خبراء يحذرون: داعش يتحول لحرب استنزافية ويشكل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد في سوريا


هذا الخبر بعنوان "مختصون بشؤون الجماعات المتطرفة: داعش لا يزال يشكل تهديداً طويل الأمد في سوريا" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
القامشلي – نورث برس: حذر باحثون وخبراء متخصصون في شؤون الجماعات المتطرفة من استمرار الخطر الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في سوريا. وأشاروا إلى أن التنظيم لا يزال يحتفظ بقدرات تمكنه من مواصلة أنشطته الأمنية والعسكرية، مستفيداً من الظروف السياسية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد خلال المرحلة الانتقالية.
وفي سياق متصل، تبنى تنظيم "داعش" يوم الثلاثاء الماضي عملية استهدفت صهريجاً للنفط بالقرب من مدينة منبج شمال سوريا. كما شهد يوم الاثنين الفائت مقتل عنصرين من وزارة الداخلية وإصابة آخرين، جراء تفجير "انتحاري" استهدف أحد المقار الأمنية في محافظة الرقة. وذكرت قناة "الإخبارية" أن قوات الأمن تمكنت من تحييد أحد المهاجمين، بينما فجر الآخر نفسه بعد محاصرته.
تهديد طويل الأمد وتحول في الاستراتيجية
يؤكد أحمد سلطان، الباحث في شؤون الإرهاب، أن المنطقة الشرقية من سوريا كانت ولا تزال من أبرز المناطق التي نشط فيها تنظيم "داعش"، سواء في أوج قوته أو في المراحل اللاحقة. وأوضح أن التنظيم امتلك العديد من الشبكات والخلايا في هذه المنطقة، ولا يزال يشكل تهديداً أمنياً على المدى الطويل.
ويضيف سلطان، في تصريح خاص لنورث برس، أن فكرة عودة التنظيم إلى صورته السابقة، عبر تمرد مسلح واسع النطاق يؤدي إلى السيطرة على مناطق جغرافية وإقامة ما يسمى بـ "ولاية"، ليست مطروحة في الوقت الراهن. ويشير إلى أن "داعش" قد تحول إلى نمط "الحرب الاستنزافية"، ويعمل حالياً على إعادة بناء قدراته وتطويرها استعداداً للمستقبل.
اللامركزية القيادية ومحور الارتكاز
يرى الباحث أحمد سلطان أن خطر التنظيم سيبقى قائماً، حيث "سيواصل داعش خوض حرب استنزافية تعتمد على الفوضى، وسيحاول استقطاب المزيد من الداعمين والمؤيدين والمقاتلين، على الرغم من التحديات والعوائق الكبيرة التي يواجهها".
ويوضح سلطان أن التنظيم نقل مركز ثقله الرئيسي إلى القارة الإفريقية، خاصة مناطق غرب إفريقيا والساحل والصحراء. وفي الوقت ذاته، لا تزال سوريا تمثل قاعدة ارتكاز ومقراً للقيادة والتوجيه بالنسبة للتنظيم، رغم اهتمامه المتزايد بفكرة اللامركزية القيادية في المرحلة الحالية.
ويشدد سلطان على أنه لا يمكن اعتبار سوريا ساحة هامشية للتنظيم، بل هي ساحة رئيسية إلى جانب العراق. وينظر التنظيم إلى سوريا والعراق بوصفهما "الرأس"، بينما تمثل إفريقيا وآسيا "الذراعين". ويؤكد أن التنظيم سيواصل شن حرب استنزاف تستهدف الكوادر الأمنية، وسيحاول استغلال ملف المقاتلين الأجانب الموجودين في سوريا ودعوتهم للانضمام إليه، مما يجعل من "داعش تهديداً خطيراً للسلطة الحالية في سوريا، ولحالة الأمن والاستقرار في المنطقة".
عدم الاستقرار ودور المكونات السورية
من جانبه، يرى منير أديب، الخبير في شؤون المنظمات المتطرفة، أن حالة عدم الاستقرار التي تعيشها سوريا حالياً، في ظل ضعف أغلب المؤسسات والصراع الذي يبدو "ذا طابع طائفي" بين مختلف الطوائف وأبناء الشعب السوري، قد أوجدت حالة من الارتباك والفوضى في البلاد.
ويقول أديب لنورث برس إن سوريا لا تزال تمر بمرحلة انتقالية، وهي بيئة خصبة تتغذى عليها الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم "داعش"، الذي استفاد وما يزال يستفيد من حالة عدم الاستقرار القائمة في سوريا.
ويشير الخبير المقيم في القاهرة إلى أن "الكرد أدوا دوراً كبيراً في مواجهة تنظيم داعش". ويضيف أن "هذه المواجهة غير المبررة من قبل الحكومة المركزية تجاه الكرد، إلى جانب عدم إشراكهم بصورة كافية في وضع الدستور والانتخابات البرلمانية وإدارة شؤون الدولة مع بقية الطوائف والمكونات السورية، ربما سمحت بعودة التنظيم المتطرف واستمرار نشاطه".
ويشدد أديب على أن استمرار هذه الظروف قد يؤثر سلباً على المستقبل السياسي لسوريا، ويسهم في عودة التنظيم إلى الواجهة مرة أخرى.
تعزيز المشاركة لتحقيق الاستقرار
ويوضح أديب أن معالجة هذه التحديات تتطلب تعزيز المشاركة السياسية لجميع المكونات السورية، وترسيخ الاستقرار المؤسسي، وتبني سياسات أكثر شمولاً تضمن تمثيل مختلف الأطياف في مؤسسات الدولة. وهذا بدوره يسهم في الحد من الفراغات التي تستغلها التنظيمات المتطرفة لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نشاطها.
ويختتم منير أديب بالتأكيد على أن نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا يرتبط بقدرة القوى السياسية على تحقيق توافق وطني شامل، ومعالجة أسباب التوتر والانقسام. ويحذر من أن أي تأخير في تنفيذ الإصلاحات السياسية والأمنية قد يمنح التنظيمات المتشددة فرصاً إضافية لاستغلال الأوضاع القائمة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة