الاتفاق الأميركي الإيراني: من حافة الصراع إلى طاولة التفاهم وتحديات الاستقرار الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "بين حافة الانفجار وطاولة التفاهم قراءة في الاتفاق الأميركي – الإيراني" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع التوقيع على اتفاق السلام الأميركي – الإيراني، تُسدل الستارة، ولو مؤقتاً، على مرحلة من أشد فصول الحروب والاعتداءات والتحشيد الطائفي والمذهبي التي شهدتها المنطقة والإقليم في التاريخ المعاصر. هذه الأحداث كادت أن تفضي إلى حرب عالمية، فضلاً عن دورها في تدهور العلاقات بين مختلف دول العالم، وما نجم عنها من تبعات اقتصادية جسيمة جراء إغلاق مضيق هرمز وتأثيراته السلبية على اقتصادات غالبية الدول. يذكر الدكتور محمد الحوراني أن الرئيس الأميركي ترامب يرغب في التوقيع على الاتفاق يوم عيد ميلاده، الأحد 14 حزيران/يونيو 2026، لما يحمله هذا التاريخ من دلالات شخصية له، بالإضافة إلى الرسائل الموجهة للداخل الأميركي بعد تراجع شعبيته وانحسار تأييد حزبه. من هذا المنطلق، لا غرابة في ارتفاع بعض الأصوات داخل إيران، خاصة من المحافظين، للمطالبة بتأجيل التوقيع على مذكرة التفاهم أو اتفاق السلام ليوم أو يومين، وفق التوصيف الباكستاني للاتفاق. وفي خضم تباين وجهات نظر السياسيين والعسكريين الإيرانيين، بين أجنحة الانتصار والثبات والرفض، تبرز الحاجة الماسة لأبناء المنطقة للتخلص من شبح الحرب وتبعاتها المدمرة، وما خلفته من آثار نفسية واجتماعية في إيران ولبنان ودول الخليج وبعض دول المنطقة.
سورية ولبنان… حقل الألغام المؤجل
صحيح أن هناك أصواتاً سعت لدحرجة كرة اللهب وإحراق بعض البلدان التي لا تزال جروح الصراعات بادية بوضوح على جسدها، مثل سورية والعراق وغيرهما. لكن تبعات تدخل النظامين في البلدين كانت حاضرة بقوة أمام حكامها. ولهذا، لم يكن مستغرباً النفي السوري للرغبة في اجتياز الحدود والمشاركة في نزع سلاح حزب الله، على لسان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع. فهو يدرك تماماً أن هذا التدخل، الذي يحاول البعض زج سورية فيه، ليس سوى حقل ألغام يراد منه تفجير البلدين بعد أعوام من التفخيخ الطائفي الذي بلغ أخطر مراحله، أو كاد، عقب الشرخ الكبير الذي أحدثته الحرب الأخيرة في المنطقة. بل إن القارئ المتعمق لمجريات الأحداث بين سورية ولبنان يدرك تماماً أنه لا مصلحة للسوريين، في الوقت الراهن، في توتير العلاقة مع لبنان، خاصة في ظل وجود ما يزيد على مليون ونصف مليون لاجئ سوري في لبنان. هذا العدد يشكل عبئاً كبيراً على الحكومة السورية الحالية في حال أُجبر هؤلاء اللاجئون على العودة إلى بلادهم. ويزداد الأمر تعقيداً مع استمرار الدمار في سورية بعد أكثر من عام ونصف العام على سقوط النظام السوري السابق، وغياب المشاريع الاستثمارية الحقيقية، فضلاً عن تراجع ثقة المستثمرين العرب وغيرهم بالمناخ الاستثماري السوري. ولعل انسحاب رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور من الاستثمار في سورية قبل أيام يؤكد هذه الحقيقة.
حسابات الربح والخسارة بين واشنطن وطهران
أمام هذا الواقع المفخخ عربياً وإسلامياً، يبدو الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأكثر حرصاً على تحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات والمكاسب، سواء في المرحلة التي سبقت التوقيع على المذكرة أو الاتفاق، أم في بنود المذكرة نفسها. ولما كانت العلاقة متوترة بين الطرفين الأميركي والإيراني، فإن احتمال فشل التوقيع يبقى قائماً حتى اللحظة الأخيرة التي تسبقه. بل إن النكوص عن الاتفاق أو الإخلال به يظل احتمالاً وارداً خلال الفترة التي ستعقب التوقيع. ولعل هذا القلق، بل الخوف، من فشل الاتفاق وربما العودة إلى الحرب، هو ما يدفع الباكستانيين والقطريين إلى بذل مزيد من الجهود من أجل إنجاز التوقيع على المذكرة، حتى وإن كان ذلك بصورة افتراضية أو إلكترونية في مرحلته الأولى، ولا سيما أن الثقة تكاد تكون معدومة تماماً بين الطرفين الأميركي والإيراني.
الدرس الغائب في العالم العربي
من المؤسف أنه في الوقت الذي يعمل فيه الإسرائيلي والأميركي على تحقيق مصالحهما وحصد المزيد من المكاسب، وفي الوقت الذي لا يزال فيه الإسرائيلي يشحذ سكاكينه لجز المزيد من رؤوس أهلنا وإخوتنا في لبنان وفلسطين، وبينما يوسع دائرة سيطرته واحتلاله في الجنوب السوري، فإننا لا نزال ندفن رؤوسنا في رمال الجهل والتناحر الطائفي والمذهبي. وكان الأجدر بنا أن نستفيد من دروس التاريخ، وأن نأخذ العبر من تجارب الماضي والحاضر، وأن نحشد الجهود لبناء مستقبل تتحقق فيه السعادة والرخاء لأبناء المنطقة على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم وأعراقهم.
ختاماً
يبقى الاتفاق الأميركي – الإيراني، إن كُتب له الاستمرار، محطة مفصلية في تاريخ المنطقة، لكنه لا يضمن وحده الاستقرار الدائم. فمستقبل الشرق الأوسط سيظل مرهوناً بقدرة شعوبه ودوله على تجاوز الانقسامات والصراعات، والانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التعاون والتنمية وبناء الدولة. (أخبار سوريا الوطن - الكاتب)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة