المصارف الإسلامية في سوريا تتفوق بأرباح مضاعفة على التقليدية وتضع الأخيرة أمام تحدي البقاء


هذا الخبر بعنوان "4) مصارف إسلامية خاصة أرباحها ضعف أرباح (11) مصرفًا خاصًا تقليديًا..!! المصارف الخاصة والعامة التقليدية أمام تحديات: “نكون أو لا نكون”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على مدار العقدين الماضيين، لم تتمكن أي من المصارف العامة في سوريا من تقديم قروض تتوافق مع مبادئ "المصرفية الإسلامية"، باستثناء محاولة وحيدة تبناها المصرف العقاري لم تكلل بالنجاح. وفي هذا السياق، كشف مرشد ملوك عن دراسة تعود لعام 2004، أعدها وقدمها له الخبير المصرفي أنس فيومي، تحت عنوان: "إحداث إدارة خاصة في المصرف العقاري تسمى المصرف العقاري الإسلامي". وقد شددت الدراسة على أهمية هذه الخطوة، وقدمت جميع المبررات القانونية والإجرائية اللازمة لإنشاء إدارة خاصة ترتبط إداريًا وإشرافيًا بالمصرف العقاري، مع الحفاظ على استقلاليتها المالية وفقًا للقواعد الشرعية، على غرار الفروع الإسلامية التابعة للبنوك التقليدية في دول عربية أخرى.
وفي تصريح لموقع "أخبار سوريا الوطن"، أكد المصرفي أنس فيومي أن أهمية تأسيس وحدة مصرفية إسلامية ضمن المصارف العامة تكمن في المرونة والقدرة على تحفيز الاستثمار التي تتميز بها أدوات العمل المصرفي الإسلامي. وأشار إلى أن هذه الخصائص ضرورية للغاية في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الاقتصاد السوري. كما لفت إلى أن هذه المبادرة تساهم بفاعلية في تحديث وتطوير القطاع المصرفي، وهو ما يلعب دورًا محوريًا في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق النمو الاقتصادي المستهدف.
وبعد انتظار دام قرابة عشرين عامًا، شهدت سوريا اليوم إطلاق أول قرض إسلامي يحمل اسم "المرابحة"، مقدمًا من المصرف الصناعي الحكومي. يمثل هذا القرض أول منتج مصرفي إسلامي تقدمه المصارف العامة السورية المملوكة للدولة، وذلك بعد أن كانت المصارف الخاصة الإسلامية قد سبقتها في هذا المجال عام 2007، مع انطلاق بنك الشام الإسلامي الذي أعلن بدء المصرفية الإسلامية في سوريا. وتكمن أهمية هذه الخطوة التي اتخذها المصرف الصناعي في تركيزها على القروض الصناعية، التي تحمل آثارًا كبيرة على نمو الاقتصاد السوري وتنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.
يعمل في سوريا حاليًا أربعة مصارف إسلامية خاصة، وهي: بنك الشام الإسلامي، وبنك سورية الدولي الإسلامي، وبنك البركة، والبنك الوطني الإسلامي. وقد تأسست هذه المصارف جميعها استنادًا إلى القانون رقم 35 لعام 2005 الذي ينظم عملها. بدأت المصرفية الإسلامية الخاصة في سوريا بتقديم خدماتها فعليًا في آب 2007، مع بدء نشاط بنك الشام الإسلامي في السوق، وتلاه بنك سورية الدولي الإسلامي في أيلول من العام ذاته. بينما تأخر انطلاق بنك البركة سورية، وهو ثالث مصرف إسلامي خاص، حتى حزيران 2010. أما دخول البنك الوطني الإسلامي في تشرين الأول 2023، فقد كان خطوة مفاجئة جاءت ضمن ظروف اقتصادية محددة.
تكشف نظرة أولية على أرباح المصارف الإسلامية في سوريا عن تحقيقها أرباحًا تجاوزت ضعف أرباح المصارف التقليدية خلال عام 2024. فقد سجل بنك البركة ثاني أكبر ربحية بين المصارف الخاصة التقليدية والإسلامية، بأرباح بلغت 193.8 مليار ليرة سورية. وحقق بنك الشام أرباحًا قدرها 157.8 مليار ليرة، بينما بلغت أرباح بنك سورية الدولي الإسلامي 170.9 مليار ليرة برأسمال قدره 15 مليار ليرة. أما البنك الوطني الإسلامي، الذي باشر نشاطه خلال عام 2024، وهي فترة تأسيس، فقد بلغت أرباحه 5.7 مليارات ليرة سورية، برأسمال مدفوع قدره 25 مليار ليرة سورية، ولا يمكن الحديث عن حضوره الفعلي الكامل في السوق بعد.
تجدر الإشارة إلى أن المصارف الإسلامية الخاصة تأخرت في دخول السوق السورية بنحو خمس سنوات مقارنة بالمصارف التقليدية الخاصة، وذلك لأسباب تتعلق بقوانين التأسيس وبدء العمل. ورغم هذا التأخير، تمكنت المصارف الإسلامية الأربعة من تحقيق أرباح فاقت أرباح أحد عشر مصرفًا تقليديًا خاصًا. ويُعتقد أن هذا التأخير كان متعمدًا من قبل السلطات النقدية السورية في تلك الفترة، خشية سيطرة المصارف الإسلامية الخاصة على السوق المصرفية في سوريا.
تشير الأرقام المذكورة سابقًا إلى أن قطاعًا واسعًا من المجتمع السوري يفضل المصارف الإسلامية ويقبل عليها، ويعود ذلك بالدرجة الأولى لأسباب عقائدية. فوفقًا لدراسات متعددة أجراها مصرفيون سوريون على مدى السنوات الماضية، فإن تكاليف الاقتراض من المصارف الإسلامية أعلى منها في المصارف التقليدية، على الرغم من أن الفلسفة الأساسية للمصارف الإسلامية تقوم على كونها غير ربوية ولا تتعامل بالفائدة. وتخضع هذه المصارف لإشراف هيئة رقابة شرعية خاصة بها، تعمل بمثابة "دار إفتاء مصرفية" لكل بنك إسلامي، وتتولى المصادقة على الإجراءات والعمولات والرسوم التي يفرضها المصرف.
يبدو المشهد المصرفي العام في سوريا مختلفًا تمامًا اليوم، حيث يُتوقع أن يشهد العمل المصرفي الإسلامي تطورًا ملحوظًا في السنوات القادمة. ومع ذلك، أصبحت معادلة العمل المصرفي السوري معقدة للغاية، تتداخل فيها الجوانب المعلومة والمجهولة بشكل كبير. ستتشكل ملامح المرحلة القادمة بناءً على القدرات التنافسية بين المصارف العامة التي تقدم خدمات تقليدية وإسلامية، والمصارف الخاصة التقليدية، والمصارف الإسلامية. في السابق، كانت المصارف التقليدية الخاصة هي الطرف الأقوى من حيث الدعم والرعاية، وتمتلك انتشارًا أوسع في السوق بوجود 11 مصرفًا يلبي احتياجات شرائح مجتمعية متنوعة في سوريا. أما اليوم، فمن المتوقع أن تحظى المصارف الإسلامية الحالية أو المستقبلية بدعم وإقبال أكبر. وانطلاقًا من مبدأ أن الحاجة أم الاختراع، سيكون دفاع المصارف التقليدية عن حصتها في السوق شرسًا، وقد يدفعها ذلك إلى الكشف عن جوانب غير معلنة في عمل المصارف الإسلامية. في نهاية المطاف، تصب هذه المنافسة في صالح الزبون السوري، الذي سيكون المستفيد الأول من تطوير الخدمات وتحسين شروط العمل المصرفي. (المصدر: موقع أخبار سوريا الوطن)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد