سوريا تكافح التصحر: زراعة 900 ألف غرسة مقاومة للجفاف واستعادة الغطاء النباتي في البادية


هذا الخبر بعنوان "في اليوم العالمي لمكافحة التصحر.. استعادة الغطاء النباتي بـ900 ألف غرسة مقاومة للجفاف" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار جهودها لمكافحة التصحر والحفاظ على الغطاء النباتي، كشفت الهيئة عن إنجازات مهمة بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف. فقد صرح حسان فارس، مدير تنمية الموارد الطبيعية في الهيئة، يوم الأربعاء 17 حزيران، أنه تم إنتاج وزراعة ما يقارب 900 ألف غرسة خلال العام الماضي. شملت هذه الغراس أنواعاً مقاومة للجفاف مثل "الروثا" و"الرغل الأمريكي" و"الرغل الملحي"، بالإضافة إلى نباتات حراجية تتناسب مع بيئة البادية، وذلك ضمن مساعي الدولة لدعم الغطاء النباتي والحد من زحف التصحر.
وأوضح فارس، في تصريحات أدلى بها لوكالة "سانا" بهذه المناسبة، أن عمليات الزراعة جرت بالقرب من التجمعات السكانية ومناطق الرعي. وقد اتبعت هذه العمليات أساليب تراعي التغيرات المناخية، حيث تم فلاحة الأراضي بخطوط كنتورية توازي المسيلات المائية الناتجة عن الأمطار، مع وضع الغراس في حفر هلالية مصممة لجمع وحصاد مياه الأمطار.
وأضاف فارس أن الهيئة لا تكتفي بالزراعة المباشرة، بل تنفذ أيضاً خططاً متكاملة لجمع بذور الأنواع النباتية المحلية من حقول الأمهات البذرية المنتشرة في البادية. يتم سنوياً جمع حوالي 3 آلاف كيلوغرام من هذه البذور، والتي تُوزع لاحقاً على المحافظات لتطبيق برامج النثر المباشر.
وأكد فارس أن اختيار البذور يتم بعناية فائقة من البيئة المستهدفة ذاتها لضمان تكيفها وملاءمتها للظروف المحلية. تُنثر هذه البذور قبيل هطول الأمطار بفترة قصيرة، بناءً على توقعات الأرصاد الجوية، مما يسهم بشكل كبير في تعزيز فرص الإنبات ونمو النباتات الرعوية في المواقع المخصصة.
وفي سياق متصل، أشار فارس إلى جهود الفرق الفنية التابعة للهيئة في إنشاء السدات المائية والحفائر على المسيلات الطبيعية في مناطق البادية. وقد تم خلال العام الجاري تنفيذ مشروعين في هذا المجال، كان أحدهما في منطقة البطمة. يهدف هذا المشروع إلى استيعاب أكبر قدر ممكن من مياه الأمطار، والحد من ظاهرة الانجراف المائي، وتحسين المناخ الموضعي، مما يفسح المجال لاستعادة الغطاء النباتي الطبيعي من المخزون البذري الموجود في التربة.
من جانبه، قدم عدنان القجمي، مدير فرع ريف دمشق في الهيئة، تفاصيل إضافية، موضحاً أن مساحة بادية ريف دمشق تقدر بنحو 18 ألف كيلومتر مربع. وتضم هذه البادية 41 بئراً خدمية مخصصة لتوفير مياه المراعي لمربي الثروة الحيوانية. وقد تم إعادة تشغيل حوالي 20 بئراً منها بعد التحرير، بالاعتماد على مصادر الطاقة البديلة.
كما أشار القجمي إلى وجود سبع محميات في ريف دمشق، تتنوع بين محميات رعوية ومحميات مخصصة لتثبيت الكثبان الرملية ومكافحة التصحر. وتشمل هذه المحميات: الناصرية 1، الناصرية 2، الخانات، المنقورة، البطمة، مكيمل، ومحروثة. وأكد أن أعمال إعادة تأهيل هذه المحميات مستمرة منذ عامين.
وسلط القجمي الضوء على مشروع إعادة تأهيل محمية البطمة، الذي يُنفذ بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة "أكساد". يهدف هذا المشروع إلى تعزيز الغطاء النباتي، وحماية المراعي، والاستفادة القصوى من مياه السيول من خلال تقنيات الحصاد المائي والخزانات الترابية. وأوضح أن هناك 41 حفرة تخزينية، بعضها جاهز والبعض الآخر يحتاج إلى تعزيل.
وأفاد القجمي بأن أعمال التأهيل في محمية البطمة تضمنت زراعة 502 نخلة وأشجار حراجية حول المباني والمساكن، بالإضافة إلى إنشاء حقل رعوي جديد. وتندرج هذه الأعمال ضمن خطة تنموية طموحة تستهدف زراعة 210 آلاف غرسة خلال العام الجاري، وصولاً إلى 1.5 مليون غرسة خلال السنوات الثلاث القادمة. كما تشمل الخطة مشاريع لإنشاء السدات الترابية والكبتونية الحجرية بهدف حصاد المياه وتخزينها في الحفر المخصصة.
ووفقاً للقجمي، بلغت نسبة زحف التصحر في بادية ريف دمشق حوالي 10 بالمئة. ومن المتوقع أن تتراجع هذه النسبة إلى نحو 5 بالمئة مع استكمال تنفيذ المشاريع الجارية حالياً بالتعاون مع مركز "أكساد".
وأعرب القجمي عن أمله في أن تحظى المرحلة القادمة بدعم أكبر، مما سيمكن من تحقيق نتائج أفضل واستعادة البادية لدورها الحيوي في دعم الثروة الحيوانية وتعزيز التنمية المستدامة.
يُذكر أن شعار احتفالية هذا العام باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف هو "المراعي: الاعتراف بقيمتها، احترامها، استعادتها". ويركز هذا الشعار على أهمية المراعي كعنصر محوري في تحقيق التوازن البيئي والأمن الغذائي، وهو ما تتفق عليه الجهود المحلية والعالمية.
وفي سياق متصل، كان وزير الإدارة المحلية والبيئة، محمد عنجراني، قد صرح في 5 حزيران الجاري، بأن حماية البيئة باتت جزءاً لا يتجزأ من مسيرة التعافي وإعادة الإعمار في سوريا. وأكد أنها تندرج ضمن خطط الحكومة في قطاعات الصناعة والطاقة والتنمية المحلية والاقتصاد، خصوصاً في ظل التحديات الراهنة التي تواجه البلاد مثل شح المياه والتصحر والحرائق وتداعيات التغير المناخي.
وبمناسبة يوم البيئة العالمي، أوضح عنجراني أن الوزارة تعمل حالياً على عدة محاور رئيسية، منها حماية التنوع الحيوي والأصول الوراثية السورية، ومكافحة الصيد الجائر، وتحسين جودة الهواء والمياه، والحد من التلوث، بالإضافة إلى معالجة ملف مكبات النفايات العشوائية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي