اقتراح ترامب بإشراك سوريا في قتال حزب الله يثير مخاوف لبنانية عميقة: تحليل للأبعاد التاريخية والطائفية


هذا الخبر بعنوان "تحليل.. لماذا سيثير اقتراح ترامب بإشراك سوريا في قتال حزب الله مخاوف واسعة في لبنان؟" نشر أولاً على موقع CNN بالعربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، اقتراحًا بأن تسمح إسرائيل لسوريا بـ"التعامل مع حزب الله"، مدعيًا أن دمشق ستؤدي "المهمة على نحو أفضل". هذا الاقتراح، الذي طرحه ترامب مرتين هذا الشهر، يلامس أعمق المخاوف اللبنانية، لا سيما تاريخ سوريا الطويل في التدخل بشؤون لبنان، والماضي الجهادي لحكام البلاد الجدد.
لا يزال الغموض يكتنف تفاصيل ما يقترحه ترامب تحديدًا، سواء كان ذلك نشر قوات سورية في جنوب لبنان، أو قيام القوات السورية بقطع خطوط إمداد الأسلحة بالقوة. وكلا الخيارين كفيلٌ بإثارة مخاوف واسعة داخل لبنان.
هيمنت سوريا على المشهد السياسي اللبناني لما يقرب من ثلاثة عقود، حيث انتشرت القوات السورية للمرة الأولى في لبنان خلال حربه الأهلية عام 1976، تحت غطاء قوات حفظ السلام، لكنها بقيت لفترة طويلة بعد توقف القتال. هذا الوجود العسكري المطوّل اعتبره الكثيرون احتلالًا، وشابت تلك الفترة آلاف من حالات الاختفاء والقتل، مما رسّخ انعدام الثقة لدى اللبنانيين وعقّد مشاعرهم تجاه سوريا. من المرجح أن يكون أي تدخل سوري متجدد داخل لبنان غير مقبول شعبيًا على الإطلاق.
تدخل حزب الله، الجماعة الشيعية اللبنانية المسلحة المدعومة من إيران، نيابةً عن الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية السورية، بهدف الحفاظ على خط إمداد أسلحة حيوي يربطه بإيران والعراق. وقدّم الحزب دعمًا عسكريًا حاسمًا لسيطرة الأسد الوحشية على السلطة. بُنيت علاقتهما على عداء مشترك مع إسرائيل وتحالف مشترك مع إيران.
انتهى ذلك بسقوط نظام الأسد عام 2024 وصعود الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، الجهادي السابق في تنظيم القاعدة، الذي طرد الجماعات المسلحة المدعومة من إيران من البلاد، ويتجه منذ ذلك الحين نحو الغرب، وقد نال إشادة متكررة من ترامب بوصفه "رجلًا قويًا" و"مقاتلًا". في الأسبوع الماضي، نفى الشرع التقارير المتداولة حول التدخل السوري في لبنان، قائلاً إن ما يتم تداوله "عارٍ تمامًا عن الصحة".
كما أن أي تدخل محتمل من جانب النظام السوري ذي الجذور الإسلامية المتشددة في سوريا يُهدد بزعزعة التوازن الطائفي الدقيق الذي يقوم عليه النظام السياسي اللبناني، لا سيما في ظل العداء التاريخي الذي أبدته القيادة تجاه الشيعة، الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان لبنان. وقد يُعزز هذا التحرك نفوذ حزب الله.
وصف مايكل يونغ، الخبير في الشأن اللبناني وكبير المحررين في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، هذه الخطوة بأنها "فكرة عبثية تمامًا". وقال يونغ لشبكة CNN: "إن البُعد الطائفي هنا شديد الخطورة. سيؤدي ذلك إلى انقسام لبنان وكارثة. أعتقد أنه أشبه بفتح صندوق باندورا. سيرتكب الشرع خطأً فادحًا إن أقدم على هذه الخطوة".
من المرجح أن يُثير احتمال دخول القوات السورية إلى لبنان مخاوف جدية، إذ ينتمي العديد من أفرادها إلى فصائل ذات خلفيات إسلامية وجهادية، وقد وُجهت إليهم اتهامات بارتكاب فظائع ضد الأقليات داخل حدود سوريا نفسها. لبنان مجتمع متعدد الطوائف، يضم أكثر من 12 أقلية عرقية ودينية، من بينها إحدى أكبر التجمعات المسيحية في المنطقة. ووفقًا ليونغ، فإن بعض الجماعات الدينية التي تعارض وجود حزب الله في لبنان، قد تُفضّل مع ذلك هذا الحزب على القوات السورية. وأضاف: "قد نشهد دخول جيش سوري يهيمن عليه السلفيون... وهذا من شأنه أن يُثير الذعر بين المسيحيين والدروز والشيعة. ولن يرحبوا بذلك. بل سيُعزز حزب الله بدلًا من إضعافه".
لا يزال مدى رسوخ سيطرة الشرع على السلطة في سوريا موضع تساؤل، لا سيما فيما يتعلق بالجيش، وهو ما يرى يونغ أنه سيزيد من خطورة هذا القرار. كما أن احتمال مشاركة سوريا في الجهود المبذولة لمعالجة دور حزب الله في لبنان يُنذر بعودة لبنان إلى مستنقع إقليمي يسعى جاهدًا للخروج منه. وتحاول الحكومة استعادة سلطتها في مواجهة القوة العسكرية الهائلة لحزب الله.
تتعرض سيادة لبنان لضغوط متزايدة، في ظل رفض إسرائيل سحب قواتها من جنوب البلاد. وصرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى لشبكة CNN، الاثنين، بأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تتوصل إليه إدارة ترامب مع إيران لا يتضمن شرطًا بسحب إسرائيل قواتها من لبنان. ومع ذلك، فقد عبّر ترامب بوضوح عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مصرحًا للصحفيين، الثلاثاء، بأنه بحاجة إلى أن يكون "أكثر مسؤولية تجاه لبنان". وقد تصادم ترامب مع نتنياهو عدة مرات في الأشهر الأخيرة، لاعتقاده أن الزعيم الإسرائيلي وحكومته يعرقلان مساعي الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مع إيران من خلال مهاجمة حزب الله في لبنان.
في مؤتمر صحفي، مساء الاثنين، علّق نتنياهو علنًا للمرة الأولى على الإطار الأمريكي الإيراني، قائلاً إنه وترامب "لا يتفقان دائمًا". وأضاف: "هو رئيس الولايات المتحدة، وأنا رئيس وزراء إسرائيل. أنا مسؤول عن مصالح إسرائيل الأمنية، ويجب أن يتم ذلك بحكمة". كما أوضح أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من جنوب لبنان أو غزة أو سوريا "للدفاع عن بلادنا".
وفي رد فعل حاد على اقتراح ترامب بشأن سوريا، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير: "لن نقبل بتاتًا بتسليم أمننا إلى أيدي إرهابيي داعش، قاطعي الرؤوس وقاتلي الفتيات الصغيرات".
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة