الدولة والحكومة: دعوة لتمييز جوهري يرسخ وعي المواطن وقوة الوطن


هذا الخبر بعنوان "الدولة والحكومة: ضرورة التمييز بين الثابت والمؤقت" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤكد د.عادل صادق حسن أن الدولة تقوم على ثلاثة أركان أساسية لا يمكن الاستغناء عنها: شعبٌ يجمعه الانتماء والتعايش المشترك، وأرضٌ موحدة تمثل الإطار الجغرافي والسيادي للوطن، وسلطةٌ تستند إلى الدستور والقانون لتنظيم شؤون المجتمع وحماية مصالحه. فالدولة، بمفهومها الشامل، تتجاوز كونها مجرد سلطة حاكمة أو إدارة مؤقتة، لتكون كيانًا يجسد السيادة والتاريخ والحضارة والهوية الوطنية، ويعبر عن قيم التعايش والسلم الأهلي والعدالة وسيادة القانون. كما تشمل مؤسساتها السيادية، وجيشها، وعلمها، ورموزها الوطنية، وكل ما يمثل ثوابتها ومصالحها العليا التي يجب الحفاظ عليها وصونها.
في المقابل، تُعرف الحكومة بأنها سلطة تنفيذية مؤقتة، تتولى إدارة شؤون الدولة وفقًا للقانون والدستور. تعمل الحكومة ضمن منظومة مؤسساتية تخضع لإشراف السلطة التشريعية ورقابة السلطة القضائية، بهدف تحقيق المصلحة العامة وخدمة المواطنين.
من هذا المنطلق، فإن المواطن الواعي يقف إلى جانب الدولة بكل مكوناتها وثوابتها، مدافعًا عن وحدة أراضيها وتماسك شعبها وسيادة قانونها واحترام مؤسساتها. وفي الوقت ذاته، يمارس حقه ومسؤوليته في مراقبة أداء الحكومة وتقويم عملها، من خلال النقد الموضوعي والبنّاء الذي يهدف إلى تطوير الأداء العام، وكشف مواطن الخلل والفساد والهدر، والمساهمة في تعزيز الكفاءة وتحقيق أفضل النتائج.
إن الخلط بين الدولة والحكومة يؤدي إلى أخطاء جسيمة في الفهم والممارسة؛ فالدولة كيان دائم ومستمر، بينما الحكومة جهاز إداري وسياسي متغير قد ينجح في بعض السياسات وقد يخطئ في أخرى. لذلك، فإن دعم الدولة لا يعني بالضرورة تأييد كل ما تقوم به الحكومة، كما أن انتقاد الحكومة لا ينبغي أن يُفهم على أنه موقف ضد الدولة أو مساس بثوابتها.
وفي هذا السياق، فإن المبالغة في تمجيد الحكومة والتصفيق لها في كل الأحوال، سواء أصابت أم أخطأت، تضعف قدرتها على مراجعة أدائها وتصحيح أخطائها، وهو ما ينعكس سلبًا على قوة الدولة ومؤسساتها. وفي المقابل، فإن المعارضة القائمة على الكراهية أو الرفض المطلق، بعيدًا عن الحقائق والمصلحة العامة، لا تقل خطرًا؛ لأنها تضعف الثقة بالمؤسسات وتعرقل مسيرة الإصلاح والبناء. إن قوة الدول لا تُقاس بغياب النقد، بل بوجود نقد مسؤول وواعٍ، وبقدرتها على الاستفادة من الآراء المختلفة في إطار من الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون والمصلحة الوطنية العليا. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة