الدفعة الأخيرة من مهجري عفرين تعود إلى ديارها: اتفاق سوري-قسد ينهي ملف النزوح في الحسكة ويعزز الاستقرار


هذا الخبر بعنوان "مهجرو عفرين يغلقون ملف النزوح.. رسائل إيجابية في الشمال" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد فجر اليوم الأربعاء، الموافق 10 من حزيران، مغادرة الدفعة الأخيرة من نازحي مدينة عفرين وريفها، الذين كانوا يقيمون في محافظة الحسكة، عائدين إلى مناطقهم الأصلية في ريف حلب الشمالي. تأتي هذه العودة في إطار اتفاق 29 كانون الثاني المبرم بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، والذي يهدف إلى تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم. ضمت القافلة حوالي 1700 عائلة، كانت تقطن في مدن القامشلي ومعبدة والمالكية، وانطلقت بعد تجمعها عند المدخل الغربي لمدينة القامشلي، تحت إشراف الجهات المعنية التي وفرت إجراءات تنظيمية وأمنية، ومن المتوقع وصولها إلى مدينة عفرين مساء اليوم.
بدأت حملة إعادة النازحين من مناطق شمال شرقي سوريا إلى عفرين بعد سنوات من النزوح الذي أعقب العمليات العسكرية عام 2018. وفي هذا الصدد، صرح محمود خليل، نائب قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، والمعروف بـ"سيامند عفرين"، عبر منصة "إكس"، أن هذه القافلة تمثل "الدفعة الأخيرة" من مهجّري عفرين المسجلين ضمن برنامج العودة الحالي. وأشار إلى أن أكثر من 8720 عائلة قد عادت إلى عفرين في الدفعات السابقة، بينما لا تزال حوالي 1300 عائلة تنتظر العودة لأسباب تتعلق بالظروف الدراسية والتزامات أفرادها.
وأكد خليل أن العائلات المتبقية ستعود إلى مناطقها الأصلية فور انتهاء العام الدراسي واستكمال الترتيبات الضرورية، مشدداً على التزام الجهات المعنية بإتمام عودة جميع المهجّرين المسجلين في الاتفاق. واعتبر المسؤول الأمني أن إنجاز عمليات العودة يمثل نقطة تحول جوهرية في معالجة ملف النزوح الذي دام قرابة تسع سنوات، مؤكداً أن هذه المبادرة ستسهم في ترسيخ الاستقرار والسلم الأهلي وإعادة بناء جسور الثقة بين السوريين.
ووجه خليل شكره للجهات المشاركة في تنفيذ الاتفاق وتنظيم عمليات العودة، ومنها مؤسسات الإدارة المحلية، والفرق الطبية والخدمية، والمنظمات الإنسانية، بالإضافة إلى أهالي الجزيرة الذين استضافوا النازحين طوال سنوات النزوح.
عودة متواصلة منذ آذار
شهدت الأشهر الماضية تسارعاً ملحوظاً في وتيرة عودة النازحين إلى عفرين، وذلك عقب التفاهمات المعلنة بين الحكومة السورية و"قسد" في مطلع العام الجاري. انطلقت أولى القوافل من محافظة الحسكة في 9 آذار الماضي، حاملة نحو 400 عائلة، تبعتها دفعة ثانية في 4 نيسان ضمت حوالي 200 عائلة. وفي 14 نيسان، عادت نحو 800 عائلة إلى مدينة عفرين ونواحيها، قبل أن تغادر دفعة أخرى تضم قرابة ألف عائلة في 9 أيار الماضي. كما شهد 21 أيار الماضي انطلاق قافلة جديدة ضمت نحو 1300 عائلة من أهالي عفرين المقيمين في محافظة الحسكة، ضمن برنامج العودة المستمر الذي تشرف عليه الجهات المكلفة بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة عين العرب (كوباني) في 19 أيار الماضي انطلاق أول قافلة من نازحي عفرين المقيمين فيها، والتي ضمت نحو 600 عائلة عادت إلى مناطقها الأصلية في عفرين وريفها.
"العودة تعزز الاستقرار"
في هذا السياق، صرح المحامي أحمد الحسين، لـ"عنب بلدي"، بأن إتمام عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية يشكل خطوة محورية على المستويين القانوني والاجتماعي. فمن شأنها أن تسهم في استعادة الحقوق الأساسية للمهجرين، وعلى رأسها حق السكن والاستقرار والارتباط بمكان الإقامة الأصلي. وأضاف أن عودة العائلات إلى عفرين ستخفف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت على مدى سنوات النزوح الطويلة، كما ستمكن الأهالي من استئناف حياتهم الطبيعية وإعادة بناء شبكاتهم الاجتماعية ومصادر رزقهم في ديارهم الأصلية.
وأشار الحسين إلى أن نجاح عمليات العودة المنظمة يعزز فرص الاستقرار المحلي والسلم الأهلي، ويسهم في معالجة آثار التهجير التي خلفتها سنوات النزاع. ولفت إلى أن استكمال عودة جميع النازحين الراغبين يتطلب استمرار توفير الضمانات الخدمية والأمنية والقانونية اللازمة لمساعدة العائلات على الاستقرار الدائم.
ويرى المحامي أحمد الحسين أن عودة المهجرين تمثل أيضاً رسالة إيجابية حول إمكانية معالجة الملفات الإنسانية العالقة من خلال التفاهمات والحلول السلمية، وهو ما قد يؤثر إيجاباً على ملفات نزوح أخرى في سوريا مستقبلاً، ويدعم جهود التعافي وإعادة بناء الثقة بين المجتمعات المحلية.
"أبرز الملفات الإنسانية"
من جانبه، أكد محمد عبد الله، الخبير الاجتماعي العامل في إحدى المنظمات المشرفة على مراكز الإيواء في الحسكة، لـ"عنب بلدي"، أن ملف نازحي عفرين يُعد من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع السوري. فقد استقر آلاف النازحين من المدينة وريفها لسنوات في مناطق محافظة الحسكة ومدن شمال شرقي سوريا، بعد اضطرارهم لمغادرة ديارهم الأصلية. وأضاف أن العديد من العائلات أقامت خلال فترة النزوح في مراكز إيواء ومخيمات ومنازل مستأجرة بمدن القامشلي والحسكة وعين العرب والمالكية ومعبدة، قبل انطلاق عمليات العودة المنظمة هذا العام.
ومع وصول القافلة الحالية إلى وجهتها، تكون الغالبية العظمى من العائلات المسجلة ضمن برنامج العودة قد غادرت مناطق إقامتها المؤقتة في محافظة الحسكة، بينما تنتظر العائلات المتبقية استكمال ظروفها الدراسية والمعيشية للانضمام إلى الدفعات السابقة في الفترة المقبلة.
تفاهمات سابقة
تندرج عمليات العودة الحالية ضمن التفاهمات التي أُعلن عنها بين الحكومة السورية و"قسد" في 29 كانون الثاني الماضي. وقد تضمنت هذه التفاهمات تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، ومعالجة عدد من الملفات الإنسانية والخدمية العالقة في مناطق شمال شرقي سوريا. وجاء الاتفاق عقب سيطرة الجيش السوري على أجزاء من محافظة الحسكة، بينما تراجعت "قسد" نحو المدن الكبرى في المحافظة، مثل الحسكة والقامشلي والمالكية، التي تستضيف العدد الأكبر من نازحي عفرين ورأس العين وغيرهم.
ووفقاً للجهات المشرفة على هذا الملف، ستستمر عمليات العودة حتى يتم نقل جميع العائلات الراغبة في العودة إلى عفرين، وذلك ضمن الترتيبات المتفق عليها بين الأطراف المعنية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة