اقتصاد

سوريا ومكاسبها المحتملة: كيف تستفيد من استئناف التجارة بين لبنان والسعودية؟

enabbaladi.net١٣ حزيران ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٦ م29 مشاهدة
سوريا ومكاسبها المحتملة: كيف تستفيد من استئناف التجارة بين لبنان والسعودية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما فرص سوريا من استئناف التجارة بين لبنان والسعودية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ حزيران ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يمثل قرار استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية تطورًا اقتصاديًا بارزًا في المنطقة، تتجاوز آثاره المباشرة لبنان والسعودية لتمتد إلى سوريا، التي تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يجعلها حلقة وصل رئيسية في حركة التجارة البرية المتجهة نحو دول الخليج.

وكانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت، في العاشر من حزيران الحالي، عن استئناف الصادرات اللبنانية إلى أسواقها. وأوضح بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية أن هذا القرار يأتي في سياق الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى الجهود التي أنجزتها الفرق الفنية المختصة خلال العام الماضي، والتعاون الذي أبداه الجانب اللبناني وتقديمه التعهدات المطلوبة، وفقًا لما ذكرته الوزارة.

تجدر الإشارة إلى أن المملكة كانت قد أوقفت جميع الواردات من لبنان في تشرين الأول 2021، إثر أزمة دبلوماسية نشأت على خلفية تصريحات لوزير الإعلام اللبناني آنذاك، جورج قرداحي، حول جدوى الحرب في اليمن. كما فرضت الرياض، في نيسان 2021، حظرًا على استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية، بدعوى استخدامها في تهريب المخدرات.

إيجابيات غير مباشرة لسوريا

أوضح أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، عبد الرحمن محمد، في تصريح لعنب بلدي، أن تأثير القرار السعودي برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية سيكون إيجابيًا بامتياز على سوريا، لكنه تأثير غير مباشر يتمثل في عدة جوانب:

  • تحصيل رسوم عبور: سواء كانت رسومًا رسمية كالضرائب والرسوم الجمركية على الترانزيت، أو غير رسمية كالخدمات اللوجستية، وذلك لاعتماد لبنان على الممرات السورية كشريان وحيد للتصدير برًا إلى الخليج.
  • انتعاش الاقتصاد الخدمي: بما في ذلك قطاعات الطاقة والصيانة، والخدمات المصرفية، في حال تم تطبيع التعاملات.
  • ختم جودة دولي: عبور البضائع اللبنانية بشكل آمن إلى السعودية عبر سوريا بمثابة ختم جودة دولي على استقرار الأراضي السورية، مما قد يشجع استثمارات أخرى.

وأضاف محمد أن السعودية كانت تُعد سوقًا رئيسية للصادرات اللبنانية قبل عام 2021، خاصة للقطاع الزراعي الذي كان الأكثر تضررًا من الحظر، وتشمل أبرز صادراته الخس والبطاطا والبرتقال والتفاح. ويمتد التأثير أيضًا إلى القطاعين الغذائي والصناعي، بحسب محمد، بما في ذلك الشوكولاتة والأغذية المصنعة والصابون والأحبار.

ومنذ قرار المنع السعودي، لم تتمكن سوريا من تعويض المنتجات اللبنانية في السوق السعودي بشكل كامل، وذلك لعدة أسباب أبرزها تفوق لبنان في تصدير الفواكه ذات القيمة العالية، إضافة إلى خضوع سوريا بدورها لعقوبات، مما حد من قدرتها على توسيع تجارتها مع دول الخليج. وبالتالي، فإن غياب المنتجات اللبنانية لم يخلق فرصة كبيرة أمام الصادرات السورية بقدر ما أحدث فراغًا في السوق، لجأت السعودية إلى سده عبر الاستيراد من دول أخرى مثل الأردن ومصر وتركيا، وفقًا للخبير عبد الرحمن محمد.

وعن أبرز المكاسب الاقتصادية غير المباشرة التي قد تحققها سوريا نتيجة زيادة حركة التجارة بين لبنان والسعودية، أوضح محمد أن لبنان يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، لكن القطاع الخاص اللبناني يمتلك خبرات مصرفية ولوجستية. واستئناف التصدير، بحسب محمد، قد يدفع شركات لبنانية لفتح مكاتب تمثيلية أو مستودعات في سوريا لتجميع البضائع. كما قد تسهل الحركة اللبنانية السعودية مشاريع أكبر كإعادة ضخ الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر الأراضي السورية، وهي مشاريع طالما تأثرت بالعقوبات وعدم الاستقرار.

الصادرات السورية إلى السعودية

أكد الأستاذ الجامعي عدم وجود إحصاءات رسمية حديثة ومستقرة تغطي الربع الأخير من عام 2025 أو بداية عام 2026، كون حركة التصدير لا تزال في مرحلة إعادة التشغيل. ومع ذلك، واستنادًا إلى القدرات الإنتاجية السورية والطلب الخليجي، تشير التوقعات والبيانات الأولية، بحسب محمد، إلى أن أبرز السلع السورية المتجهة للسعودية هي المنتجات الزراعية وبشكل رئيسي الحمضيات. بالإضافة إلى المنتجات الصناعية كالأدوية والمنسوجات والملابس الجاهزة وبعض مواد البناء كالإسمنت والزجاج، والمواد الكيماوية كالمنظفات.

ويرى محمد أن التكامل الاقتصادي بين لبنان وسوريا سيتفوق على المنافسة بينهما، وذلك من خلال سيناريوهين رئيسيين:

  • التكامل الصناعي: حيث يمكن للصناعات الغذائية اللبنانية، التي تتمتع بعلامات تجارية قوية، الاستفادة من مدخلات الإنتاج السورية، مثل استخدام الزيتون السوري في صناعة المخللات اللبنانية، أو الاستفادة من الموانئ السورية في استيراد بعض المواد.
  • منصة تصدير مشتركة: يقوم على إنشاء منصة تصدير مشتركة، من خلال نقل المنتج السوري من دمشق إلى بيروت لتغليفه وتسويقه تحت علامة تجارية لبنانية، أو العكس، للوصول للسوق الخليجية الموحدة.

ثلاث توصيات

قدم الخبير عبد الرحمن محمد في ختام حديثه، ثلاث توصيات رئيسية لصانع القرار الاقتصادي السوري:

  • السماح بمرور المنتجات اللبنانية: المتجهة إلى الأسواق الخليجية عبر الأراضي السورية يحقق عوائد اقتصادية، كما يحد من نشاط التهريب عبر الحدود.
  • بناء مواقف شاحنات ومراكز خدمة: على معابر نصيب والعبودية لتتحول سوريا من مجرد ممر إلى وجهة خدمية.
  • إنشاء منطقة تجارة حرة سورية- لبنانية مشتركة: لتجميع وإعادة التصدير إلى الخليج، مستغلة انخفاض تكاليف العمالة والطاقة في سوريا، مقابل الخبرة التسويقية والمالية اللبنانية.
شارك الخبر: