تحديات متصاعدة تهدد نفوذ دونالد ترامب: صراعات داخلية وخارجية تهز سلطته


هذا الخبر بعنوان "بداية فقدان التوازن؟ شقوق وتصدعات تهدد نفوذ دونالد ترامب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تنشر هذه المادة في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW.
بعيداً عن ملف حرب إيران، تبرز مبادرة دونالد ترامب بإنشاء صندوق لضحايا مزعومين للعدالة الأمريكية، والتي اعتبرها مساهمته الشخصية في تحقيق العدالة، كفصل جديد ضمن سلسلة تآكل سلطة الرئيس التي بدت مطلقة حتى وقت قريب. وقد صرح ترامب بأنه "تنازل عن الكثير من المال" بعد التوصل إلى تسوية في نزاع قضائي مع وزارة الخزانة الأمريكية. وكان ترامب قد رفع دعوى قضائية ضد حكومته نفسها إثر تسريب سجلاته الضريبية وسجلات عائلته إلى وسائل إعلام أمريكية في عام 2020.
لكن في مطلع هذا الأسبوع، ألغى البيت الأبيض خطط ترامب دون تعليق يذكر، ويعزى ذلك إلى تزايد المعارضة داخل صفوف حزبه. للمرة الأولى، وقف كبار الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي علناً ضد الرئيس وعرقلوا تصويتات مهمة لإدارته. ومن أبرز المنتقدين كان مايك بنس، نائب ترامب السابق وخصمه السياسي الحالي، الذي صرح قائلاً: "أجد من المثير للغضب بشدة احتمال وجود صندوق قد يعوض حتى أشخاصاً هاجموا رجال الشرطة أو دمروا مبنى الكابيتول". اضطر ترامب حينها للاختيار بين المواجهة بشأن الصندوق أو إعطاء الأولوية لمشاريع قوانين أخرى مهمة، فاختار الخيار الثاني. يمثل هذا الموقف واحداً من عدة أمثلة توضح كيف بدأت صورة "قوة ترامب المطلقة" تتآكل بعد نحو 16 شهراً من توليه المنصب.
صوّت مجلس النواب الأمريكي ضد استمرار حرب إيران، حيث اعتمدت الغرفة التي يهيمن عليها الجمهوريون قراراً يحد من صلاحيات الرئيس في إعلان الحرب. جاء التصويت بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208، وانضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في هذا القرار. ينص القرار على مطالبة ترامب بسحب القوات الأمريكية من إيران، ما لم يعلن الكونغرس رسمياً الحرب أو يوافق على عملية عسكرية. ومع ذلك، يُعد هذا التصويت رمزياً إلى حد كبير، إذ يتطلب مروره أيضاً عبر مجلس الشيوخ، ويحتاج إلى أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتجاوز أي فيتو رئاسي.
يُذكر أن ترامب كان قد دخل الحرب معلناً أربعة أهداف رئيسية: تدمير ترسانة الصواريخ الإيرانية وقدرات الإنتاج، تحييد البحرية الإيرانية، منع إيران من امتلاك سلاح نووي، والقضاء على الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في المنطقة. لكنه اليوم يتحدث عن نجاح محتمل إذا ما أُعيد فتح مضيق هرمز بعد مفاوضات غير مباشرة مع طهران، علماً بأن هذا المضيق كان مفتوحاً قبل بدء الحرب أصلاً. وحتى هذه المفاوضات تواجه تعثراً حالياً بسبب اعتراض إيران على العمليات الإسرائيلية ضد ميليشيا حزب الله في لبنان. وقد هدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عبر منصة “إكس” بأن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيؤدي إلى توقف العملية التفاوضية. كما فشل وزير الخارجية ماركو روبيو في إقناع الكونغرس خلال جلسة استماع بأن الصراع مع إيران يقترب من حل، بل اعترف بعدم وجود ضمان للتوصل إلى "اتفاق مقبول" بشأن البرنامج النووي الإيراني.
إلى جانب التحديات الخارجية، يواجه ترامب مشاكل داخلية أيضاً. ووفقاً لاستطلاع غالوب، يعاني 32% من الأمريكيين من مشاكل مالية كبيرة. ولم يستبعد الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في منتصف يونيو/ حزيران الجاري، إذا استمر التضخم أو ارتفع أكثر. ورغم استمرار النمو الاقتصادي، فإن تكاليف المعيشة مرتفعة لدرجة أن ثقة المستهلك الأمريكي وصلت إلى أدنى مستوى تاريخي.
وقبل شهر واحد من الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة في الرابع من يوليو/ تموز، تلقى ترامب هزيمتين سياسيتين أثارتا غضبه بشكل واضح، ما دفعه إلى نشر تصريحات مطولة على منصة “تروث سوشيال”. فقد حكم قاض اتحادي بضرورة إزالة اسم الرئيس من مركز كينيدي في واشنطن، مؤكداً أن الكونغرس وحده يملك حق تغيير الاسم. ورد ترامب مهدداً بالانسحاب الكامل من إدارة المؤسسة الثقافية الفيدرالية. كما أثار إلغاء عدد من الفنانين مشاركتهم في احتفالات الذكرى الـ250 غضب الرئيس، فوصفهم بـ"الموسيقيين المبالغ في أجورهم" وطالبهم بالبقاء في منازلهم، مضيفاً أن "الحقيقة هي أنني، بحسب الكثيرين، الجاذبية الأولى في العالم".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة