المزة الدمشقية: رحلة عبر الزمن من قرية زراعية إلى مركز دبلوماسي يحافظ على هويته


هذا الخبر بعنوان "“المزة في عيون الزمن”… حكاية حيّ دمشقي يحفظ ذاكرته" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نظّم المركز الثقافي العربي بالمزة محاضرة بعنوان “المزة في عيون الزمن” قدمتها الباحثة ريعان سعيد، استعرضت خلالها التحولات العمرانية والاجتماعية التي طرأت على المنطقة عبر العصور. أكدت سعيد على الأهمية البالغة لصون الهوية والعادات الشعبية التي تميز حي المزة عن غيره من أحياء دمشق.
وأوضحت سعيد، في تصريح لوكالة سانا، أن الهدف من المحاضرة هو تعزيز وعي الأجيال الجديدة بتاريخ المزة وتراثها العريق. وقد تم ذلك من خلال عرض مقتنيات قديمة وصور أرشيفية، كان من بينها صورة جماعية لنساء يرتدين الملاية التقليدية، التي كانت رمزاً للحشمة والهوية النسائية في المنطقة.
تطرقت المحاضرة إلى الموقع الجغرافي المتميز للمزة وامتدادها الحيوي غرب العاصمة دمشق، بالإضافة إلى تعداد سكانها وتنوع أحيائها وطرقاتها الرئيسية التي جعلت منها أحد أهم مداخل دمشق الحديثة. كما تناولت المحاضرة معاني اسم “المزة” وفق آراء متعددة، منها ارتباطه بنبات الصبار الشوكي الذي كان المارة يتذوقونه ويصفونه بـ”مزة” أي لذيذ وشهي، أو كونها رابية مرتفعة عن مستوى دمشق. وفي اللغة الآرامية، تعني “المزة” الغلال والمؤونة، وهو ما ينسجم مع شهرة المنطقة بمحاصيلها الزراعية.
قدمت الباحثة ريعان سعيد تسلسلاً تاريخياً لتطور المزة منذ العصر الإسلامي المبكر، مستندة إلى كتاب “المعزّة فيما قيل عن المزة” للمؤرخ شمس الدين محمد بن طولون (القرن العاشر الهجري). أشارت سعيد إلى أن المنطقة كانت مأهولة منذ زمن بعيد، إذ سكنها الصحابي دحية الكلبي الذي توفي ودفن فيها عام 50 للهجرة، كما سكنها أسامة بن زيد، ولا يزال المسجد الذي يحمل اسمه قائماً حتى اليوم.
بينت سعيد أن المزة، خلال الحقبة العثمانية (1516–1918)، كانت قرية زراعية هادئة تشتهر ببساتينها وصبارها وأشجارها المثمرة. وتميزت بتراث ثقافي غني شمل أزياء الرجال التقليدية والملاية النسائية التي شكلت رمزاً للكرامة، إضافة إلى مهارات النساء في الحياكة والتطريز وتجهيز جهاز العروس.
أشارت سعيد إلى أن فترة الانتداب الفرنسي (1920–1946) شهدت أكبر تحول في تاريخ المزة، حيث أنشأ الفرنسيون فيها مطاراً رئيسياً وسجناً مركزياً ومشفى ضخماً. هذه المنشآت نقلت المزة من طابعها الريفي إلى فضاء عمراني متسارع النمو.
لفتت سعيد إلى أن المزة اليوم تُعد من أهم أحياء دمشق، وتضم عدداً كبيراً من السفارات والبعثات الدبلوماسية، إلى جانب توسع عمراني كبير غيّر ملامحها التقليدية. ورغم هذا التطور، لا تزال بعض العائلات متمسكة بتراثها ومهنها القديمة، مثل صناعة الحبال من الألياف المستخدمة في الزراعة والبناء. كما حافظت العديد من النساء على ارتداء الملاية في المناسبات التراثية، فيما بقيت المنطقة موطناً لشخصيات دينية وثقافية بارزة.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن التصميم العمراني الحديث في المزة يستلهم الكثير من التراث المحلي، ما يعكس قدرة المجتمع على الحفاظ على هويته الثقافية، رغم التحولات العمرانية المتسارعة.
اقتصاد
ثقافة
سوريا محلي
منوعات