تقرير يكشف: كيف يعرقل تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب جهود الاستثمار والتعافي الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "كيف يعيق تصنيف “الإرهاب” الاستثمار بسوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت مؤسسة "LAWFARE" تقريرًا مفصلاً يسلط الضوء على الجدل القانوني والسياسي الدائر حول تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب. يأتي هذا التقرير في ظل التحولات الأخيرة التي يشهدها الواقع السوري، وتأثير هذا التصنيف على فرص دخول الاستثمارات الأمريكية إلى البلاد.
ففي الوقت الذي أصدرت فيه وزارة الخارجية الأمريكية، في 22 من أيار الماضي، حزمة من أدلة المستثمرين بهدف تشجيع الشركات الأمريكية على استكشاف فرص الاستثمار في سوريا، مؤكدة قناعة واشنطن بإمكانية أن تصبح سوريا وجهة موثوقة للاستثمار المسؤول وريادة الأعمال، مع وجود فرص واعدة في قطاعات حيوية مثل الكهرباء، والنفط والغاز، والتكنولوجيا، والاتصالات، والعقارات، والخدمات المصرفية، إلا أن الواقع القانوني يختلف.
يشير التقرير، الذي أعده الباحثان جون بالوزيه وتشارلز ليستر، إلى أن الإطار القانوني الأمريكي تجاه سوريا لا يزال غير متسق مع هذا التوجه المشجع. فالقوانين الحالية تمنع فعليًا الاستثمار المباشر في سوريا، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تصنيف قانوني يرى التقرير أنه لم يعد له مبرر.
منذ عام 1979، أُدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب التابعة للولايات المتحدة. يفرض هذا التصنيف قيودًا مالية مشددة تشمل تدقيقًا مكثفًا في المعاملات المالية، وقيودًا على الوصول إلى المؤسسات المالية الأمريكية، وتجميد بعض الأصول السيادية الخاضعة للولاية القضائية الأمريكية، وحظرًا شبه تام على صادرات الدفاع، وضوابط صارمة على تصدير السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج.
فُرض هذا التصنيف في الأصل بسبب دعم نظام بشار الأسد لجماعات مسلحة غير حكومية عنيفة تعمل ضد حلفاء الولايات المتحدة ومصالحها. ومع سقوط نظام الأسد وتغير الواقع السياسي، يرى التقرير أن الأساس الذي بُني عليه هذا التصنيف لم يعد قائمًا، وأن استمراره سيؤدي إلى عوائق مدمرة تعرقل تعافي سوريا. وحتى في الحالات التي لا يمنع فيها القانون الأمريكي الاستثمار بشكل مباشر، أفاد التقرير بتردد المؤسسات في الموافقة على أي تعاملات مرتبطة بسوريا، خشية المخاطر القانونية والسمعة المرتبطة بالعمل مع دولة مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
كما ذكر التقرير أن رفع العديد من العقوبات الأمريكية بسرعة قياسية، استنادًا إلى مصلحة استراتيجية واضحة في تعزيز استقرار سوريا وتعاونها، يقابله تعثر في عملية رفع تصنيفها كدولة ذات أهمية استراتيجية، مما يجعل تحقيق رؤية الاستثمار أكثر صعوبة.
كشف التقرير أن المحاكم الأمريكية أصدرت، منذ عام 2011، أحكامًا قضائية ضد سوريا تتجاوز قيمتها 31 مليار دولار، فيما لا تزال 186 قضية أخرى على الأقل قيد النظر. وتقدر التكلفة الإجمالية، بما في ذلك القضايا غير المحسومة، بما يتراوح بين 100 و150 مليار دولار. وفي المقابل، يُقدّر البنك الدولي أن تكلفة إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة داخل البلاد تبلغ نحو 216 مليار دولار.
تشير هذه الأرقام، وفقًا للتقرير، إلى فجوة اقتصادية هائلة؛ فالالتزامات القانونية القائمة تتجاوز حجم الاقتصاد السنوي للبلاد، بينما تستمر الأحكام القضائية بالتراكم. كما أن أي أصول سورية مرتبطة بالولاية الأمريكية تبقى عرضة للحجز من قبل أصحاب الأحكام، مما يخلق حافزًا لدى سوريا لتجنب التعاملات التجارية مع الأسواق الأمريكية، رغم الحاجة الماسة إليها في تمويل إعادة الإعمار. ومن جهة أخرى، يشكّل الإطار الضريبي والتنظيمي في سوريا عاملًا إضافيًا يثني بعض الشركات الأجنبية، بما في ذلك الأمريكية، عن الدخول في مشاريع إعادة الإعمار.
وأفاد التقرير بوجود تداخل في التوجهات داخل الإدارة الأمريكية بين دعم انخراط الشركات الأمريكية في السوق السورية وتسهيل حصولها على فرص استثمارية، وبين مسارات أخرى تتسم بالحذر وتفرض قيودًا إضافية.
فيما يتعلق بملف رفع تصنيف "الدولة الراعية للإرهاب"، فإنه لا يزال قيد النقاش داخل الإدارة الأمريكية، بحسب ما ذكر التقرير. ويُستخدم هذا الملف ضمن أدوات الضغط السياسي لتحقيق تقدم في ملفات مرتبطة بالاستقرار الداخلي وحقوق الأقليات والمساءلة. ومع ذلك، يؤكد التقرير أن هذه الملفات لا ترتبط بالضرورة قانونيًا بتصنيف "الدولة الراعية للإرهاب"، الذي يخضع لمعايير وإجراءات مستقلة وفق القانون الأمريكي.
أوضح تقرير الباحثين في مؤسسة "LAWFARE" أن الأسس الواقعية التي استند إليها تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب قد تغيرت بشكل جوهري. فالحكومة السورية الجديدة اتجهت نحو مسار مختلف في سياستها الخارجية وإعادة التموضع الدولي. وبحسب التقرير، عملت الحكومة السورية الجديدة على عدة محاور رئيسية منها:
تعكس هذه التطورات، بحسب التقرير، نمطًا من السلوك لا ينسجم مع مفهوم الدولة الراعية للإرهاب، بل مع دولة تسعى إلى إعادة الاندماج في النظام الدولي واستعادة موقعها ضمنه.
تمتلك الإدارة الأمريكية كل الأدوات القانونية اللازمة للتحرك في هذا الملف، بحسب التقرير. فالقانون الأمريكي يوفر مسارين رئيسيين لرفع دولة من قائمة "الدول الراعية للإرهاب":
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة