قمة الأناضول: سوريا تدعو لشراكات اقتصادية مستدامة مع تركيا وأنقرة تعلن عن فتح معابر وتطوير التجارة


هذا الخبر بعنوان "من قمة “الأناضول”.. سوريا تدعو إلى شراكة مستدامة مع تركيا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دعا وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، المستثمرين الأتراك إلى إقامة شراكات اقتصادية مستدامة في سوريا. جاء ذلك خلال قمة "الأناضول" التي استضافتها ولاية غازي عينتاب التركية يوم الثلاثاء، 9 من حزيران، بحضور وفود رسمية من الجانبين السوري والتركي.
وأوضح الوزير الشعار أن الحكومة السورية تفضل نماذج الاستثمار القائمة على الشراكة المستدامة ونقل الخبرات وبناء المشاريع الإنتاجية، بدلًا من الاستثمارات قصيرة الأجل التي تركز على تحقيق أرباح سريعة. وحث المستثمرين على تبني رؤية تقوم على الشراكة الحقيقية والمساهمة الفاعلة في التنمية الاقتصادية، وفقًا لما نقله المعرف الرسمي للوزارة.
كما نقلت وكالة "الأناضول" عن الشعار وصفه لسوريا بأنها "صديقة مسالمة" اليوم، وتزخر بفرص استثمارية واعدة ومنفتحة لكل من يرغب في المساعدة والشراكة. وأضاف أن "استثماراتنا (في سوريا) تأخذ طبيعة الشراكة أكثر مما تسعى للربح".
ووصف الشعار سوريا بأنها "بلد ناشئ يزخر بالخبرات والكفاءات والطاقات الشابة"، مؤكدًا امتلاك البلاد لفرص استثمارية "نوعية" لا تتوفر في العديد من دول العالم، وأنها تتطلع إلى بناء شراكات اقتصادية فاعلة ومستدامة. وأشار إلى أن الحكومة السورية تسعى للارتقاء بالتعاون الاقتصادي مع تركيا إلى "مستوى استراتيجي"، لافتًا إلى الفرص الصناعية "الكبيرة" في سوريا التي يمكن أن تشكل قاعدة مهمة للشراكات المستقبلية بين البلدين.
وكشف الشعار عن بدء شركات تركية العمل داخل سوريا، خاصة في مدينة حلب، بالإضافة إلى شركات أخرى تسعى لاستكمال إجراءات التسجيل والترخيص تمهيدًا لبدء نشاطها.
شهدت القمة التركية حضورًا رسميًا سوريًا رفيع المستوى، حيث حضر إلى جانب الوزير الشعار، محافظ حلب عزام الغريب، ورئيسا غرفتي التجارة والصناعة في حلب، بمقابل نظرائهم الأتراك، والسفير التركي في سوريا، نوح يلماز.
من جانبه، أعلن وزير التجارة التركي، عمر بولاط، عن اكتمال الاستعدادات لافتتاح "معبر إصلاحية" للسكك الحديدية بين مدينة غازي عينتاب التركية وسوريا. وأشار إلى أن بلاده تعمل على تحديث وتطوير كافة المعابر الحدودية مع سوريا.
كما أعلن بولاط عن اعتزام تركيا افتتاح معبر "نصيبين" الحدودي، المقابل لمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، مؤكدًا أن أنقرة أبلغت الحكومة في دمشق بذلك. وأوضح أن كافة الاستعدادات قائمة ومكتملة، ويمكن تدشين العمل في هذا المعبر في أقرب وقت لضمان اندماج منطقة شمال شرقي سوريا واستفادتها من حركتي التجارة والاستثمار.
وأكد بولاط أن تركيا قدمت للدولة السورية كافة المساهمات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، مشيرًا إلى سعي أنقرة لتحسين علاقات دمشق مع عواصم الاتحاد الأوروبي وواشنطن.
ولفت إلى اتفاق سوري-تركي على فتح بنوك تركية في سوريا، حيث تجري حاليًا الدراسات المتعلقة بالتشريعات اللازمة لذلك.
وبحسب الوزير التركي، ارتفع حجم التجارة بين سوريا وتركيا حاليًا لأكثر من ثلاثة مليارات دولار، موضحًا أن الهدف القادم هو بلوغ خمسة مليارات دولار. كما حددت أنقرة هدفًا طموحًا لبلوغ عشرة مليارات دولار في التجارة بين البلدين بحلول مطلع العقد الرابع من القرن الحالي.
سبق أن كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، عن توجه أنقرة لإحياء خط سكة "الحجاز" وتحويله إلى ممر حديث يخدم النقل والسياحة معًا، مع خطة لتمديده حتى سلطنة عُمان، في محاولة لتوفير ممر تجاري بديل عن مضيق "هرمز".
وأشار أورال أوغلو، خلال حديث لوكالة "الأناضول" التركية في 3 من حزيران الحالي، إلى إمكانية إعادة تشغيل الجزء الممتد بين دمشق والعاصمة الأردنية عمان من الخط التاريخي. وقال: "في المرحلة الأولى من مشروع سكة حديد الحجاز الحديثة سنربط خطًا من تركيا إلى حلب. أما خط حلب- دمشق-الأردن فهو قائم بالفعل".
وأضاف أن المباحثات تتواصل مع الجانب السعودي، ويتمثل الهدف النهائي في تمديد هذا الخط حتى سلطنة عُمان وربطه بالمحيط، لتوفير بديل لمضيق هرمز.
كما دعت رئيسة بلدية ولاية غازي عينتاب، فاطمة شاهين، خلال القمة إلى إحياء سكة حديد خط "الحجاز" التاريخي وتعزيز التعاون مع سوريا.
ويعد خط سكة حديد الحجاز من أبرز المشاريع التاريخية في المنطقة، إذ أُنشئ في عهد السلطان عبد الحميد الثاني بين عامي 1900 و1908، وامتد بطول نحو 1322 كيلومترًا بين دمشق والمدينة المنورة، قبل أن يصل لاحقًا مع الإضافات إلى نحو 1900 كيلومتر.
منذ سقوط النظام السوري السابق، سعت تركيا إلى إحياء العلاقة بين حكومتي أنقرة ودمشق على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، عقب القطيعة التي نشبت بسبب اندلاع الثورة السورية.
وتجلى ذلك في اتفاقيات مشتركة، منها اتفاقية التوأمة بين محافظة حلب وولاية غازي عينتاب التركية، التي أُعلن عنها في أواخر شهر أيار 2025.
وشمل الاتفاق تنظيم الشوارع، وتحسين واقع النظافة، وتوسعة المساحات الخضراء، إضافة إلى تبادل الخبرات في قطاعات البنية التحتية والاقتصاد والزراعة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد