القامشلي تحت وطأة الدولار المتصاعد وغياب الرقابة: أعباء معيشية خانقة تثقل كاهل السكان


هذا الخبر بعنوان "دولار مرتفع وأسعار مختلفة بلا رقابة.. أعباء معيشية تثقل كاهل سكان القامشلي" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تحمل عيشة محمود معها إلى منزلها سوى ربطة خبز واحدة، لكن كلماتها كانت تعكس واقعاً معيشياً قاسياً يرزح تحته آلاف الأسر في مدينة القامشلي. وبينما كانت في طريق عودتها، اختصرت حجم الأزمة التي يعيشها السكان بعبارة: “الدولار ذبحنا”.
وتوضح عيشة، وهي إحدى سكان القامشلي، في حديثها لنورث برس، أن الوضع المعيشي في المنطقة “وصل إلى الصفر”، مشيرة إلى أن غالبية المواد الأساسية باتت تُسعّر بالدولار، وأن معظم المحال التجارية لا تتعامل إلا على أساس سعر صرف العملة الأميركية. وتتساءل: “المواطن الذي لا يتقاضى راتبه بالدولار ماذا يفعل؟ وكيف يستطيع تأمين احتياجاته في ظل هذه الأسعار الخيالية؟”، مؤكدة أن الأوضاع المعيشية أصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
ولا تختلف معاناة خليل العبد كثيراً عن غيره من سكان المدينة، حيث أفاد لنورث برس بأن ارتفاع سعر الدولار انعكس بشكل مباشر على حياة السكان، مضيفاً أن المواطنين لم يعودوا قادرين على تحقيق التوازن بين دخلهم اليومي ومتطلبات المعيشة المتزايدة. وأشار العبد إلى أن الفئات الأكثر تضرراً من موجة الغلاء الحالية هم أصحاب الدخل المحدود والموظفون، متسائلاً عن قدرتهم على تأمين احتياجات أسرهم في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الأساسية. وأضاف أن العامل الذي يمتلك وظيفة بالكاد يستطيع تدبير أموره المعيشية، “فكيف بمن لا يملك عملاً أو مصدراً للدخل؟”.
من جانبه، وصف عمران شمدين الوضع المعيشي في القامشلي بأنه “تحت الصفر”، معتبراً أن ارتفاع سعر الدولار جعل التأقلم مع الظروف الاقتصادية الراهنة أمراً بالغ الصعوبة. وأشار في حديث لنورث برس إلى أن معظم عمليات البيع والشراء باتت مرتبطة بسعر صرف الدولار، في ظل غياب الرقابة على الأسواق، الأمر الذي يمنح التجار مساحة أوسع للتحكم بالأسعار. وأضاف أن أسعار المواد تختلف بشكل ملحوظ من محل إلى آخر، وأن بعض التجار رفعوا أسعار بضائعهم إلى مستويات مضاعفة، ما زاد من الأعباء الملقاة على عاتق السكان.
أما معن العساف، وهو عامل مياومة في المدينة، فيؤكد أن الوضع المعيشي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. ويقول: “أعمل بشكل يومي وبصعوبة أستطيع تأمين احتياجات أسرتي ودفع إيجار المنزل”. ويضيف لنورث برس أن أجور العمال لا تتناسب مع الارتفاع الكبير في الأسعار، موضحاً أنه يحصل يومياً على ما بين 60 و70 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ لم يعد كافياً لتأمين متطلبات الحياة الأساسية في ظل موجة الغلاء الحالية.
ويشتكي سكان القامشلي من استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتفاوتها بين المحال التجارية، في وقت يطالبون فيه الجهات المعنية بتفعيل الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار، للحد من تفاقم الأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهل الأهالي.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسواق الصرف في شمال شرقي سوريا تذبذباً مستمراً في سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، إذ تجاوز سعر الدولار في محافظة الحسكة خلال الأسابيع الأخيرة حاجز 14 ألف ليرة سورية في السوق الموازية، وفق مواقع محلية متخصصة برصد أسعار الصرف. ويقول السكان إن انعكاسات هذا التذبذب تظهر بشكل مباشر على أسعار المواد الأساسية التي تشهد ارتفاعات متتالية وتفاوتاً بين محل وآخر. تحرير: معاذ الحمد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد