن تنفيذ هذه المشاريع يتطلب موارد مالية واستثمارات إضافية كبيرة.
ويتوقع مدير صناعة إدلب أن السنوات الخمس القادمة قد تحمل فرصاً واعدة للقطاع إذا ما توفرت الظروف الاقتصادية الملائمة. ويشير إلى إمكانية تحقيق نمو كبير في الصناعات الخفيفة والمتوسطة، وتوسيع نطاق الصناعات الغذائية والزراعية، وزيادة حجم الصادرات. لكنه يشدد على أن تحقيق هذه الأهداف مرهون بتحسين البيئة الاقتصادية العامة، واستقرار مصادر الطاقة، والقدرة على جذب المزيد من الاستثمارات.
بين مؤشرات التعافي الواعدة والتحديات المستمرة، تقف صناعة إدلب اليوم عند مفترق طرق حاسم. فالمحافظة، التي نجحت في إعادة تشغيل جزء كبير من منشآتها الصناعية، تتطلع إلى تجاوز مرحلة البقاء والاستمرارية نحو النمو والتوسع، بانتظار بيئة اقتصادية أكثر استقراراً تمكن القطاع من أداء دور أكبر وأكثر فاعلية في دعم الاقتصاد المحلي السوري.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد