مياه حماة تعلن سلامة آبار سوحا بعد أزمة تلوث حادة وتواصل فحوصات عكش لمعالجة التحديات البيئية


هذا الخبر بعنوان "“مياه حماة” تعلن سلامة آبار سوحا ومتابعة فحوصات عكش" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة حماة، سلامة مياه بئر قرية سوحا الواقعة بريف المحافظة الشرقي، مؤكدةً أنها "مطابقة للمواصفة القياسية السورية الخاصة بمياه الشرب". يأتي هذا الإعلان بعد أسابيع من التحذيرات المتتالية بشأن تلوث مصادر المياه في قريتي سوحا وعكش جراء المخلفات الصناعية لمعامل الأجبان والألبان العاملة في المنطقة.
وأوضحت الشركة في بيان صادر مساء أمس الاثنين 8 حزيران، أنها تعاملت مع الأزمة "بأعلى درجات المسؤولية"، حيث أوفدت فرقًا فنية متخصصة لإجراء الكشف الميداني على الآبار الحكومية. وأشارت إلى إعادة تشغيل بئر سوحا بشكل مؤقت لسحب عينات متتالية، أثبتت الفحوص المخبرية سلامة مياهها، وأنها ستباشر ضخها عبر المنهل لتأمين مياه شرب آمنة لأهالي القريتين خلال الأيام المقبلة. وفيما يخص بئر قرية عكش المجاورة، لا تزال أعمال الصيانة والفحوص المخبرية مستمرة، مؤكدةً أن "صحة المواطنين وسلامة مياه الشرب تأتي في مقدمة أولوياتنا".
ودعا البيان الجهات المعنية إلى إيجاد حلول جذرية لمعالجة مخلفات المعامل، بهدف "حماية الموارد المائية والحفاظ على الحوض المائي" في المنطقة.
كانت منطقتا سوحا وعكش قد تحولتا خلال الأسابيع الماضية إلى بؤرة تلوث بيئي وصحي خطيرة، وفقًا لتقارير سابقة نشرتها "عنب بلدي" ووسائل إعلام محلية. فقد تسبب تدفق "المنصرفات الصناعية" لمعامل الأجبان والألبان، بالإضافة إلى مياه الصرف الصحي، إلى سد سوحا، في تلوث المياه الجوفية والسطحية. هذا الوضع دفع أهالي القريتين إلى النزوح أو قطع مسافات تصل إلى 9 كيلومترات للحصول على مياه نظيفة.
في تقرير سابق لـ "عنب بلدي"، رُصدت قرية عكش التي كانت تعرف بجودة منتجاتها الزراعية، وهي تعاني من "أزمة بيئية وصحية متفاقمة" بعد عودة معامل الجبن والحليب للعمل في القرى المجاورة. وصف خالد العلاوي، أحد سكان قرية عكش، المشكلة بأنها بدأت تظهر بوضوح مع عودة المعامل، حيث يقوم أصحابها بصرف مخلفاتهم (المصل والفضلات السامة) في حفرة قريبة من سد لتجميع المياه، مما يؤدي إلى تسربها إلى مياه السد بدلًا من استخدام مجارٍ صحية نظامية، بهدف تقليل التكاليف.
وأوضح العلاوي أن نتائج الفحوص المخبرية التي أجريت في إدارة المياه بسلمية أظهرت أن المياه غير صالحة للشرب، مع تسجيل ارتفاع في غاز النتروجين ومواد سامة أخرى. وأشار إلى أن التلوث لم يقتصر على مياه الشرب فحسب، بل امتد إلى مياه التنظيف والغسيل، قائلًا: "لم يعد التلوث مقتصراً على الشرب فقط، فحتى المياه المستخدمة في التنظيف والغسيل تنبعث منها روائح تشبه المستنقعات، ما يجعل البقاء داخل المنازل أمراً لا يُطاق".
بدوره، وصف زاهر العبد الله، أحد سكان القرية، تدهور الوضع قائلًا إن الأزمة تفاقمت خلال أكثر من 15 يومًا، وانتقل التلوث من بئر إلى أخرى ليشمل نحو 20 بئرًا في الحي، مشيرًا إلى أن "المياه ملوثة لدرجة أن رائحتها تلتصق باليدين ولا تزول إلا بغسلها بماء نظيف واستخدام العطور".
تسبب التدهور البيئي في زيادة ملحوظة في الأمراض التنفسية، خاصة حالات الربو والحساسية بين الأطفال، وفقًا للعلاوي، الذي أشار إلى أن بعض العائلات، ومن بينها عائلته، اضطرت إلى مغادرة منازلها والانتقال إلى مدينة سلمية. وقدم زاهر العبد الله صورة أكثر قسوة عن الوضع الصحي، قائلًا: "انتشرت حالات الإصابة بمرض الجرب بشكل واسع بين الأهالي، ويعاني المصابون من حكة شديدة وظهور فطريات جلدية مؤلمة".
وأضاف العلاوي أن "الأطفال يعانون من التهاب الأمعاء والإسهال والاستفراغ نتيجة شرب المياه الملوثة، ولم يتم توزيع أي أدوية، ولم تزُر القرية أي جهة صحية لمعاينة الحالات". وبحسب الأهالي، فإن السكان اضطروا لجلب المياه عبر الصهاريج، بينما يقطع بعضهم مسافات تصل إلى 8 أو 9 كيلومترات للحصول على مياه صالحة، فيما يصل سعر العبوة الواحدة من المياه المعبأة إلى 16 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من العائلات.
في تقرير سابق آخر لـ "عنب بلدي"، تحول سد سوحا، الذي يفترض أن يكون مشروعًا للتنمية وتخزين مياه الأمطار، إلى بؤرة تلوث بيئي وصحي تهدد سلامة السكان في القرية والقرى المحيطة بها. وقال محمود المرعي، أحد سكان قرية سوحا، إن السد تحول إلى مصدر معاناة حقيقية نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي إليه، والتي تفاقمت بسبب مخلفات معامل الألبان والأجبان التي تصب في السد. ورغم محاولة الجهات المعنية إنشاء "جورة فنية" لعزل هذه المياه، إلا أنها تفيض باستمرار وتنفذ إلى مياه السد، مما تسبب في انتشار روائح كريهة، خاصة في المساء. وأضاف المرعي أن الأمراض التنفسية والهضمية بدأت تنتشر، محذرًا من أنه "مع ارتفاع درجات الحرارة نخشى من انتشار الحشرات والبعوض وما يرافقها من أمراض جلدية مثل الليشمانيا (حبة حلب)".
تمثل معامل الألبان والأجبان في المنطقة ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، إذ يعتاش عليها ما بين 500 و600 عائلة في منطقة تعاني أصلًا من البطالة والظروف الاقتصادية الصعبة، وفق ما قاله محمود الرجا، أحد أصحاب هذه المعامل، لـ "عنب بلدي". ورفض الرجا المطالب بإغلاق المعامل كحل لأزمة التلوث، معتبرًا أن ذلك "يشبه قطع المياه عن الناس عند تلوث بئر ما، بدلًا من معالجة التلوث نفسه"، محذرًا من أن "إيقاف المعامل سيؤدي إلى مشكلة أكبر تتمثل في حرمان مئات العائلات من رزقها". وأشار الرجا إلى أن المشكلة ليست في وجود المعامل، بل في كيفية إدارة مخلفاتها، حيث يمكن تحويل "مصل الجبن والحليب الناتج عن عملية التصنيع" إلى أسمدة ومواد نافعة لو توفرت الظروف المناسبة، "لكن المنطقة تفتقر إلى بنية تحتية مؤهلة للصرف الصحي الصناعي".
أوضح رئيس بلدية قرية سوحا، حسين الخليف، أن محاولات سابقة لمعالجة المشكلة باءت بالفشل، حيث أنشئت "جورة فنية" لمنع وصول المخلفات إلى السد، لكنها تفيض باستمرار بسبب ضغط المخلفات الهائل. وقدّر الخليف تكلفة إنشاء محطة معالجة رئيسة للمخلفات (أحواض تجميع) بما يتراوح بين 80,000 و85,000 دولار، وهي بحاجة إلى تمويل من المنظمات الدولية.
وطرح أصحاب المعامل حلولًا بديلة عن الإغلاق، منها إنشاء "جور فنية" جديدة بمواصفات هندسية دقيقة، بعيدة عن السد وغير نافذة للمياه الجوفية، أو مد أنابيب لمسافة تصل إلى نحو 20 كيلومترًا لنقل المخلفات إلى محطة معالجة الصرف الصحي في بلدة التل التوت شرقي سلمية، وفق ما ذكره الرجا. أما رئيس البلدية، فأشار إلى حل آخر يتمثل بإلزام أصحاب المعامل بإنشاء "محطات معالجة مصغرة" لكل معمل، حيث يمكن أن تتحول المياه المعالجة إلى مياه صالحة لري المحاصيل غير المأكولة مثل الشعير والقمح، وليس للشرب.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي