أردوغان: أمن تركيا يبدأ من حلب ودمشق.. وتحذير شديد لإسرائيل من "البلطجة" في سوريا ولبنان


هذا الخبر بعنوان "تركيا تربط أمنها بحلب ودمشق.. لما يتصاعد غضب أردوغان من “البلطجة الإسرائيلية” في سوريا ولبنان؟" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أمن تركيا لا يقتصر على حدود ولاية هاطاي الجنوبية، بل يمتد ليشمل حلب ودمشق وبيروت، مشدداً على أن بلاده لن تسمح بتحقيق أوهام "أرض الميعاد". جاءت تصريحات أردوغان خلال كلمته أمام الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية يوم الأربعاء، حيث حذر من أن استمرار "بلطجة إسرائيل" سيجعل الإنسانية جمعاء تدفع الثمن، داعياً إلى ضرورة وقف إسرائيل باعتباره "مسؤولية إنسانية مشتركة".
تأتي هذه التصريحات في أعقاب أيام من التوترات المتصاعدة مع الاحتلال الإسرائيلي، إثر الغارات الجوية في لبنان والانتهاكات المتكررة في سوريا. وتعكس هذه المواقف تخوف تركيا من تحول سوريا إلى ساحة صراع محتملة مع الاحتلال في المستقبل، وذلك بسبب سياساته التوسعية وما يشهده الوضع العربي من ضعف، بحسب ما أفاد به المحلل السياسي والكاتب السوري حسام نجار لـ"حلب اليوم".
وجه أردوغان "رسالة لإسرائيل" بلغة حازمة، قائلاً: "لا تحاولوا تغيير الواقع في سوريا أو لبنان"، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال توغلها في القنيطرة وجنوب لبنان، وتهدد بشن ضربات جديدة على بيروت. وأردف الرئيس التركي محذراً: "إذا لم يتم وضع حد لبلطجة إسرائيل، فإن ثمن ذلك لن تدفعه المنطقة وحدها، بل الإنسانية بأسرها".
كما حذر الرئيس التركي من الانجرار وراء مغامرات تخدم "شبكة المجازر الصهيونية"، مؤكداً أن "إذا تم انتهاك حقوق تركيا والقبارصة الأتراك في شرق المتوسط، فسيكون ردنا واضحاً وقاسياً".
وأشار نجار إلى أن "الأمة العربية والإسلامية تمر بصراع مرير وصعب على الصعيدين الداخلي والخارجي، في ظل حالة من الهشاشة والتشتت، مما يحد من قدرتها على المواجهة في عصر تسوده القوة التي لم تعد تقتصر على المواجهة المباشرة، بل تشمل مجالات متعددة ظاهرة وخفية".
ويضيف المحلل السوري أنه عندما كانت القوة تتمثل في المواجهة المباشرة، "كان للعرب صولات وجولات، لكن مع تطور وسائل القتال وسيادة أدوات على حساب أخرى، اتسعت الهوة بين المجتمع العربي والغرب، ولم يتمكن العرب من مواكبة هذا التطور".
لقد تحولت القوة إلى "منظومة مركبة ومتعددة الأوجه، تبدأ بالإعلامي مروراً بالاقتصادي والعسكري وصولاً إلى الثقافي، وأصبحت تدار من وراء الطاولات بدلاً من ساحات المواجهة". وأصبحت الأرض السورية، بحسب نجار، "ساحة للصراع نظراً لموقعها الجيوسياسي الهام، وكل طرف يسعى لترسيخ نقاط قوة له فيها، لأن المواجهة المتوقعة مستقبلاً بين الكيان الصهيوني وتركيا حتمية لا محال".
ويرى نجار أن التوغلات الإسرائيلية تندرج ضمن هذا السياق، حيث يسعى الطرفان لوضع نقاط تثبيت لقواتهما مستغلين الوضع السوري. وقد حاولت تركيا بدورها تعزيز وجودها في تدمر والبادية السورية، لكنها واجهت ضغوطاً متزايدة من أمريكا.
وأوضح نجار أن تركيا، مستندة إلى شعاراتها، تود التأكيد على أن قضية فلسطين هي قضية أساسية ورئيسية للعالم الإسلامي، وأن إسرائيل تعمل على التخلص من أعدائها تدريجياً للوصول إلى تركيا. لذلك، يرى قادة تركيا البراغماتيون أن الهدف الأساسي من كل هذه التحركات هو تركيا، وما عدا ذلك تفاصيل. وعليه، فإن تركيا تفضل أن تكون أي معركة محتملة خارج أراضيها، مع الأخذ في الاعتبار أن العلاقات التركية الإسرائيلية كانت في أفضل أحوالها قبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة.
لكن الكاتب يضيف أن الاحتلال الإسرائيلي "لا يعمل منفرداً، بل بتوافق ورغبة أمريكية واضحة، حتى وإن بدا للناس عكس ذلك، وهو ما تجلى بوضوح في توقف التحرك التركي في البادية السورية". ويشير إلى أن الرغبة الاستخباراتية الإسرائيلية تستهدف الوجود والقوات التركية، وتسعى للضغط على تركيا وإشغالها في عدة مناطق للاستفادة من حالة الفوضى في المنطقة وتعزيز وجودها.
وللحفاظ على السيطرة، "كان من الطبيعي دمج الكيان الصهيوني كجزء من المنطقة، وربطه بمعاهدات واتفاقيات؛ بدءاً من (كامب ديفيد) مروراً بـ (وادي عربة) وصولاً إلى (اتفاق أوسلو)". ومع ذلك، "رغم هذه الاتفاقيات، ظل الكيان منبوذاً وغير قادر على اختراق الفكر العربي أو فرض نفسه اجتماعياً أو اقتصادياً، وبقي معتمداً على القوة المدعومة من الغرب".
ويُذكر أن هذه الاتفاقيات كانت "مرحلية آنية تهدف إلى وقف جزء من الصراع والتفرغ لتوسيع الاختراق استراتيجياً، والعمل على خطط بديلة مدعومة بالقوة والمراوغة". وتندرج كل هذه الأمور ضمن السياق ذاته لفرض الهيمنة ووضع تركيا عند حدود معينة، أو جعلها "لقمة سائغة".
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد