تمثال حنظلة في إيرلندا: رمز المقاومة الفلسطينية يتجاوز الحدود ويخلد ذكرى ناجي العلي


هذا الخبر بعنوان "حنظلة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: مالك صقور
شهدت جزيرة «أونيس أوير» الإيرلندية الأسبوع الماضي، تدشين تمثال «حنظلة»، الشخصية الكاريكاتورية الأيقونية التي أبدعها الفنان المناضل الشهيد ناجي العلي. وقد أنجزت هذا العمل الفني الفنانة الإيرلندية بيلولوكا، وأهدته إلى أطفال غزة، في لفتة ذات دلالة عميقة.
يُعرف حنظلة بكونه طفلاً حافي القدمين، يدير ظهره للعالم ويعقد يديه خلف ظهره. يبلغ من العمر عشر سنوات، وهو العمر الذي كان عليه ناجي العلي عندما هاجر من فلسطين إلى لبنان. ومن أبرز سمات حنظلة أنه لا يكبر ولا يتقدم في السن، إذ يبقى في العاشرة ما دام خارج فلسطين، على أن يعترف بعمره ويبدأ بالتقدم فيه حين يعود إلى وطنه.
ورغم اغتيال ناجي العلي في 22 تموز/يوليو 1987 في لندن، فإن قضيته لم تمت، ورمزه حنظلة ما زال يجوب الآفاق، حاملاً الحجارة ومقاتلاً حتى بأظافره حافي القدمين، مؤكداً بذلك عدم استسلامه. وبعد مرور أربعة عقود على رحيل مبدع حنظلة وصديقه، يأتي هذا العمل الفني من فنانة إيرلندية ليؤكد استمرار هذا الرمز.
إن إقامة هذا التمثال الرائع في إحدى جزر إيرلندا، يجمع في تشييده ثلاثة أمور جوهرية:
لم يعد حنظلة مجرد شخصية كاريكاتورية؛ بل تحول إلى رمز للرفض والاحتجاج والنقمة، وشاهد على الظلم والقهر والاستلاب، متجاوزاً كونه مجرد رسم في لوحة. واليوم، حين ينتصب تمثال حنظلة في إيرلندا، يبدو وكأن الطفل الفلسطيني الصغير قد وجد مكاناً له في ضمير العالم، ويؤكد أن الرموز الكبرى لا تموت برحيل أصحابها.
إن إقامة تمثال لطفل فلسطيني في بلد أجنبي، وإهداء هذا العمل الفني إلى أطفال غزة، يُعد حدثاً مهماً يستحق التوقف عنده، خاصة في هذه الأيام. فهو يحمل دلالات سياسية وثقافية ونضالية عميقة، إذ وُلد ناجي وحنظلة وترعرعا في ظل العمل الفدائي. فحنظلة، الذي نشأ في رسومات ناجي المقاتلة والهادفة والفاضحة للواقع، وفي المخيمات الفلسطينية، أصبح رمزاً عالمياً يُعرف في أماكن بعيدة عن فلسطين وعن العالم العربي كله.
إنه حدث كبير يستحق التأمل: كيف استطاع طفل حافي القدمين، يدير ظهره للناس وللعالم كله، أن يتحول إلى أيقونة تتجاوز اللغة والجغرافيا؟ حنظلة هو واحد من مجموعة قليلة من الشخصيات الفنية التي انفصلت عن مبدعها، وأصبحت تعيش حياة مستقلة في الوعي الجمعي؛ فكثير من الناس يعرفون حنظلة اليوم، لكنهم قد لا يعرفون تفاصيل حياة ناجي العلي وسيرته الذاتية. وعقب اغتيال ناجي العلي، كتب محمود درويش مقالة مؤثرة جاء فيها: “لقد ربح ناجي العلي القضية، وخسرنا جميعاً رجلاً استثنائياً”.
تحية لذكرى ناجي العلي، الفنان الشهيد، وتحية للفنانة الإيرلندية بيلولوكا، مع الشكر والتقدير والاحترام. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة