مبادرة البحار الأربعة: رؤية سورية جديدة لتعزيز دورها الاقتصادي الإقليمي عبر التعاون مع العراق


هذا الخبر بعنوان "قناطري: مبادرة البحار الأربعة تعيد رسم دور سوريا الإقليمي اقتصادياً" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن، محمد قناطري، أن سوريا تستهل مرحلة جديدة من العلاقات الإيجابية مع العراق. يأتي هذا التوجه في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون الثنائي وتطوير مسارات الربط الاقتصادي والإقليمي بين البلدين.
جاء تصريح قناطري خلال مشاركته في فعالية أقامها معهد نيو لاينز الأمريكي للاستراتيجيات والسياسة في واشنطن، تناولت مشروع "مبادرة البحار الأربعة". وأوضح قناطري أن الموقع الجغرافي لسوريا يشكل ثابتاً استراتيجياً تاريخياً، حيث تتمركز البلاد عند ملتقى أربعة بحار رئيسية: بحر قزوين، والبحر المتوسط، والخليج العربي، والبحر الأسود، مما يتيح قراءة جيوسياسية أوسع لهذا الموقع المحوري.
وأشار قناطري إلى أن هذا الموقع الاستراتيجي كان في السابق يمثل تحدياً كبيراً، نظراً لارتباطه بالنزاعات والعقوبات والعزلة، بالإضافة إلى التوترات في العلاقات مع دول الجوار والمنطقة التي نتجت عن السياسات السابقة. هذه الظروف حالت دون استغلال سوريا لموقعها الجغرافي الفريد.
وأكد قناطري أن سوريا اليوم تتبنى نهجاً مغايراً يهدف إلى تحويل هذا الموقع إلى فرصة حقيقية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وذلك من خلال "مبادرة البحار الأربعة".
وأوضح أن المبادرة لا تسعى إلى تغيير أو استبدال مسارات التجارة العالمية الحالية، بل تركز على تعزيز الترابط بين الدول من خلال تطوير شبكات الطاقة والكهرباء والسكك الحديدية ووسائل الاتصال، مما يعيد لسوريا مكانتها كنقطة وصل استراتيجية بين الأمم.
ولفت قناطري إلى أن الظروف الراهنة باتت أكثر ملاءمة، مدفوعة بالتحولات الإقليمية والتغيرات في السياسات الدولية، ومنها رفع العقوبات بدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومساندة شركاء إقليميين، مما يفسح المجال واسعاً أمام تعزيز التعاون الإقليمي.
وشدد على أن المنطقة تشهد حاجة متنامية لممرات آمنة وموثوقة لنقل الطاقة. وأوضح أن التحديات التي تواجه بعض الممرات البحرية، مثل محيط مضيق هرمز، تبرز الأهمية المتزايدة للبدائل البرية والبنية التحتية المتطورة للطاقة والنقل.
وأشار قناطري إلى وجود دلائل عملية على تطور التعاون بين سوريا والعراق، منها نقل النفط بالشاحنات بين البلدين، بالإضافة إلى مشاريع قيد الدراسة تهدف إلى تعزيز الربط في قطاعي الطاقة والبنية التحتية.
كما لفت إلى أن خط الغاز الواصل بين كيليس وحلب قد دخل حيز التشغيل الفعلي، وبدأ تدفق الغاز من خلاله. ويتزامن ذلك مع استمرار العمل على مشاريع الربط الكهربائي وتطوير مسارات نقل النفط والطاقة في المنطقة.
وأوضح كذلك أن العراق وسوريا يبحثان إعادة تشغيل خط كركوك–بانياس، مع مناقشة إمكانية رفع طاقته التشغيلية من حوالي مليون برميل إلى ما يتراوح بين مليونين ومليونين ونصف المليون برميل، وذلك ضمن رؤية توسعية لمشاريع الطاقة.
وأكد قناطري أن الأشهر الماضية شهدت تقدماً ملحوظاً في قطاعي الطاقة والبنية التحتية في سوريا، فضلاً عن عودة ما يقرب من مليون ونصف المليون مواطن سوري إلى وطنهم، مما يعكس مؤشرات إيجابية على تحسن الواقع الميداني والاقتصادي.
وأضاف أن التحديات الراهنة تمثل في الوقت ذاته فرصاً لإعادة الإعمار وتطوير مسارات التنمية، مشيراً إلى أن هناك مؤسسات وجهات تعمل بجد لتحويل هذه الرؤية إلى مشاريع تنفيذية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
واختتم قناطري حديثه بالتأكيد على سعي سوريا لترسيخ دورها كنقطة وصل إقليمية، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى إعادة دمجها في محيطها الجغرافي والاقتصادي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة ككل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد