الحسكة: سبع سنوات من العطش.. محطة علوك عالقة بين الوعود وواقع الأزمة المتفاقمة


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. سبع سنوات من العطش ومحطة “علوك” بين الوعود والتأجيل" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستمر أزمة المياه الخانقة في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، في إلقاء بظلالها الثقيلة على حياة السكان منذ ما يقارب سبع سنوات، مع اعتماد واسع النطاق على مصادر بديلة لا تلبي كافة الاحتياجات المنزلية أو متطلبات الشرب. تعود جذور هذه الأزمة إلى أواخر عام 2019، حين توقفت محطة علوك، المصدر الرئيسي لتغذية المدينة وريفها بمياه الشرب، عن العمل بانتظام عقب اجتياح تركي للمنطقة التي تقع فيها المحطة بريف سري كانيه/رأس العين. وقد أدى هذا التوقف إلى حرمان مئات الآلاف من السكان من المياه بشكل متكرر، مما دفعهم للاعتماد على الصهاريج والخزانات التي تديرها منظمات دولية ومحلية.
في حي الغويران بمدينة الحسكة، يصف عيسى العزاوي الوضع المائي بأنه يعتمد كلياً على مصادر بديلة غير مستقرة، مؤكداً أن المياه المتوفرة هي مياه آبار فقط، وأن شبكة المياه الرئيسية لم تصل إلى الحي منذ سنوات. وأوضح العزاوي لـ "نورث برس" أن المساعدات المقدمة من المنظمات لتعبئة المياه خففت جزءاً من الأزمة، لكن الاعتماد الأساسي لا يزال على مياه الآبار والصهاريج، التي وصفها بأنها "لا تصلح للشرب" بسبب تدني جودتها. وأشار إلى أن التكلفة المالية أصبحت عبئاً إضافياً، حيث يصل ثمن تعبئة الخزان الواحد إلى نحو 35 ألف ليرة سورية، وهي كمية لا تكفي إلا للاستخدامات الأساسية، بينما تُستخدم مياه الآبار لبقية الاحتياجات اليومية رغم مخاطرها الصحية. وقد تسببت هذه المياه بأضرار صحية ومادية، منها مشاكل جلدية وحالات مرتبطة بالكلى، فضلاً عن تلف الأجهزة المنزلية وتآكل الأدوات المعدنية وشبكات الصرف بسبب ارتفاع نسبة الكلس.
في ظل هذه المعاناة، صرح أحمد الهلالي، نائب محافظ الحسكة والمتحدث الرسمي باسم الفريق الرئاسي المعني بملف الدمج وتطبيق اتفاقية 29 يناير، لـ "نورث برس" نهاية أيار/مايو الماضي، بأن محطة علوك من المقرر أن تستأنف عملها مطلع تموز/يوليو المقبل، ضمن عمليات الصيانة والتجهيزات الجارية. إلا أن مدير محطة علوك، عمر السالم، قدم صورة مختلفة للواقع، مؤكداً لـ "نورث برس" أن العمل جارٍ "بكامل الطاقات وبوتيرة عالية" لإعادة تشغيل المحطة، لكن دون وجود جدول زمني واضح لبدء الضخ الفعلي. وتتواصل أعمال الصيانة بإشراف وزارة الطاقة، وذلك بعد بدء تطبيق اتفاقية 29 يناير التي أعادت بموجبها الحكومة السورية السيطرة على مدينة سري كانيه/رأس العين حيث تقع المحطة، وبمشاركة من الصليب الأحمر الدولي ومنظمة محلية تُدعى "المستقبل". وبين هذه التصريحات والواقع الميداني، تتجدد معاناة العطش يومياً في أحياء المدينة، حيث تتحول المياه إلى عبء يومي لا يقل قسوة عن الأزمة ذاتها، مع استمرار الاعتماد على مصادر غير مستقرة لا تلبي الحاجة الفعلية للسكان.
في حي الكلاسة، يلخص عبد المحسن النعيمي معاناته اليومية بالأرقام، مشيراً إلى أن مشكلة المياه أصبحت عبئاً عاماً يثقل كاهل السكان. يضطر النعيمي لدفع نحو 400 ألف ليرة سورية شهرياً لتأمين المياه، من راتب لا يتجاوز مليون ليرة. وأوضح لـ "نورث برس" أن هذا الواقع يخصص جزءاً كبيراً من الدخل للمياه فقط، مما يترك هامشاً ضيقاً لتغطية باقي الاحتياجات الأساسية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية. وأضاف أن المياه المتوفرة حالياً "مالحة ومليئة بالكلس"، مما أدى إلى انتشار مشاكل صحية، خاصة أمراض الكلى، وأن استخدام الفلاتر أصبح خياراً متاحاً فقط لمن يستطيع تحمل تكلفته. وأشار النعيمي إلى أن الوعود المتكررة بإعادة تشغيل محطة علوك لم تتحقق بعد على أرض الواقع، رغم الأحاديث المتكررة عن مواعيد قريبة للتشغيل، معرباً عن أمله في انتهاء هذه الأزمة التي تستنزف جزءاً كبيراً من دخل الأسر.
في حي النشوة الشرقية بمدينة الحسكة، يصف ياسين الشرموخ معاناة المياه بأنها "معاناة قديمة، تعود إلى بداية الأزمة"، لكنها تحولت إلى عبء يومي ثقيل في ظل غياب أبسط مقومات الحياة من ماء وكهرباء. وأضاف لـ "نورث برس" بلهجة عامية: "صرنا غرباء بهاد البلد". وأكد الشرموخ أن الماء هو أساس الحياة لجميع الاستخدامات اليومية، لكنه غير متوفر بشكل كافٍ، مشيراً إلى أن تأمينه يتطلب نحو 100 دولار شهرياً. وتعتمد معظم العائلات على مياه الصهاريج مجهولة المصدر والنوعية، والتي وصفها بأنها "غير صالحة للشرب"، وقد تسببت بمشكلات صحية للسكان، خاصة أمراض الكلى والمسالك البولية، مؤكداً أنه شخصياً يعاني من حصيات في الكلى، إلى جانب عدد كبير من جيرانه. واختتم الشرموخ بالإشارة إلى مشهد يومي يعكس حجم الأزمة، حيث تُرى النساء في منطقة النشوة الغربية وهن يحملن البراميل ويصعدن التلال لتأمين المياه، واصفاً ذلك بأنه واقع قاسٍ يفصل السكان عن أبسط مقومات الحياة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي