سوريا تستعيد موقعها الاستراتيجي: خطط طموحة لإحياء شبكات النقل البرية والسككية وربط أوروبا بالخليج


هذا الخبر بعنوان "وزير النقل: سوريا تعمل على إعادة تفعيل شبكات النقل البرية والسككية لتعزيز موقعها كممر إقليمي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد وزير النقل السوري، يعرب بدر، أن الوزارة تعمل جاهدة على إعادة تفعيل شبكات النقل البرية والسككية في البلاد، وذلك بالتعاون الوثيق مع دول الجوار. وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز حركة التجارة الإقليمية، وخفض تكاليف النقل، وإعادة ربط الأسواق الإقليمية عبر الأراضي السورية، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسوريا الذي يجعلها جسراً برياً حيوياً يربط بين أوروبا والخليج العربي.
وأوضح الوزير بدر في تصريح لوكالة سانا، اليوم الثلاثاء، أن هذا التوجه لا يقتصر على مواجهة التحديات الراهنة في المنطقة، بل يستند إلى مقومات اقتصادية وجغرافية راسخة لطالما جعلت من سوريا ممراً رئيسياً للتجارة الإقليمية على مدى عقود. وأشار إلى أن الممر البري عبر سوريا يوفر خياراً مثالياً لأنواع معينة من البضائع التي تتطلب سرعة في النقل وحساسية زمنية، مما يجعله أكثر كفاءة من النقل البحري في بعض الحالات.
وأضاف الوزير بدر أن سوريا شهدت قبل عام 2011 حركة عبور نشطة للشاحنات والبضائع بين تركيا وأوروبا من جهة، ودول الخليج العربي من جهة أخرى، مما رسخ مكانتها كممر رئيسي لحركة التجارة الإقليمية.
ولفت وزير النقل إلى أن سوريا امتلكت قبل عام 2011 نماذج عملية أثبتت جدوى الربط السككي والبري والبحري بين دول الجوار. ونوه بتشغيل أول قطار شحن بين مرفأ طرطوس وميناء أم قصر العراقي على الخليج العربي مروراً ببغداد عام 2009، حيث استغرقت الرحلة نحو 24 ساعة فقط. كما أشار إلى تجربة "الممر الأخضر" التي أطلقت عام 2010، وربطت موانئ الإسكندرية وطرطوس وفينيسيا الإيطالية عبر سفن "رورو"، بهدف نقل المنتجات الزراعية الطازجة من سوريا ومصر إلى الأسواق الأوروبية في فترات زمنية قصيرة.
وأفاد الوزير بدر بأن هذه المشاريع توقفت نتيجة الظروف التي شهدتها المنطقة بعد عام 2011، وما تبعها من إغلاقات للممرات الحدودية وتراجع في حركة النقل والتجارة بين عدد من دول الجوار.
وفي سياق متصل، نوه الوزير بدر بالمشروع الاستراتيجي للربط السككي بين تركيا وسوريا والأردن، والذي يستند إلى مذكرة تفاهم موقعة بين البلدان الثلاثة، مع إمكانية تمديده مستقبلاً إلى السعودية ودول الخليج العربي. وأوضح أن الدراسات الأولية تتضمن إنشاء خط جديد بالقياس العالمي المعتمد للسكك الحديدية، وتشير التقديرات الأولية إلى أن تكلفة تنفيذ القسم الممتد من دمشق إلى الحدود الأردنية قد تصل إلى نحو 250 مليون دولار.
وأشار وزير النقل إلى أن العمل الجاري حالياً يركز على توحيد المواصفات الفنية مع شبكات السكك الحديدية في الأردن والسعودية وتركيا لضمان التكامل التشغيلي مستقبلاً. وتتناول النقاشات الجارية بين الدول الثلاث الفرص الاقتصادية المتنوعة التي يمكن أن يوفرها المشروع، سواء بنقل المنتجات الصناعية والزراعية السورية إلى أسواق الخليج، أو عبر نقل المواد الأولية ومواد البناء القادمة من دول الخليج إلى سوريا وبلدان المنطقة. ويجري العمل على استكمال الدراسات اللازمة ووضع الأسس التنفيذية للمشروع.
كما بيّن الوزير بدر أن الخط الحديدي الحجازي يمكن أن يؤدي دوراً انتقالياً مهماً في المرحلة المقبلة من خلال المساهمة في نقل البضائع بين سوريا والأردن، وذلك إلى حين تنفيذ خطوط حديثة بالمواصفات الدولية.
وأكد الوزير بدر أهمية الاستفادة من التجارب الإقليمية عند تطوير الشبكات المستقبلية، بما يسهم في النهوض بقطاع النقل السككي وتطويره. ونوه بخط الحرمين الشريفين في المملكة العربية السعودية كأحد أبرز نماذج السكك الحديدية الكهربائية عالية السرعة في المنطقة. وأوضح أن القطارات الحديثة العاملة بتقنية الديزل الكهربائي قادرة على تحقيق سرعات تصل إلى 250 كيلومتراً في الساعة، مشيراً إلى أن الوصول إلى سرعات أعلى يتطلب الاعتماد على أنظمة كهربائية متطورة وخطوط مخصصة للقطارات السريعة.
وفيما يخص التمويل، لفت الوزير بدر إلى أن الوزارة تعمل على تأمين التمويل المطلوب لهذه المشاريع، بما يحقق الأهداف المرسومة، في ظل الأولويات الحكومية الحالية المتعلقة بإعادة الإعمار وتأمين السكن والخدمات الأساسية للمواطنين. وأشار إلى أن الوزارة تدرس عدداً من الخيارات التمويلية، بما في ذلك الشراكة بين القطاعين العام والخاص والاستفادة من التمويل الإقليمي والدولي، حيث يتطلب نجاح هذه المشاريع نماذج تمويل مبتكرة تتناسب مع حجم الاستثمارات المطلوبة.
واختتم الوزير بدر بالتأكيد على أن نجاح مشروع الربط السككي يتطلب رؤية إقليمية شاملة تتجاوز الحدود الوطنية لكل دولة، موضحاً أن الجدوى الاقتصادية الحقيقية للمشروع تظهر عندما ينظر إليه كممر متكامل يمتد من أوروبا وصولاً إلى الخليج العربي. وبيّن أن مشاريع الربط السككي تمثل استثماراً استراتيجياً طويل الأمد في مستقبل المنطقة، وأن تطوير شبكة نقل حديثة ومتكاملة من شأنه تعزيز التجارة البينية، ودعم التنمية الاقتصادية، وتحسين كفاءة حركة البضائع بين الدول المشاركة.
وتعمل وزارة النقل على تنفيذ حزمة متكاملة من البرامج والمشروعات الهادفة إلى إعادة تأهيل قطاع النقل وتطويره عقب ما تعرض له من أضرار خلال السنوات الماضية، بما يعزز كفاءته واستدامته خلال السنوات المقبلة، بما في ذلك تفعيل شبكات النقل البري والسككي مع دول الجوار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد