الاتفاق الإيراني الأمريكي الغامض: قراءة في أهدافه الخفية وتحدياته الجيوسياسية


هذا الخبر بعنوان "استنتاجات حول “الاتفاق المخفي” بين أميركا وإيران" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يجد الكاتب محمد خير الوادي نفسه في موقف حرج عند تناول موضوع الاتفاق الإيراني الأمريكي، نظرًا لغموضه الشديد وطوق الكتمان المضروب حول بنوده. فكل ما يُطبخ في السر يثير الحذر والريبة. لذلك، يختار الكاتب في مقالته هذه قراءة الأحداث والتصريحات المحيطة بالاتفاق لاستخلاص التوجهات الرئيسية، بدلًا من تحليل بنوده المجهولة.
يلفت الانتباه بشكل خاص لهفة الرئيس ترامب واستعجاله للتوقيع على النسخة الإلكترونية للاتفاق في يوم عيد ميلاده، مقدمًا إياه كـ "هدية كبرى". كما اتخذ ترامب مواقف صارمة ضد المعارضين، بمن فيهم حليفه الأول نتنياهو، مما يسلط الضوء على الأسلوب الشعبوي الذي تتبعه الإدارة الأمريكية الحالية في اتخاذ القرارات.
يرى الكاتب أن الرئيس ترامب لا يسعى فقط للحد من تطلعات إيران النووية وتقليم نفوذها في المنطقة، بل يهدف أيضًا إلى تغيير طبيعة النظام في إيران وجرّه نحو التحالف مع الولايات المتحدة. فقد أطلق ترامب تصريحات عديدة تؤكد رغبته في تحويل طهران من عدو إلى حليف، وأحجم عن تدمير بنيتها التحتية الاقتصادية.
يعتقد الكاتب أن ترامب يقع في الوهم ذاته الذي انتاب الرئيس نيكسون وقادة أمريكيين آخرين في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، عندما راهنوا على إغراء الصين وضمها إلى المعسكر الغربي. فآنذاك، فتحت الولايات المتحدة خزائنها المالية والعلمية أمام الصين، التي استفادت منها بشدة. لكن الزعيم الصيني دينغ شياو بينغ استغل هذا الانفتاح بذكاء لتطوير الاقتصاد الصيني، بينما حافظ الحزب الشيوعي الصيني على الطابع السياسي للنظام، مما أفشل المحاولات الغربية.
يكرر ترامب هذا النهج اليوم مع إيران، معتقدًا بإمكانية جذبها عبر المغريات المالية والسياسية. يتحدث الرئيس الأمريكي كثيرًا عن مستقبل إيران المشرق إذا تقاربت مع أمريكا. ورغم تمني الكاتب أن يؤدي الاتفاق إلى تحرير إيران من قيود ولاية الفقيه وتخلي طهران عن تطلعاتها التوسعية وكراهيتها لجيرانها العرب، إلا أن الواقع الحالي لا يبشر بذلك. فسلطة ولاية الفقيه لا تزال مهيمنة، والحرس الثوري يتمتع بمواقع قوية، وتفسيرات طهران للاتفاق توحي بانتصارها وتمسكها بثوابتها. هذه المؤشرات تدل على أن محاولات ترامب لنقل إيران من دولة دينية توسعية إلى دولة مدنية ذات طابع غربي ستصطدم بصخرة الأيديولوجيا الدينية.
يخلص الكاتب إلى أن الولايات المتحدة، التي شنت حربًا ضد إيران دون استشارة حلفائها العرب، تسعى إلى إلقاء أعباء تلك الحرب على دول الخليج العربي. في هذا السياق، صرح نائب الرئيس الأمريكي فانس بأن الدول الخليجية ستكون الممول الرئيسي لصندوق إعمار إيران المزمع تأسيسه، والذي يفوق رأسماله ثلاثمائة مليار دولار. يرى الكاتب أن هذا يأتي بعد أن تجاوزت خسائر دول الخليج تريليون دولار جراء حرب ترامب، وأن واشنطن تسعى لتحميلها عبء إعادة إعمار إيران بدلًا من تعويضها، مما قد يوسع الشرخ بين دول الخليج والإدارة الأمريكية.
رغم عدم وجود دلائل رسمية على مشاركة صينية مباشرة في الأزمة الإيرانية، كانت الصين حاضرة في تفاصيلها. فقد دعمت بكين الوساطة الباكستانية، التي انخرطت فيها إسلام آباد بتشجيع صيني، نظرًا لخسائر الصين الكبيرة من إغلاق مضيق هرمز (تضاعف إغلاق مصافي النفط الصينية الخاصة وتراجع السلع المرسلة للأسواق الخليجية). كما يُشاع أن الصين قدمت دعمًا سريًا لطهران أثناء الحرب، وهو ما ناقشه ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى بكين، وحصل على وعد بعدم تقديم أسلحة صينية لإيران.
توجد علاقات عميقة واتفاق تعاون استراتيجي يمتد لخمسة وعشرين عامًا بين طهران وبكين، وتقارب في المواقف تجاه واشنطن. ومع ذلك، تتخذ الحكومة الصينية موقفًا حذرًا ومتوجسًا من رفع العقوبات عن إيران. فقد كانت بكين المستفيد الأكبر من العقوبات الأمريكية على طهران، حيث باعت إيران نفطها سرًا بأسعار منخفضة للصين، وكانت الشركات الصينية موجودة بقوة داخل إيران، وامتلأت السوق الإيرانية بالسلع الصينية. هذه العوامل تجعل الصين أحد الأطراف الخاسرة من رفع العقوبات، وتراقب بكين بقلق الاتفاق الأمريكي الإيراني، وتخشى انتقال إيران من الفلك الصيني إلى الفلك الأمريكي.
لم يمنع التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة والعلاقات الحميمة بين نتنياهو وترامب المسؤولين الإسرائيليين من التعبير علنًا عن سخطهم من الاتفاق الأمريكي الإيراني. فقد أطلق وزراء أساسيون في الحكومة الإسرائيلية تصريحات غير مألوفة، حملت نبرة تحدٍّ واضحة لترامب، مؤكدين أن إسرائيل لن تتقيد ببنود الاتفاق، وأنها دولة ذات سيادة تتخذ قراراتها بنفسها. هذه التصريحات تُعد تحديًا صريحًا لسياسة البيت الأبيض تجاه إيران.
يعني ذلك أن إسرائيل لن توقف محاولاتها لنسف اتفاق ترامب مع طهران، وأن اللوبي الإسرائيلي سيتحرك بنشاط مضاعف داخل الولايات المتحدة لمواجهة الاتفاق. هذه صعوبات لم يكن الرئيس ترامب يتوقعها.
خاتمة:
يواجه تنفيذ الاتفاق المذكور كثيرًا من العقبات، وتسعى جهات عديدة إلى تخريبه. ويعتقد الكاتب أن هذه العوامل هي وراء الكتمان الذي يلف مضمون الاتفاق حتى اليوم. فبنظر ترامب، يشبه الاتفاق طفلًا وليدًا يحتاج إلى رعاية خاصة وحماية من كثير من الذئاب التي تنتظره، وفي مقدمتها نتنياهو.
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة موقف الموقع (أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة