ندوة فكرية في اتحاد الكتاب العرب بطرطوس: جدل الحرية والاختلاف بين الدين والدولة وتساؤلات حول التنوع والعدالة الإلهية


هذا الخبر بعنوان "الحرية والاختلاف بين الدين والدولة… وأسئلة جوهرية حول الحرية واليقين والمعرفة والاختلاف في اتحاد الكتاب العرب بطرطوس:التنوع بين البشر ليس خللًا في النظام الكوني، بل جزء من العدالة الإلهية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إضاءة بقلم أحلام حسين غانم، تتجدد الحياة في جسد الثقافة بتنوع المحاضرات، فكل موضوع يفتح نافذة على أفق جديد، وكل محاضرة تضيء دروب المعرفة، وكل حوار خطوة نحو وعي أوسع وإنسانية أعمق. ومن هذا المنطلق، يواصل اتحاد الكتاب العرب – فرع طرطوس – حضوره الثقافي كمنبر يجمع الفكر بمختلف مساراته، وترسو على شواطئه قيم المحبة والسلام. وفي هذا السياق، استضاف الفرع محاضرة بعنوان "الحرية والاختلاف بمنظور الدين والدولة"، قدمها الأديب علام عبد الهادي، تحت رعاية رئيس الفرع منذر يحيى عيسى، وبتقديم بسام حمودة عضو هيئة الفرع. وقد حضر الندوة نخبة من الأدباء والمثقفين والإعلاميين وأعضاء الاتحاد وفعاليات من المجتمع الأهلي.
استهل الأديب علام عبد الهادي محاضرته بالتأكيد على أن الحرية هي الفضاء الأرحب الذي تتجلى فيه إنسانية الإنسان، متجاوزة كونها مجرد مفهوم سياسي أو اجتماعي لتصبح قضية وجودية تشكل جوهر الإنسان الروحي والمادي. ووصف الحرية بأنها حالة من الارتقاء والعشق للحياة، تدفع الإنسان إلى تأمل ذاته والكون المحيط به، والسعي الدائم نحو المعنى. كما تطرق إلى مفهوم الحرية في الأديان، معتبرًا إياها الميزان الذي تُقاس به قيمة الأفعال والتضحيات، ومؤكدًا أنها تحرر الإنسان من القيود التي تعيق طاقاته وتحد من قدرته على الإبداع والتعبير. وشدد المحاضر على أهمية العقل وحرية الرأي في مواجهة الخوف والرياء والفساد، التي تعد عوائق تحول دون اكتمال إنسانية الفرد.
وفي سياق حديثه عن الاختلاف، أوضح المحاضر أن الإسلام ينظر إليه كسنة كونية وحكمة إلهية، مستشهدًا بالآية الكريمة: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة". وبيّن أن التنوع بين البشر ليس نقصًا في النظام الكوني، بل هو جزء أصيل من العدالة الإلهية التي تتيح تعدد الرؤى والاجتهادات. واستعرض عبد الهادي آراء مفكرين ومفسرين بارزين، من الإمام الطبري إلى الإمام محمد عبده، مرورًا بإشارات إلى التراث الفلسفي الإنساني عند سقراط، مؤكدًا أن العقل كان ولا يزال الأداة الأساسية للإنسان في فهم الدين والحياة معًا، وأن صيانة كرامة الإنسان وحقوقه تمثل جوهر الرسالات السماوية.
كما توقف المحاضر عند العلاقة المتلازمة بين الحق والواجب، مبينًا أن الحرية لا يمكن أن تنفصل عن المسؤولية. وأكد أن بناء المجتمعات المستقرة لا يتحقق إلا من خلال التطبيق الفعلي لحقوق الإنسان، واحترام كرامته، وتوفير المساحة اللازمة للإبداع والتفكير الحر.
وفي ختام المحاضرة، أكد الأديب علام عبد الهادي أن الاختلاف ليس بالضرورة مصدرًا للصراع، بل يمكن أن يكون عامل إثراء للعقول وتطوير للمجتمعات إذا ما بُني على الحوار والاحترام المتبادل. وميّز بين الاختلاف المحمود، القائم على الاجتهاد وتعدد الرؤى، والاختلاف المذموم الذي يتحول إلى تعصب وإقصاء للآخر.
شهدت الندوة مداخلات فكرية عميقة من الحضور، تجاوزت مجرد التلقي إلى مساءلة المفاهيم المطروحة. وطُرحت أسئلة جوهرية حول الحرية واليقين والمعرفة والاختلاف، منها: هل يمكن للإنسان أن يكون أسيرًا لأفكاره وهو يظن نفسه حرًا؟ ومتى يتحول اليقين إلى معرفة؟ وهل الاختلاف قيمة في ذاته، أم أن بعض أشكاله قد يعيد إنتاج الجهل والتعصب؟ كما أثار بعض المشاركين ملاحظة نقدية تتعلق بالحاجة إلى مساحة أوسع للجدل الفلسفي والسؤال المفتوح داخل المحاضرة، معتبرين أن قضايا بهذا العمق تتطلب حوارًا تفاعليًا أكبر، لأن المعرفة تتقدم بالأسئلة كما تتقدم بالأجوبة.
وهكذا، لم تكن المحاضرة مجرد عرض لأفكار حول الحرية والاختلاف، بل تحولت إلى مناسبة ثقافية أعادت طرح أسئلة الإنسان الكبرى، وأسهمت في تنشيط الحوار حول قضايا لا تزال تشكل جوهر البحث الفكري والإنساني في عالمنا المعاصر. (أخبار سوريا الوطن - اتحاد الكتاب)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة