مشاركة سوريا في قمة مجموعة السبع: فرصة تاريخية لتعزيز التعافي الاقتصادي وجذب الاستثمار


هذا الخبر بعنوان "كيف تستفيد سوريا من المشاركة بـ”مجموعة السبع”؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكتسب مشاركة الرئيس السوري، أحمد الشرع، في قمة مجموعة السبع (G7) أهمية سياسية واقتصادية استثنائية، كونها تمثل أول حضور سوري على مستوى رئاسة الدولة في هذا المنتدى الاقتصادي والسياسي منذ تأسيسه عام 1975. يعكس هذا الحضور انفتاحًا جديدًا على قنوات الحوار مع الاقتصادات الكبرى، ويُتيح فرصة لطرح أولويات التعافي الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتعزيز التعاون الدولي.
وكانت وكالة “رويترز” قد نقلت، في أيار الماضي، عن ثلاثة مصادر مطلعة قولها إن سوريا ستشارك في قمة مجموعة السبع بفرنسا، في حزيران الحالي، بصفة ضيف، وسيمثلها الرئيس أحمد الشرع. جاء ذلك بعد دعوة موجهة إليه لحضور القمة تم تسليمها باليد إلى وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، الذي حضر المحادثات المالية للمجموعة.
ووفقًا لما نقلته الوكالة عن مسؤول سوري، ستركز مشاركة سوريا في المحادثات على الأرجح على دور الدولة باعتبارها “مركزًا استراتيجيًا محتملًا لسلاسل الإمداد” بعد إغلاق مضيق هرمز. من الناحية الاستراتيجية، يعزز الحضور السوري في المحافل الاقتصادية الدولية اندماج الاقتصاد الوطني في الحوارات العالمية المتعلقة بالتجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي والطاقة. كما يمنح صناع القرار فرصة للاطلاع على التجارب والسياسات الاقتصادية الحديثة والاستفادة منها في تطوير بيئة الأعمال.
تحاول “عنب بلدي” تسليط الضوء على سبل الاستفادة من المشاركة السورية في قمة “G7” التي تُعقد بين 15 و17 من حزيران الحالي، في “إيفيان لي بان” بجنوب شرق فرنسا، وما تتطلبه البنية الاقتصادية في سوريا من معايير للانفتاح على السوق الغربية والأوروبية.
في حديث لـ”عنب بلدي”، أوضح خبير السياسات الضريبية والمالية لؤي الحمصي، عضو مجلس الأعمال الأمريكي- السوري (USSYBC)، أن المشاركة السورية في قمة مجموعة السبع تمثل فرصة تاريخية لتعزيز الحضور السياسي والاقتصادي لسوريا على الساحة الدولية، وفتح قنوات جديدة للحوار والتعاون مع الاقتصادات الكبرى، بما يسهم في تشجيع الشركات العالمية على دراسة فرص الاستثمار المباشر في السوق السورية.
يرى الخبير الحمصي أن هذه المشاركة تتجاوز بعدها الدبلوماسي التقليدي، إذ تشكل فرصة للإعلان عن إطلاق مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي والإداري والمؤسسي، وتعزيز بيئة الاستثمار، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية. هذا من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية بمستقبل الاقتصاد السوري.
تعكس دعوة سوريا بحد ذاتها اهتمامًا متزايدًا بمسارها الاقتصادي وفرص تعافيها وتعزيز اندماجها في الاقتصاد العالمي. لكن الأهمية الحقيقية لهذه الدعوة لا تكمن في المشاركة بحد ذاتها، بل في كيفية استثمارها، يؤكد الخبير ذاته. والسؤال المطروح اليوم هو: كيف يمكن لسوريا أن تستفيد من هذه الفرصة التاريخية بهدف تحقيق الغايات التالية: تعزيز ثقة المستثمرين، جذب رؤوس الأموال، وتسريع اندماجها في الاقتصاد العالمي.
أحد المسارات التي تستحق الاهتمام يتمثل في إطلاق تعاون منظم مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والاستفادة من معاييرها وخبراتها كخارطة طريق لتطوير المؤسسات، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية سوريا للاستثمارات طويلة الأجل.
وفقًا لخبير السياسات الضريبية والمالية الحمصي، تضع الشركات متعددة الجنسيات (MNCs)، ولا سيما تلك الخاضعة لمتطلبات الحوكمة والامتثال والشفافية الدولية، جودة المؤسسات واستقرار البيئة التنظيمية في صدارة المعايير التي تستند إليها عند اتخاذ قراراتها الاستثمارية ودخول أسواق خارجة من نزاعات وعقوبات.
وأوضح الخبير أن حجم الفرص المتاحة وحده لا يكفي لجذب الاستثمارات، إذ يولي المستثمرون أهمية كبيرة لعدد من الأمور هي: استقرار القوانين والأنظمة، كفاءة المؤسسات الحكومية، شفافية الإجراءات، قدرة القطاع المالي على دعم النشاط الاقتصادي، وفعالية المنظومة القانونية ومستوى الامتثال للمعايير الدولية.
ولهذا، فإن جذب الاستثمارات الأجنبية إلى سوريا يتطلب أكثر من الحوافز الضريبية أو برامج التمويل أو الحملات الترويجية. فهو يستدعي جهودًا متناغمة ومنسقة ومستمرة من عدة وزارات لتعزيز الشفافية، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير المؤسسات، وترسيخ الاستقرار القانوني والتنظيمي والضريبي.
أشار خبير السياسات الضريبية والمالية لؤي الحمصي إلى أنه يمكن استثمار المشاركة السورية في قمة الدول السبع من خلال إقامة علاقات مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التي مقرها باريس. تُعد المنظمة من أبرز المؤسسات الدولية المتخصصة في السياسات الاقتصادية والاستثمارية والحوكمة والشفافية وتطوير القطاع العام.
وتضم المنظمة 38 دولة من بين أكثر اقتصادات العالم تقدمًا وتنافسية، بحسب الحمصي. ورغم عدم وجود أي دولة عربية ضمن عضويتها، فإن تأثيرها يمتد إلى مختلف أنحاء العالم من خلال المعايير والممارسات التي يعتمد عليها المستثمرون والمؤسسات المالية الدولية والحكومات عند تقييم الأسواق وفرص الاستثمار.
بالنسبة لسوريا، لا تكمن أهمية المنظمة في العضوية بحد ذاتها، بل في الاستفادة من المعايير التي طورتها لمساعدة الدول على: تحسين بيئة الأعمال، تعزيز الشفافية، رفع كفاءة المؤسسات الحكومية، وزيادة ثقة المستثمرين بالدولة السورية. وتوفر هذه المعايير خارطة طريق عملية لأي دولة تسعى إلى رفع قدرتها التنافسية وجذب الاستثمارات طويلة الأجل.
ويبقى التعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وفقًا للخبير الاقتصادي، أساسيًا لدعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في سوريا. فصندوق النقد الدولي يساعد على تعزيز الاستقرار للسياسات المالية والنقدية، بينما يساهم البنك الدولي في تمويل مشاريع إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية. ولكن الاستقرار والتمويل وحدهما لا يكفيان لجذب الاستثمار الأجنبي، وهنا يأتي دور معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وأكد الحمصي أنه عندما تعمل هذه المؤسسات بشكل متكامل، فإنها توفر لسوريا مسارًا متوازنًا يجمع بين الاستقرار الاقتصادي والتنمية وجذب الاستثمارات طويلة الأجل.
قال الخبير الاقتصادي إن قمة مجموعة السبع فرصة مناسبة لسوريا للانتقال من مرحلة الطموحات إلى مرحلة التنفيذ. ويقترح إنشاء فريق عمل وطني سوري للتنافسية وجذب الاستثمار، يتولى تنسيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية والتنظيمية والقانونية والضريبية على مستوى الدولة.
يمكن أن يضم الفريق ممثلين عن وزارة المالية، والهيئة العامة للضرائب والرسوم، ومصرف سوريا المركزي، ووزارة الاقتصاد والصناعة، ووزارة الخارجية، وهيئات الاستثمار، ووزارة العدل، وغيرها من الجهات ذات الصلة. مع الاستفادة من مشاركة ممثلين عن القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والكفاءات السورية في الخارج، بما يوفر خبرات دولية وشبكات استثمارية مهمة.
وتتمثل مهمة الفريق، بحسب الحمصي، في تعزيز تنافسية سوريا كوجهة استثمارية من خلال معالجة الملفات التي تهم المستثمرين، مثل: استقرار القوانين والأنظمة، وكفاءة المؤسسات، تطوير القطاع المالي، والحوكمة والشفافية، سهولة ممارسة الأعمال، وحماية المستثمرين، تسوية النزاعات التجارية، مكافحة التهرب الضريبي وتعزيز التعاون الضريبي الدولي، ومكافحة غسل الأموال والفساد.
يجب على سوريا تحديد أولويات الإصلاح، وتنسيق التعاون الفني مع “OECD” وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والشركاء الدوليين، ووضع خارطة طريق طويلة الأجل لتطوير البيئة الاقتصادية والاستثمارية في سوريا وفق أفضل المعايير الدولية. وأضاف أن الأهم من ذلك أن هذا الفريق يمكن أن يشكل آلية عملية لتحويل أهداف الإصلاح إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس، كما أن عمله تحت إشراف حكومي عالي المستوى سيبعث برسالة قوية إلى المستثمرين والأسواق الدولية بأن سوريا جادة في بناء اقتصاد مستقر وتنافسي وشفاف وجاذب للاستثمار.
في نهاية المطاف، يرى خبير السياسات الضريبية والمالية أنه ينبغي أن يُقاس نجاح هذا الفريق ليس بعدد الإصلاحات المعلنة، بل بقدرته على: جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، خلق فرص العمل، تعزيز نمو القطاع الخاص، تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد السوري، وتسريع اندماجه في الاقتصاد العالمي.
من خلال إبداء الاهتمام بمسار منظم للتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أوضح الحمصي أن سوريا ستبعث برسالة واضحة إلى المستثمرين والمؤسسات المالية والشركاء الدوليين مفادها أن لديها رؤية إصلاحية طويلة الأمد تستهدف تعزيز النمو الاقتصادي والاندماج. وقد يسجل التاريخ هذه الدعوة ليس باعتبارها محطة دبلوماسية فحسب، بل باعتبارها اللحظة التي قررت فيها سوريا تحويل الانفتاح السياسي إلى فرصة اقتصادية حقيقية، والزخم السياسي إلى تقدم اقتصادي ملموس، والانطلاق نحو مرحلة جديدة من الإصلاح المؤسسي وتعزيز بيئة الاستثمار.
قمة مجموعة الدول السبع هي اجتماع سنوي يضم سبعًا من أكبر الاقتصادات المتقدمة في العالم، وتُعد منصة تنسيق سياسية واقتصادية رفيعة المستوى بين هذه الدول. تتكون المجموعة من: الولايات المتحدة، كندا، المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، واليابان، بالإضافة إلى مشاركة الاتحاد الأوروبي بشكل غير رسمي في الاجتماعات. تهدف المجموعة إلى الحوار مع الدول والمؤسسات المالية الدولية ومناقشة القضايا العالمية الكبرى مثل الاقتصاد العالمي، التجارة، الأمن الدولي، تغير المناخ، الطاقة، والتكنولوجيا. نشأت هذه المجموعة منتصف السبعينيات كرد فعل على الأزمات الاقتصادية العالمية، خصوصًا أزمة النفط، لتكون إطارًا غير رسمي للتشاور بين القوى الاقتصادية الكبرى. على عكس المنظمات الدولية الرسمية، فإن مجموعة السبع ليست منظمة ذات معاهدة أو ميثاق ملزم، بل هي منتدى حواري يعتمد على التوافق بين أعضائه.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد