ريف الحسكة يشهد احتجاجات واسعة: غضب شعبي من تردي الخدمات وبطء تطبيق اتفاق الدمج


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات تتوسع بريف الحسكة.. غضب من غياب الخدمات وآليات الدمج" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتسع رقعة الاحتجاجات الشعبية في أرياف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، على وقع تدهور الواقع الخدمي والمعيشي واستمرار أزمات المياه والكهرباء والمحروقات. يطالب المحتجون بتحسين الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل وإعادة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم. شهدت مناطق عدة من ريف الحسكة خلال الساعات الماضية تحركات احتجاجية، تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي يعيشها السكان، وتحمل في الوقت ذاته رسائل سياسية مرتبطة بآليات تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وفق ما أكده محتجون ومتابعون للشأن المحلي.
صباح اليوم، تجمّع العشرات من سكان بلدات وقرى ريف الهول على الطريق الذي تسلكه صهاريج نقل النفط، ومنعوا مرورها. جاء هذا التعبير عن استيائهم من استمرار أزمة المياه، وارتفاع أسعار المحروقات، وتراجع الخدمات الصحية والمعيشية. رفع المحتجون شعارات تطالب الجهات المعنية بالاستجابة الفورية لمطالبهم، مؤكدين أن المنطقة تعاني منذ فترة طويلة من نقص حاد في مياه الشرب والمحروقات، إلى جانب ضعف الخدمات الصحية، على الرغم من مرور صهاريج النفط بشكل يومي عبر المنطقة. وأشار عدد من الأهالي إلى أن الاحتجاجات ستستمر في حال عدم اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة المشكلات الخدمية، وتأمين احتياجات السكان الأساسية، لا سيما المياه والوقود.
محتجون في ريف الهول يقطعون طريق صهاريج النفط – 9 حزيران 2026 (هاوار)
شهدت مدينة الشدادي جنوبي الحسكة، الاثنين 8 من حزيران الحالي، وقفة احتجاجية شارك فيها عشرات الأهالي للمطالبة بتحسين الواقع الخدمي والمعيشي. رفع المحتجون مطالب تتعلق بمعالجة أزمات المحروقات والمياه والخبز والكهرباء، إضافة إلى توفير فرص عمل لأبناء المنطقة وإعادة الموظفين المفصولين إلى أعمالهم.
وفي الريف الشمالي الشرقي للحسكة، نظم عدد من الأهالي وقفة احتجاجية مماثلة في ناحية تل براك، ركزت على تردي الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار أزمة البطالة.
محتجون في ناحية تل براك بريف الحسكة – 8 حزيران 2026 (عنب بلدي)
كما شهدت بلدة غزيلة احتجاجًا تمثل بقطع أحد الطرق المؤدية إلى البلدة وإشعال إطارات سيارات، تعبيرًا عن الغضب من ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية وانعدام فرص العمل. وطالب المحتجون في غزيلة الجهات المعنية بإيجاد حلول عاجلة للأزمة الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، مؤكدين أن الارتفاع المستمر للأسعار بات يثقل كاهل السكان ويزيد من معاناتهم اليومية.
وقبل ذلك بيوم، خرج أهالٍ في قرية أم حجيرة التابعة لناحية الهول في وقفة احتجاجية للمطالبة بتحسين الخدمات العامة، حيث تركزت المطالب على معالجة مشكلات الكهرباء والمياه والمحروقات والخبز، إضافة إلى توفير فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية.
محتجون في قرية أم حجيرة يقطعون طريق الهول-الحسكة – 7 حزيران 2026 (عنب بلدي)
يقول عبد الكريم العوض، من سكان مدينة الشدادي، في حديث إلى عنب بلدي، إن الاحتجاجات جاءت نتيجة تراكم أزمات معيشية وخدمية لم تجد طريقها إلى الحل منذ سنوات. وأضاف أن السكان يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات وتراجع فرص العمل، مشيرًا إلى أن كثيرًا من العائلات أصبحت عاجزة عن مواكبة تكاليف الحياة اليومية. وأوضح أن أزمة المياه تعد من أبرز المشكلات التي تؤرق السكان، إلى جانب الانقطاعات المتكررة للكهرباء وارتفاع تكاليف النقل والوقود، معتبرًا أن هذه القضايا دفعت الأهالي إلى التعبير عن استيائهم في الشارع. وأشار إلى أن شريحة واسعة من الشباب تعاني من البطالة، في وقت تغيب فيه المشاريع الاقتصادية وفرص التشغيل القادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل.
تشهد الاحتجاجات مشاركة من نساء المنطقة، إذ قالت نورة محمد، وهي من سكان قرية أم حجيرة، لعنب بلدي، إن النساء شاركن في الاحتجاجات بسبب انعكاس الأزمات الخدمية بصورة مباشرة على حياة الأسر. وأضافت أن تأمين المياه أصبح تحديًا يوميًا للكثير من العائلات، في حين تؤثر مشكلات الكهرباء وارتفاع أسعار المحروقات على مختلف جوانب الحياة، من تشغيل مضخات المياه إلى تكاليف النقل والتدفئة. وأوضحت أن الأهالي يطالبون بخدمات أساسية فقط، تشمل المياه والكهرباء والخبز والمحروقات وفرص العمل، مؤكدة أن تراجع مستوى المعيشة دفع كثيرًا من العائلات إلى أوضاع اقتصادية صعبة.
ورغم أن المطالب المعلنة في الاحتجاجات ركزت على الملفات الخدمية والمعيشية، فإن جانبًا من الحراك الشعبي ارتبط أيضًا بانتقادات لآليات تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد”. يتحدث أحمد الحامد من ريف الحسكة الجنوبي عن بطء في تطبيق الاتفاق على الأرض، معتبرًا أن التفاهمات المعلنة لم تنعكس بصورة واضحة على واقع المؤسسات والإدارة المحلية أو على حياة السكان اليومية. كما يشير إلى ما يصفه بازدواجية في المعايير عند التعامل مع ملفات الدمج والتوظيف، إذ يرى أن إجراءات الدمج لم تجرِ بصورة متوازنة بين مختلف الشرائح، وأن شروط التوظيف وإعادة الهيكلة ما تزال غير واضحة بالنسبة للكثيرين. ويضيف أن إغلاق بعض المؤسسات أو توقفها خلال مراحل إعادة التنظيم انعكس سلبًا على الخدمات وفرص العمل، ما أسهم في زيادة حالة الاحتقان الشعبي. إلى ذلك؛ طالب المحتجون في الشدادي وتل براك بمزيد من الشفافية والوضوح في آليات الدمج الإداري والمؤسساتي، وبضمان تكافؤ الفرص بين أبناء المنطقة، إضافة إلى الإسراع في معالجة الملفات المرتبطة بالتوظيف وإعادة العاملين المتضررين إلى أعمالهم.
الصحفي والباحث سامر الأحمد، ذكر في حديث إلى عنب بلدي، أن الاحتجاجات التي تشهدها محافظة الحسكة لا يمكن اختزالها بالمطالب الخدمية والمعيشية فقط، رغم أن تردي الخدمات والأوضاع الاقتصادية يشكل أحد أبرز أسباب الغضب الشعبي. وقال الأحمد، إن هذه التحركات تحمل أيضًا أبعادًا سياسية مرتبطة بطريقة تطبيق اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و”قسد”، موضحًا أن جوهر الاعتراضات يتمثل في شعور شريحة واسعة من السكان بأن الاتفاق لم يؤدِ إلى تغيير حقيقي في بنية الإدارة المحلية أو آليات اتخاذ القرار. وأضاف أن التطبيق الحالي لم يحقق، من وجهة نظر المحتجين، التوازن المطلوب بين مكونات المنطقة المختلفة، وأن العديد من المؤسسات الإدارية والأمنية ما تزال تُدار وفق الترتيبات السابقة، الأمر الذي عزز الانطباع بأن الاتفاق لم ينعكس بصورة ملموسة على الواقع السياسي والإداري في المحافظة. وأشار إلى أن حالة الاحتقان تتفاقم أيضًا بسبب استمرار ملفات عالقة، في مقدمتها ملف المهجرين والعائدين، إضافة إلى مطالب تتعلق بضمان تمثيل أكثر توازنًا للعرب والسريان ومختلف القوى السياسية والاجتماعية في إدارة المنطقة. ويرى الأحمد أن الحلول الممكنة تتمثل في الانتقال من التفاهمات السياسية العامة إلى إجراءات تنفيذية واضحة على الأرض، تشمل توسيع المشاركة المحلية في المؤسسات الإدارية، وإعادة النظر في آليات التعيين، ومعالجة ملفات المهجرين والحقوق المدنية، بما يسهم في تعزيز الثقة بالاتفاق ويحد من التوترات المتصاعدة في الجزيرة السورية. وتأتي الاحتجاجات الأخيرة في وقت تواجه فيه مناطق واسعة من ريف الحسكة تحديات اقتصادية وخدمية متزايدة، وسط استمرار أزمات المياه والكهرباء والمحروقات وارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل. وبين الأعباء الاقتصادية اليومية والتساؤلات المتعلقة بمستقبل الإدارة المحلية وآليات تنفيذ الاتفاقات المعلنة، يواصل سكان ريف الحسكة التعبير عن مطالبهم أملًا في الوصول إلى حلول عملية تنعكس على حياتهم اليومية وتخفف من آثار سنوات طويلة من الأزمات المتراكمة.
حاولت عنب بلدي التواصل مع عدد من الجهات الحكومية والمسؤولين المعنيين في محافظة الحسكة للحصول على تعليق بشأن الاحتجاجات والمطالب التي رفعها الأهالي، إضافة إلى الاستفسار حول الإجراءات المتخذة لمعالجة المشكلات الخدمية والمعيشية وآليات تنفيذ ملفات الدمج والتوظيف في المحافظة، إلا أنها لم تتلقَّ أي ردود حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة