توتر أمني في تدمر يسفر عن 8 إصابات وأضرار مادية وتوقيفات، وامتداد لحراك أوسع في سوريا


هذا الخبر بعنوان "تدمر.. ثماني إصابات وتوقيف أشخاص عقب توتر أمني" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة تدمر في ريف حمص، يوم الاثنين 16 من حزيران، مواجهات محلية أسفرت عن إصابة ثمانية أشخاص، وذلك عقب مظاهرة في الساحة العامة تطورت إلى توتر أمني واسع النطاق، وفقًا لما أفادت به مديرية الإعلام في حمص. وقد نُقل المصابون إلى مشفى تدمر لتلقي الإسعافات الأولية، مع استكمال علاج بعض الحالات في مشافي حمص، بحسب مدير المشفى. كما تسببت الأحداث بأضرار مادية شملت إحراق محلين تجاريين ومنزل سكني.
تداولت صفحات محلية على “فيسبوك” في مدينة تدمر مقاطع فيديو توثق عمليات إضرام نار في ممتلكات مختلفة داخل المدينة. وأشارت هذه الصفحات إلى تصعيد ميداني غير مسبوق، حيث قام محتجون بإحراق منازل وسيارات وممتلكات، زعموا أنها تعود لأشخاص يُتهمون بالارتباط بالنظام السابق، وذلك في عدة أحياء من المدينة، وسط حالة من التوتر الأمني والاستنفار في المنطقة. وفي ردها، أعلنت السلطات عن توقيف عدد من الأشخاص المتورطين في رشق الحجارة والاعتداء على المتظاهرين وعناصر الأمن، مؤكدة استمرار الانتشار الأمني لضبط الوضع. وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بأن وجهاء من المدينة بدأوا تحركات لعقد اجتماعات تهدف إلى تهدئة التوتر واحتواء تداعياته.
تأتي أحداث تدمر ضمن سياق حراك أوسع شهدته عدة محافظات سورية خلال الأيام الماضية. ففي دير الزور، أعلن ممثلو المعتصمين تعليق اعتصام “الكرامة” بعد خمسة أيام من انطلاقه، إثر تلقيهم وعودًا رسمية بالاستجابة لمطالب تتعلق بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وتحقيق مزيد من الشفافية في ملفات العدالة والمساءلة، بالإضافة إلى مطالب خدمية وحقوقية أخرى. وامتدت هذه التحركات من حلب إلى إدلب وأرياف دمشق والرقة، بالتوازي مع عودة ملف العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في انتهاكات سنوات الحرب إلى واجهة النقاش العام. وتضمنت المطالب الدعوة إلى محاسبة شخصيات يُشتبه بارتباطها بالنظام السابق، وعزل من كانوا ضمن مؤسسات الجيش والأمن، ومنع إعادة دمجهم، إضافة إلى مطالب بإنهاء ما يصفه المحتجون بـ“الفساد والمحسوبيات” داخل مؤسسات الدولة.
في المقابل، يبرز جدل قانوني وحقوقي حول هذه المطالب، خاصة ما يتعلق باستخدام توصيفات عامة مثل “الشبيحة” و“فلول النظام السابق”، وما إذا كانت تستند إلى أفعال مثبتة أم إلى اتهامات سياسية أو اجتماعية. وفي حديث سابق لعنب بلدي، أوضح الحقوقي المعتصم الكيلاني أن هذه المصطلحات لا تحمل تعريفًا قانونيًا دقيقًا، وأن المسؤولية في القانون تقوم على الأفعال المثبتة بالأدلة وليس على الأوصاف العامة، مشددًا على أن العدالة الانتقالية تقوم على مبدأ المسؤولية الفردية. وأشار إلى أن أي محاسبة خارج إطار القضاء قد تنطوي على مخاطر انتهاك حقوق الأفراد، خصوصًا في حال الاعتماد على الشائعات أو الضغط الشعبي بدل الأدلة القضائية. بدوره، حذر مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فضل عبد الغني، في حديث سابق لعنب بلدي، من أن المسؤولية الجنائية لا تُبنى على الانتماء أو العمل السابق ضمن مؤسسات الدولة، بل على المشاركة المباشرة أو التحريض أو التسهيل أو التغطية على الانتهاكات، وأن التحركات المنفردة أو الدعوات إلى الإبعاد خارج الأطر القانونية قد تؤدي إلى انتهاك قرينة البراءة، وتفتح الباب أمام عقوبات جماعية أو استهداف أشخاص غير متورطين فعليًا.
شددت وزارة الداخلية السورية في بيان لها على أن مسار العدالة ومحاسبة المتورطين هو مسؤولية حصرية لمؤسسات الدولة، داعية إلى ضبط النفس وعدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون. وأكدت الوزارة أنها تتابع ما يجري في بعض المناطق، وتتعامل مع أي معلومات موثقة حول انتهاكات، في إطار الإجراءات القانونية، محذرة من أن أي تصرف خارج المؤسسات قد يهدد الأمن والاستقرار ويعرقل مسار العدالة. وجدد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، خلال مؤتمر صحفي عقده في دمشق، التأكيد على أن محاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الحرب تمثل التزامًا رسميًا للدولة، لكنها ستتم عبر مسار قانوني قائم على الأدلة والتحقيقات والأحكام القضائية. وقال إن المطالب الشعبية بالمحاسبة تعبر عن رغبة مشروعة في تحقيق العدالة، إلا أن تنفيذها يبقى من مسؤولية مؤسسات الدولة المختصة، محذرًا من تحويل المطالبة بالمحاسبة إلى ممارسات انتقامية أو اتهامات جماعية لا تستند إلى أدلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة