موسم الحصاد في الرقة: فرص عمل وفيرة تتصادم مع تراجع الأجور وتحديات اقتصادية


هذا الخبر بعنوان "عمال الحصاد في الرقة يشتكون تراجع الأجور" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتطلع عمال محافظة الرقة سنويًا إلى موسم الحصاد الذي يمتد لنحو شهرين، كفترة توفر فرص عمل وفيرة، لا سيما في السنوات التي تشهد أمطارًا غزيرة وإنتاجًا وافرًا من المحاصيل كالقمح والشعير. يمثل هذا الموسم شريان حياة لآلاف العمال في الرقة، حيث تتنوع مجالات العمل بين تشغيل الحصادات الزراعية، ونقل الحبوب والتبن، وتعبئتها، والعمل في مراكز تسلم القمح الحكومية، بالإضافة إلى الحصاد اليدوي.
وفي هذا السياق، صرح أحمد الموسى (30 عامًا)، الذي يعمل ضمن ورشة حصاد باستخدام آلات "الفرّيرة" اليدوية التي تعمل بالبنزين، بأنه يقضي ساعات النهار الطويلة في العمل سعيًا لزيادة دخله وتحسين ظروفه المعيشية. وأوضح أحمد لـ"عنب بلدي" أن موسم الحصاد يشكل فرصة حيوية للعمال كل عام، مشيرًا إلى أن هذا العام كان "عام خير نسبيًا" بفضل الزراعة البعلية التي أسهمت في إطالة مدة العمل، وقد يمتد الموسم لنحو شهرين.
لكن أحمد أشار إلى أن ارتفاع معدلات البطالة في الرقة، لا سيما هذا العام، أدى إلى تزايد أعداد الباحثين عن العمل، ما انعكس سلبًا على الأجور التي شهدت انخفاضًا ملحوظًا رغم توافر فرص العمل. وتفاقمت مشكلة البطالة في المحافظة مع توقف رواتب العديد من الموظفين العاملين سابقًا في مؤسسات تابعة لـ"الإدارة الذاتية"، بالإضافة إلى النقص الشديد في فرص العمل وغياب المشاريع التنموية التي يمكن أن تستوعب العمال.
انطلق موسم حصاد الشعير والبقوليات في منتصف أيار الماضي، وتلاه في مطلع حزيران الحالي موسم حصاد القمح، إلا أن المزارعين أفادوا بأن الإنتاج كان ضعيفًا. وقد أثر هذا التراجع في الإنتاج سلبًا على الأجور، حيث بلغ متوسط إنتاج الدونم الواحد من القمح البعلي في الرقة أقل من 100 كيلوغرام، بينما وصل إنتاج الشعير إلى حوالي 250 كيلوغرامًا للدونم الواحد.
من جانبه، ذكر خالد الصالح، وهو عامل في تعبئة القمح مع إحدى الحصادات في المحافظة، أنه يعمل لأكثر من 20 يومًا ولم يتمكن بعد من جمع 100 دولار من أجره. وأوضح أن الحصادة تعمل طوال اليوم، لكن ضعف الإنتاج في موسم البعل يؤثر عليهم كعمال، حيث يتم احتساب أجورهم بناءً على عدد الأكياس المعبأة. وأفاد خالد لـ"عنب بلدي" أن بداية الموسم كانت واعدة، لكن ضعف إنتاج الحبوب بدد الآمال وأثر بشكل مباشر على دخل العمال وظروفهم المعيشية.
يتجمع عمال الرقة عادة في ساحتين رئيسيتين داخل المدينة بحثًا عن فرص عمل: الأولى هي "سوق الزلم" الواقعة بالقرب من متحف الرقة، والثانية بالقرب من دوار الدلة.
من جهته، أكد سليمان العلي، المهتم بالشأن الاقتصادي في محافظة الرقة، لـ"عنب بلدي" أن موسم الحصاد يُعد من أهم المحطات الاقتصادية في المنطقة، لدوره المحوري في تحريك عجلة الاقتصاد وتنشيط الأسواق المحلية.
وأوضح العلي أن هذا الموسم يساهم بشكل مباشر في ضخ سيولة نقدية جديدة في السوق، مما يكسر حالة الركود النسبي ويعيد الحيوية إلى النشاط الاقتصادي، حيث ترتفع القدرة الشرائية للمواطنين ويزداد الإنفاق مقارنة بفترات الجمود.
وأشار إلى أن تأثير الحصاد لا يقتصر على الأسواق فقط، بل يمتد ليشمل المؤشرات الاقتصادية العامة، وعلى رأسها الناتج المحلي الإجمالي الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال هذه الفترة، خاصة في حزيران الحالي الذي يمثل ذروة الموسم الزراعي في الرقة.
ووفقًا للعلي، فإن النشاط الاقتصادي خلال هذه الفترة يشمل فئات متنوعة، من العمال وصغار الكسبة إلى العتّالين وسائقي الشاحنات والجرارات، مما يسهم في تحريك واسع للدورة الاقتصادية في المنطقة بأكملها.
في تقييمه للوضع الراهن، أوضح العلي أن موسم هذا العام يشهد ضعفًا نسبيًا مقارنة بالسنوات الماضية، وعزا ذلك إلى جملة من الإجراءات الروتينية التي قيدت النشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى التحديات الناجمة عن تقلبات سعر الصرف.
وأشار إلى وجود تباينات واضحة في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، مما يثير قلق المزارعين والتجار. ويتفاقم هذا القلق بشكل خاص عند استلام المستحقات، حيث يمكن أن يؤدي ضخ كميات كبيرة من العملة المحلية في السوق إلى اندفاع الكثيرين لشراء الدولار، خاصة مع وجود ديون مقومة بالعملة الأجنبية تجاه الصيدليات الزراعية أو التجار أو غيرهم.
وتوقع العلي أن يؤدي هذا التوجه إلى زيادة الضغط على سعر الصرف، الأمر الذي سينعكس سلبًا ومباشرة على الفلاحين، وقد يدفع بعض الأهالي للعزوف عن العمل الزراعي مقارنة بالسنوات الماضية، خصوصًا في ظل غياب تسعير واضح ومستقر بالدولار.
واختتم العلي حديثه بالتأكيد على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لموسم الحصاد، مشيرًا إلى أنه لطالما كان مصدر فرح جماعي لأهالي المنطقة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد