النائب العام السوري يكشف تفاصيل مسار العدالة الانتقالية: منظومة متكاملة لملاحقة المتورطين وإنصاف الضحايا


هذا الخبر بعنوان "النائب العام للجمهورية: مسار العدالة الانتقالية يسير بوتيرة طبيعية وسريعة وفق القانون السوري" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد النائب العام للجمهورية العربية السورية، حسان التربة، أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا لا يعتمد على وسيلة واحدة، بل على منظومة قانونية وحقوقية وسياسية متكاملة، مشيراً إلى أنه يسير بوتيرة طبيعية وسريعة وفقاً للقانون السوري.
وفي مقابلة مع قناة الإخبارية السورية يوم الإثنين، أوضح التربة أن وزارة العدل تعمل بالتعاون مع وزارة الداخلية والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين على ملاحقة كل من ارتكب انتهاكات وجرائم بحق الشعب السوري وتقديمه للعدالة. وأشار إلى اتخاذ تدابير عدة لمنع فرار أي مشتبه به، منها إصدار مذكرات توقيف غيابية، بالإضافة إلى تأمين حماية الشهود لتشجيعهم على تقديم الشهادات.
وبين التربة أن مسار العدالة الانتقالية يضع المحاسبة كإحدى أولويات كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا، مؤكداً على الدور المهم للضحايا وذويهم في تقديم الشكاوى أمام محاكم وزارة العدل ووزارة الداخلية. وأضاف أن الوزارة تعمل على بناء قدرات المؤسسات القضائية وتطوير آليات العدالة الانتقالية من خلال الدعم التقني والتدريب.
وأوضح النائب العام أن سوريا تطبق قانون أصول المحاكمات الجزائية الصادر عام 1950، وهو المسار القانوني الطويل والمعمول به منذ زمن. تبدأ الدعوى القضائية من وزارة الداخلية وضبط الشرطة، ثم تنتقل إلى النيابة العامة، ومنها إلى قاضي التحقيق لاستجواب المتهم وجمع الأدلة وسماع الشهود، ثم إلى قاضي الإحالة الذي يُعد مرجعاً استئنافياً لقاضي التحقيق وبوابة الجنايات.
وأكد التربة أن قرار قاضي الإحالة، إذا صدر بالاتهام، يكون قابلاً للطعن بالنقض، ولا تحال أي قضية إلى محكمة الجنايات إلا بعد هذا المسار الطويل والدقيق الذي يضمن دعوى مبنية على أسس صحيحة، وهو ذات المسار الذي اتبع في قضايا بارزة، مثل قضية عاطف نجيب.
ولفت التربة إلى أن الجرائم المرتكبة، والتي تصل إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على مدى نحو 14 عاماً، تتطلب وقتاً كافياً للتحقيق الدقيق وجمع الأدلة واستجواب المتهمين. وأشار إلى وجود آلاف الموقوفين وعدد كبير من المتوارين، مما يستدعي جهوداً كبيرة من جميع الجهات المعنية، مؤكداً أن وزارة العدل تعمل ليل نهار لتسريع هذه المحاكمات.
كما أشار النائب العام إلى وجود تعاون مع منظمات دولية لدعم مسار العدالة الانتقالية، حيث تم عقد جلسات واجتماعات في دمشق وفي دول عربية وأجنبية، مثل فرنسا وجنيف، بهدف تقديم الدعم التقني والتطوير والتدريب.
وأكد التربة أن وزارة العدل قامت بعزل جميع القضاة الذين شاركوا في محكمة الإرهاب، وكذلك القضاة الذين كانوا مندبين إلى مجلس الشعب في يوم التحرير، إضافة إلى عزل كل من ثبت أنه كان عوناً للنظام البائد في قمع الثورة السورية. وشدد على استمرار المحاسبة داخل الوزارة، وأن أي شخص تثبت عليه شبهة أو تهمة سيحاسب مباشرة وقد يعزل، مؤكداً أنه لن يسمح لأي شخص ارتكب انتهاكاً بحق الشعب السوري بالعودة إلى العمل في الوزارة.
ودعا التربة جميع أهالي سوريا إلى ضبط النفس واللجوء إلى المؤسسات القضائية بدلاً من الانتقام أو الثأر، مشدداً على أن مسألة الانتقام لا تبني دولة، ومقدراً صبر الشعب السوري لسنوات طويلة تحت الظلم.
وحول المتورطين الفارين خارج البلاد، أوضح أن الوزارة عقدت العديد من اللقاءات والاجتماعات مع الآلية الدولية المستقلة ولجنة التحقيق الدولية في دمشق وفي دول عربية وأجنبية ودول الاتحاد الأوروبي، لدعم مسار العدالة الانتقالية وتبادل الأدلة. وأشار إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية وملاحقتهم عبر الإنتربول والاتفاقيات الدولية والطرق الدبلوماسية لتسليمهم إلى القضاء السوري.
وفيما يخص جبر الضرر، أفاد التربة بأن المحاسبة والعقوبة تمثلان جبراً معنوياً، أما الجبر المادي فيتمثل في حق المتضررين بالمطالبة بالتعويض أمام قاضي الجنايات الذي يحكم به بناء على الأدلة وحسب طلب المدعي الشخصي. وختم التربة بالتأكيد على وجود أشكال أخرى لجبر الضرر قد تقوم بها مؤسسات أخرى غير وزارة العدل، مثل بناء القرى المهدمة والبيوت المدمرة، أو تسمية شارع أو مدرسة باسم الشهيد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة