الليرة السورية في تراجع قياسي: فجوة متزايدة مع الدولار وأسباب انهيار القوة الشرائية


هذا الخبر بعنوان "ما أسباب التراجع المتسارع لليرة السورية أمام الدولار" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي تراجعًا متسارعًا، حيث وصل في العاصمة دمشق وعدد من المحافظات، يوم الأربعاء 10 من حزيران، إلى 14,500 ليرة للشراء و14,560 ليرة للمبيع. يأتي هذا الانخفاض بعد أن كان السعر يتذبذب حول 14,000 ليرة سورية مطلع حزيران الحالي، مما يعكس تدهورًا جديدًا في قيمة العملة المحلية.
في المقابل، يواصل مصرف سوريا المركزي تثبيت نشرته الرسمية لسعر صرف الليرة مقابل الدولار منذ 26 من نيسان الماضي، عند مستوى 11,250 ليرة شراء و11,350 ليرة مبيع، وهو ما يعادل 112.5 و113.5 ليرة سورية جديدة. وبذلك، تبلغ الفجوة بين السوق الموازية والسعر الرسمي نحو 3,000 إلى 3,300 ليرة للدولار الواحد، أي ما يزيد عن 25% تقريبًا.
في حديثه إلى عنب بلدي، أوضح الأكاديمي والخبير الاقتصادي والمالي السوري الدكتور محمد فقيه، أن الأسباب الرئيسية وراء انخفاض قيمة الليرة السورية تشمل:
أشار الدكتور محمد فقيه إلى أن وجود سعر رسمي للمصرف المركزي وسعر مختلف في السوق السوداء يخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين والتجار، ويشجع على المضاربة والاحتفاظ بالدولار بدلًا من الليرة. وانتقد الخبير الاقتصادي عدم وضوح السياسة النقدية الحالية لمصرف سوريا المركزي، مؤكدًا أن السوق ما زالت تنتظر رؤية أكثر وضوحًا بشأن إدارة سعر الصرف والسياسة النقدية بعد التغييرات التي شهدتها العملة السورية وإجراءات استبدال النقد، مما يدفع المتعاملين إلى التحوط بالدولار.
وفي أسواق الصرف الهشة، تلعب التوقعات دورًا كبيرًا. ففي ظل بيئة وأسواق تسودها الإشاعات والقرارات المصرفية غير المدروسة، يتوقع التجار والمواطنون استمرار ارتفاع الدولار، فيزداد الطلب عليه كوسيلة لحفظ القيمة، مما يسرّع تراجع العملة المحلية حتى قبل ظهور عوامل اقتصادية جديدة. ولم يستبعد الخبير أن تؤثر التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة على حركة الأموال والتجارة والاستثمار، حيث أشار متابعون للسوق إلى أن التوترات الإقليمية الأخيرة ساهمت في زيادة الطلب الاحتياطي على الدولار.
أوضح الدكتور فقيه أن ارتفاع الأسعار محليًا بوتيرة أسرع من نمو الإنتاج يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية لليرة، ويزداد توجه الأفراد والشركات نحو العملات الأجنبية أو الأصول الأخرى لحفظ القيمة، وهو ما يشكل عامل ضغط إضافي على سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار. وأشار إلى أن وصول الدولار إلى مستوى أكثر من 14,500 ليرة ليس نتيجة حدث واحد، بل يعكس اختلالات هيكلية متراكمة تشمل ضعف الإنتاج، تراجع الصادرات، محدودية الاستثمار، واعتماد الاقتصاد الوطني على الاستيراد والحوالات الخارجية. لذلك، يرى فقيه أن استقرار سعر صرف الليرة السورية على المدى الطويل يتطلب زيادة موارد النقد الأجنبي وتحفيز الإنتاج المحلي، بدلًا من الاعتماد على التدخلات النقدية قصيرة الأجل.
شهدت الأسواق السورية، في منتصف نيسان الماضي، موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، بالتزامن مع صعود سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى نحو 13,350 ليرة سورية، مما انعكس مباشرة على كلفة السلع الأساسية، وسط تفاوت ملحوظ بين المحافظات. وجاء هذا الارتفاع في سعر الدولار آنذاك في ظل استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، إذ واصل مصرف سوريا المركزي حينها تثبيت سعر الصرف عند 11,100 ليرة سورية، في وقت كان فيه الدولار يسجل مستويات أعلى في السوق الفعلية.
وأرجع الخبير الاقتصادي علاء بلدية، في حديثه إلى عنب بلدي، ارتفاع سعر صرف الدولار إلى تراجع الإنتاج المحلي بشكل مستمر، مشيرًا إلى أن إغلاق منشآت صناعية، مثل بعض معامل السيراميك مؤخرًا، يدفع السوق نحو مزيد من الاعتماد على الاستيراد. وأوضح أن هذا الاعتماد يرفع الطلب على القطع الأجنبي، باعتبار أن عمليات الاستيراد تتم بالدولار، مما ينعكس مباشرة على سعر الصرف.
في إطار الحديث عن مخارج عملية، حدد الدكتور علي محمد، في حديث سابق لعنب بلدي، خطوات أساسية لتحسين قيمة الليرة، وهي:
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد