رواية "الأبتر" لممدوح عدوان: صراع الهوية والأرض في الجولان المحتل بعد نكسة حزيران


هذا الخبر بعنوان "“الأبتر”.. معنى الهوية والأرض بعد نكسة حزيران" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تأخذ رواية "الأبتر" للكاتب والشاعر السوري البارز ممدوح عدوان، قراءها إلى قرية المنصورة في الجولان المحتل، حيث تتكشف أحداثها في السنوات التي تلت حرب حزيران عام 1967، المعروفة بـ"النكسة". تصور الرواية الواقع المرير الذي فرضته هذه الحرب على الأراضي السورية بعد الاحتلال الإسرائيلي، حيث تحولت القرى التي هجرها سكانها إلى شواهد على الخراب، حاملةً قصصًا محفورة في الذاكرة الجماعية.
تتمحور الرواية حول شخصية "إدريس"، الرجل المسن الذي يصر على البقاء في قريته، رافضًا مغادرتها رغم نزوح جميع أهلها. فبينما تتجه العائلات نحو التهجير، يختار "إدريس" التمسك بمنزله وأرضه، متمسكًا بحياة يدرك أنها تتلاشى تدريجيًا، لكنه يأبى الاعتراف بنهايتها، مستلهمًا على ما يبدو دروسًا من التجربة الفلسطينية خلال النكبة.
يستمر "إدريس" في روتين حياته اليومية المعتاد، فيعتني بأرضه وبقرته، ويتجول بين بيوت القرية الخالية، مترقبًا عودة أصحابها في أي لحظة. إلا أن الواقع الجديد يفرض سطوته تدريجيًا، مؤكدًا قوته، مع اتساع آثار الحرب وتحول المكان إلى فضاء لا يضم سوى الذكريات.
إلى جانب سردها لقصة رجل بقي وحيدًا في قريته، تجعل الرواية من "إدريس" رمزًا للإنسان المتمسك بأرضه في وجه الاقتلاع. فالأرض هنا لا تمثل مجرد ملكية شخصية، بل تتجاوز ذلك لتصبح جزءًا لا يتجزأ من الهوية والذاكرة، ويتحول البقاء فيها إلى شكل من أشكال المقاومة الصامتة.
مع تطور الأحداث، يشهد "إدريس" التحولات الجذرية التي تطرأ على قريته، من البيوت المهجورة إلى الحقول المدمرة، بينما تتبدل ملامح المكان الذي ألفه طوال حياته. بين الفينة والأخرى، يلتقي بعابرين ومقاومين يمرون بالمنطقة، مما يذكره بأن الصراع لم ينتهِ بعد، رغم مرارة الهزيمة.
تعكس الرواية بوضوح آثار النكسة على الإنسان والأرض، من خلال شخصية تعيش العزلة والخسارة، لكنها تتمسك بالأمل في عودة الحياة إلى سابق عهدها. لذا، يمكن اعتبار "الأبتر" رواية عن التمسك بالمكان والذاكرة، وما تحمله هذه الحالة من عمق الأثر الذي خلفته تبعات الحرب والاحتلال.
كما تسلط الرواية الضوء على التباين في نظرة أهالي القرية تجاه الجنود؛ فبينما يراهم البعض حماة للحدود وضمانة للاستقرار، يعتبرهم آخرون مصدر أذى، سواء بسرقة المواسم أو تخريب الأراضي بحجة شق الطرق والحفر. يعكس هذا التباين حالة الانقسام المجتمعي التي أعقبت سقوط الجولان.
بهذا البناء السردي، يقدم ممدوح عدوان نصًا أدبيًا ينير تجربة الجولان في مرحلة ما بعد الاحتلال، ويطرح تساؤلات عميقة حول الاقتلاع والانتماء، ومعنى البقاء في أرض يغادرها الجميع.
من هو ممدوح عدوان؟
يُعد ممدوح عدوان (1941-2004) من أبرز الكتّاب السوريين في النصف الثاني من القرن العشرين. وُلد في قرية قيرون بالقرب من مدينة مصياف، ودرس اللغة الإنجليزية في جامعة دمشق، قبل أن يتفرغ للكتابة في مجالات الشعر والمسرح والترجمة. خلف عدوان عشرات الأعمال الأدبية والفكرية، بالإضافة إلى أعمال نقدية شهيرة أبرزها "حيونة الإنسان". كما اشتهر بتحليلاته العميقة للمجتمع والسياسة والثقافة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة