خبيرة تغذية تفكك خرافات "الأطعمة الخارقة" للمناعة: الحقيقة أعمق من التسويق والعادات الشائعة


هذا الخبر بعنوان "بعيدًا عن العادات الشائعة والتسويق.. حقائق ونصائح حول الأغذية والمناعة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الاهتمام المتزايد بالصحة والوقاية من الأمراض، تنتشر العديد من المعتقدات حول أطعمة يُشاع أنها "ترفع المناعة" بشكل مباشر وسريع. إلا أن الحقيقة العلمية أكثر تعقيدًا، وفقًا لما أوضحته اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديثها إلى عنب بلدي. أكدت الدكتورة قهوجي أن الجهاز المناعي لا يمكن تقويته بطعام واحد بعينه، بل يعتمد ذلك على نمط غذائي متوازن وأسلوب حياة صحي شامل، مشددة على أهمية التمييز بين الحقائق العلمية والمفاهيم الشائعة.
يتصدر البرتقال وعصير الليمون قائمة الأغذية المرتبطة بمعتقدات شائعة حول تعزيز المناعة، حيث يعتقد كثيرون أن الإكثار منهما يمنع الإصابة بالزكام أو الإنفلونزا، بحسب الدكتورة قهوجي. وأوضحت الاختصاصية أن فيتامين "C" ضروري لوظائف المناعة، لكن تناول جرعات كبيرة منه لا يجعل الجهاز المناعي أقوى من الطبيعي ولا يمنع العدوى. كما نبهت إلى أن بعض العصائر التجارية للبرتقال والليمون تحتوي على كميات مرتفعة من السكر تفوق الفوائد الصحية المرجوة.
أما الثوم، الذي يكتسب شهرة واسعة كـ"مضاد طبيعي للفيروسات"، فيحتوي بالفعل على مركبات نباتية تمتلك خصائص مضادة للميكروبات. ومع ذلك، لا تدعم الأدلة العلمية الاعتقاد بأن تناول فصوص الثوم يوميًا يحمي من الأمراض أو يمنع العدوى بشكل مباشر. أشارت الدكتورة نور قهوجي إلى أن الثوم يعد جزءًا مفيدًا من نظام غذائي صحي، لكنه ليس علاجًا سحريًا.
كذلك يعتقد بعض الناس أن العسل يقوّي المناعة بشكل كبير. لكن الحقيقة، وفقًا لقهوجي، هي احتواؤه على مركبات مضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته على المساعدة في تهدئة السعال والتهاب الحلق. وتابعت أن الإفراط في تناول العسل لا يعني الحصول على مناعة أقوى، بل قد يزيد من استهلاك السعرات الحرارية والسكريات دون فائدة إضافية تذكر.
ومن الأغذية التي تحظى بسمعة مبالغ فيها أيضًا، وفقًا للاختصاصية، الزنجبيل والكركم. فكلاهما يحتوي على مركبات مضادة للالتهاب ومضادات أكسدة، لكن تأثيرهما لا يرقى إلى مستوى الوقاية الكاملة من الأمراض كما يُشاع على وسائل التواصل الاجتماعي. واعتبرت الدكتورة قهوجي أن إدخالهما ضمن نظام غذائي متوازن أمر مفيد، في حين يكون الاعتماد عليهما بشكل رئيس خطأ شائعًا.
ذكرت الدكتورة قهوجي أن كثيرًا من المنتجات التي تسوَّق على أنها داعمة للمناعة، قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر أو المكونات المصنعة، مثل بعض العصائر الجاهزة، ومشروبات "الديتوكس"، وبعض أنواع الزبادي المنكهة، وحتى بعض ألواح الطاقة. وأوضحت أنه بالرغم من العبارات التسويقية الجذابة، فإن محتواها الغذائي قد لا يكون مثاليًا للصحة العامة.
كما أن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون، بحسب الاختصاصية، هي أن المناعة لا تعتمد على غذاء واحد، بل على مجموعة عوامل متكاملة. وأضافت أن الحصول على كمية كافية من البروتين، وتناول الخضراوات والفواكه المتنوعة، والحفاظ على مستويات جيدة من فيتامين "D" والحديد والزنك، وشرب الماء بانتظام، جميعها عوامل أكثر أهمية من التركيز على "غذاء خارق" واحد.
وشددت الدكتورة نور قهوجي على أن النوم الجيد قد يكون أكثر تأثيرًا إيجابيًا على المناعة من كثير من الأطعمة التي تُسوَّق لهذا الغرض. واختتمت حديثها لعنب بلدي بالتأكيد على أن قلّة النوم المزمنة والتوتر المستمر وقلّة النشاط البدني قد تضعف كفاءة الجهاز المناعي، حتى لو كان الشخص يتناول ما يُعرف بـ"أطعمة المناعة" يوميًا.
صحة
صحة
صحة
صحة