الحسكة تسوق 62 ألف طن قمح وتتوقع مليون طن: تحديات الوقود والمنصة الإلكترونية تعرقل الموسم


هذا الخبر بعنوان "“زراعة الحسكة” لعنب بلدي: تسويق 62 ألف طن من القمح حتى اليوم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الحسكة تسارعاً في وتيرة عمليات حصاد المحاصيل الزراعية، حيث تتزايد باستمرار كميات القمح المسوّق منذ بداية الموسم الحالي. وتُشير المؤشرات إلى تحسن نسبي في الإنتاج مقارنة بالسنوات الماضية، ويعزى ذلك إلى الظروف المناخية المواتية وتوسع الرقعة المزروعة في المنطقة.
وفي تصريح خاص لـ "عنب بلدي"، أفاد المهندس عز الدين الحسو، معاون مدير زراعة الحسكة، بأن نحو 62 ألف طن من القمح قد تم تسويقها حتى تاريخ 15 من حزيران الجاري. وأكد الحسو استمرار عمليات توريد المحصول إلى مراكز الاستلام الرسمية، مشدداً على أهمية ذلك في دعم الأمن الغذائي المحلي وتأمين مصدر دخل للمزارعين.
وبالاستناد إلى بيانات مديرية الزراعة التي حصلت عليها "عنب بلدي"، بلغت المساحات المحصودة من القمح المروي 24700 هكتار، بينما وصلت مساحة القمح البعل إلى 105200 هكتار. أما بالنسبة للشعير، فقد تم حصاد 19700 هكتار مروي و223600 هكتار بعل. كما شملت عمليات الحصاد 2000 هكتار مروي و15300 هكتار بعل من محصول العدس، مما يُظهر توسع النشاط الزراعي رغم التحديات المناخية والاقتصادية التي يواجهها القطاع.
يُذكر أن محافظة الحسكة لا تزال تعتمد بشكل كبير على الزراعة البعلية، حيث تمثل المساحات البعلية الجزء الأكبر من إجمالي الأراضي المزروعة، مما يجعل الإنتاج الزراعي فيها شديد الارتباط بتقلبات الهطولات المطرية خلال الموسم.
وفي سياق متصل، كشفت بيانات المديرية عن وجود 902 حصادة عاملة في المحافظة، وهو ما يعكس حجم النشاط الزراعي للموسم الحالي. ومع ذلك، أشار المهندس عز الدين الحسو إلى تحديات كبيرة تتعلق بتوفر المحروقات، مؤكداً أن الكميات التي وصلت إلى المحافظة "لا تفي بالغرض" المطلوب لتشغيل الحصادات وضمان استمرارية عمليات الحصاد بسلاسة في جميع المناطق الزراعية.
كما أوضح الحسو أن الإجراءات الإدارية لاستقبال المحاصيل "ميسرة وسهلة"، لكن المشكلة الأساسية تكمن في آلية الحجز عبر المنصة الإلكترونية. وتعاني هذه المنصة من صعوبات تقنية ناجمة عن ضعف خدمات الإنترنت في المحافظة، سواء عبر الشبكة الفضائية المحلية أو شبكتي "سيرياتيل" و"إم تي إن"، مما يؤثر سلباً على قدرة المزارعين على تسجيل أدوارهم وتسويق محاصيلهم في الأوقات المحددة.
وفي سياق متصل، كان عبد الحميد داوود، مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب في الحسكة، قد صرح سابقاً بأن المؤسسة تتوقع استلام ما بين 800 ألف ومليون طن من القمح خلال موسم 2026، مع تقديرات أولية لإنتاج الحسكة قد تصل إلى حوالي مليون و200 ألف طن. وأشار داوود إلى أن المؤسسة استكملت جميع تجهيزاتها الفنية واللوجستية قبل بدء عمليات الاستلام، بما في ذلك تأهيل مراكز الحبوب والصوامع وتوزيع الكوادر، لضمان جاهزية تامة لانطلاق عمليات التسويق.
شهد الموسم الحالي تأخراً في بدء عمليات الحصاد مقارنة بالسنوات الماضية، مما استدعى تأجيل انطلاق استلام المحصول في مراكز الحبوب من مطلع حزيران إلى الأسبوع الذي يليه، وفقاً لما أكدته المؤسسة. ويعزى هذا التأخير إلى الظروف المناخية السائدة، حيث أسهمت الأمطار الغزيرة في تحسين نمو المحاصيل، لكنها في الوقت نفسه أخرت نضج القمح وبدء الحصاد، مما أثر على جدول التسويق والاستلام.
ووفقاً لبيانات المؤسسة السورية للحبوب، تم تجهيز 20 مركزاً لاستقبال محصول القمح في مختلف مناطق محافظة الحسكة، موزعة جغرافياً لتلبية الاحتياجات الزراعية وتسهيل وصول المزارعين إلى نقاط التسليم بأقل تكاليف نقل ممكنة. وتشمل هذه المراكز مناطق الحسكة، القامشلي، عامودا، القحطانية، المالكية، تل حميس، اليعربية، رأس العين، ومبروكة، بالإضافة إلى مواقع زراعية رئيسية أخرى. وعلى الرغم من هذا التوسع في البنية التشغيلية، أقرت المؤسسة بوجود تحديات محتملة تتعلق بالسعات التخزينية، نظراً لتراكم مخزون احتياطي من الموسم السابق داخل بعض الصوامع، مما استدعى نقل كميات منه إلى محافظات أخرى لإتاحة المجال للموسم الجديد.
وأوضح مدير فرع المؤسسة أن المخزون الاحتياطي في مراكز الحسكة قبل الموسم الحالي يتراوح بين 400 و500 ألف طن من القمح، مما يفرض ضغطاً إضافياً على الطاقة التخزينية المتاحة، خاصة مع التوقعات بوصول كميات كبيرة جديدة خلال الأسابيع القادمة. وأكدت المؤسسة أنها قامت بنقل جزء من هذا المخزون إلى محافظات أخرى داخل البلاد لتخفيف الضغط وضمان انسيابية عمليات الاستلام دون تأخير أو ازدحام في الصوامع. كما شددت على التزامها بشراء جميع الكميات المسوقة من القمح من المزارعين، دون تحديد سقف زمني أو كمي لعمليات الاستلام، وذلك لدعم القطاع الزراعي وضمان تصريف الإنتاج المحلي.
وفي خطوة تنظيمية حديثة، اعتمدت المؤسسة السورية للحبوب منصة إلكترونية لحجز الأدوار في مراكز الاستلام، بهدف تقليل الازدحام وتسهيل إجراءات التسويق على المزارعين. وتتيح المنصة للمزارعين تسجيل بياناتهم واختيار المركز الأنسب لتسليم محاصيلهم، مما يتيح إنجاز المعاملات خلال يوم واحد فقط، وفقاً لإعلان المؤسسة، في مسعى لتقليص فترات الانتظار وتحسين كفاءة العمل خلال ذروة الموسم.
وقد حددت الحكومة سعر شراء طن القمح من الدرجة الأولى بـ5 ملايين و500 ألف ليرة سورية، مع تفاوت الأسعار بناءً على درجات الجودة. وتستقبل المؤسسة القمح بجميع درجاته الأربع وفق معايير فنية معتمدة للفحص والتصنيف. وأوضحت المؤسسة أن صرف مستحقات المزارعين سيتم عبر مصارف محددة في الحسكة، القامشلي، والدرباسية، وذلك بعد فترة وجيزة من تسليم المحصول، لضمان سرعة دوران السيولة المالية ودعم المزارعين خلال الموسم.
وفي إطار تعزيز بنيتها التشغيلية، أطلقت المؤسسة مشروعاً لتركيب منظومات طاقة شمسية في مراكز الاستلام والتخزين، بهدف ضمان استمرارية العمل في حال انقطاع التيار الكهربائي، بالإضافة إلى دعم أنظمة المراقبة والكاميرات. ويغطي المشروع عدداً كبيراً من المراكز في المحافظة، مما يعكس توجه المؤسسة نحو الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة لضمان استقرار عمليات التسويق خلال موسم يُتوقع أن يكون من الأكبر في السنوات الأخيرة.
مع استمرار عمليات حصاد وتسويق القمح في الحسكة، تواجه المؤسسات المعنية اختباراً حقيقياً في قدرتها على إدارة كميات الإنتاج الكبيرة. وتتعلق الآمال بأن ينعكس هذا التحسن في الإنتاج على استقرار الأسواق وتحسين أوضاع المزارعين في المنطقة، في موسم يوصف بأنه الأكثر وفرة خلال السنوات الأخيرة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي