العملة المزورة تغرق أسواق الشدادي بريف الحسكة وتثير قلق التجار والمواطنين


هذا الخبر بعنوان "ريف الحسكة: العملة المزورة تتسلل إلى أسواق الشدادي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الأوراق النقدية من فئة الخمسة آلاف ليرة سورية في أسواق مدينة الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، مجرد وسيلة للتبادل التجاري، بل تحولت إلى مصدر قلق يومي يواجه التجار والمواطنين على حد سواء. فقد تزايدت الشكاوى بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة من انتشار العملة المزورة وتداولها داخل الأسواق المحلية، مما أوقع أصحاب المحال التجارية والمواطنين في خسائر مالية مفاجئة، خاصة مع صعوبة اكتشاف الأوراق المزيفة أحياناً وسط حركة البيع والشراء السريعة.
محمد، أحد سكان مدينة الشدادي، يروي تجربته كأحد المتضررين من هذه الظاهرة. فقبل أيام، توجه إلى أحد مكاتب الصرافة لتصريف خمسين دولاراً أميركياً، وتسلم بالمقابل ما يقارب خمسين ألف ليرة سورية من فئة الخمسة آلاف. وبعد مغادرته المكتب وتدقيقه في الأوراق النقدية، تبين له وجود اختلاف في ملمسها وشكلها مقارنة بالأوراق الأصلية، ليكتشف لاحقاً أن المبلغ بالكامل تقريباً كان مزوراً.
وفي حديثه لموقع سوريا 24، قال محمد: "رجعت مباشرة إلى الصراف وأخبرته بالموضوع، لكنه أكد أن الأوراق ليست من عنده، وأضاف أنه تعرض للمشكلة نفسها بعدما استلم أوراقاً مزورة من أشخاص كانوا يشترون الدولار بالليرة السورية". ويشير محمد إلى أن تفشي هذه الحالات يدفع الناس الآن إلى الشك في كل ورقة نقدية يتسلمونها، خاصة من فئة الخمسة آلاف ليرة، الأمر الذي أدى إلى خلق حالة من القلق وفقدان الثقة في التعاملات اليومية.
معاناة التجار لا تختلف كثيراً عن معاناة المواطنين. ففي سوق الشدادي، يقف أبو خالد خلف بسطته الصغيرة لبيع المواد الغذائية، ويحاول يومياً التعامل مع عشرات الزبائن الذين يستخدم معظمهم فئة الخمسة آلاف ليرة في عمليات الشراء. ويؤكد أبو خالد لموقع سوريا 24 أن محال السمانة أصبحت من أكثر الأماكن عرضة لاستقبال العملات المزورة، نظراً لكثافة الحركة التجارية وصعوبة التدقيق في كل ورقة نقدية خلال ساعات الذروة.
ويضيف أبو خالد: "تعرضت لخسارة تقارب 600 ألف ليرة سورية بعدما اشترى عدة أشخاص مواد غذائية مختلفة بأوراق مزورة". ويتابع موضحاً: "لم أكتشف الأمر إلا عندما عدت إلى المنزل وبدأت بمراجعة الإيرادات والفواتير، عندها تبين أن جزءاً كبيراً من المبلغ الذي جمعته خلال اليوم غير صالح للتداول".
وبحسب مراسل "سوريا 24" في الحسكة، يعتمد مروجو العملة المزورة غالباً على محال السمانة ومتاجر الهواتف المحمولة لتصريف الأوراق المزيفة. يستغل هؤلاء طبيعة العمل داخل هذه المحال التي تشهد تداولاً نقدياً كثيفاً وسريعاً، مما يقلل من فرص اكتشاف الأوراق المزورة فوراً. ويشير مراسلنا إلى أن المزورين يلجؤون عادة إلى شراء سلع أو خدمات منخفضة القيمة نسبياً باستخدام أوراق نقدية مزيفة، ثم يحصلون على باقي المبلغ نقداً بأوراق سليمة، وهي استراتيجية تمكنهم من إدخال العملة المزورة إلى السوق تدريجياً دون إثارة الشبهات.
تزداد خطورة هذه الظاهرة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان، حيث تمثل أي خسارة مالية عبئاً إضافياً على كاهل المواطنين والتجار الذين يعانون أصلاً من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة. وفي هذا السياق، يؤكد مصرف سورية المركزي أن الأوراق النقدية الأصلية من فئة الخمسة آلاف ليرة تتضمن عدداً من العلامات الأمنية التي تساعد على كشف التزوير، مثل الطباعة النافرة، والشريط الأمني اللامع، والعلامات المائية، والعناصر اللونية المتغيرة عند تحريك الورقة النقدية. ويدعو المصرف المركزي المواطنين إلى التحقق من الأوراق النقدية بدقة قبل قبولها والإبلاغ عن أي حالات مشتبه بها.
لكن أصحاب المحال التجارية في الشدادي يرون أن هذه الإجراءات الوقائية تظل صعبة التطبيق بشكل كامل في ظل الازدحام اليومي وكثرة التعاملات النقدية، مما يجعلهم الحلقة الأضعف في مواجهة شبكات التزوير. ويطالب السكان والتجار الجهات المختصة بتكثيف الرقابة على عمليات تداول العملة وملاحقة المتورطين في ترويج الأوراق المزيفة، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية تشرح للمواطنين أساليب التحقق من صحة الأوراق النقدية.
وفي سوق يعتمد بشكل شبه كامل على التعامل النقدي المباشر، لا تعد خسارة بضعة أوراق مزورة مجرد حادثة فردية، بل هي مؤشر على أزمة ثقة آخذة في التوسع بين البائع والمشتري. فمع كل ورقة نقدية مشكوك في أمرها، تتراجع الثقة التي يقوم عليها النشاط التجاري اليومي، ويزداد شعور السكان بأنهم يواجهون تحدياً جديداً يضاف إلى سلسلة طويلة من الأعباء الاقتصادية التي أثقلت حياتهم خلال السنوات الماضية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد