حلب: ندوة حوارية معمقة تبحث دور العدالة الانتقالية في ترسيخ السلم والمصالحة الوطنية بسوريا


هذا الخبر بعنوان "ندوة في حلب تبحث دور العدالة الانتقالية في تعزيز السلم الأهلي وبناء المصالحة الوطنية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نظمت اللجنة الأسقفية الكاثوليكية للتنشئة الوطنية في حلب ندوة حوارية شاملة، اليوم الخميس، ضمن سلسلة فعالياتها تحت عنوان “عنصرة وطن 2026”. حملت الندوة عنوان “العدالة الانتقالية في سوريا بين الحقيقة والمحاسبة والمصالحة الوطنية”، وركزت على استكشاف آليات ومسارات العدالة الانتقالية.
بحث المشاركون في الندوة الدور الجوهري للعدالة الانتقالية في ترسيخ قيم المساءلة وكشف الحقيقة، بالإضافة إلى إنصاف الضحايا، بهدف بناء مستقبل مستقر يرتكز على سيادة القانون في سوريا.
وفي تصريح لمراسل سانا، أوضح الدكتور حسن جبران، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومسؤول إدارة بناء السلام والمصالحات، أن الفعالية سلطت الضوء على خصوصية مسار العدالة الانتقالية في السياق السوري. كما استعرضت الندوة أبرز التحديات الميدانية والقانونية التي تواجه هذا الملف الحيوي. وأكد جبران أن تحقيق أهداف العدالة الانتقالية يتطلب “جهوداً استثنائية وعزيمة وطنية صلبة”، مشيراً إلى أن النقاش التفاعلي العميق مع الحضور والنخب الفكرية المشاركة عكس رغبة حقيقية في تبني مبدأ العقل والقلب المنفتحين للوصول إلى تفاهمات وطنية جامعة.
من جانبه، شدد المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم بالله الكيلاني، في تصريح مماثل، على أن السلام المستدام الحقيقي في سوريا لا يمكن أن يتحقق دون المرور عبر بوابة العدالة الانتقالية، التي تضمن بالدرجة الأولى إنصاف الضحايا وعائلاتهم. وبيّن الكيلاني أهمية التنسيق والتكامل بين أجهزة ومؤسسات الدولة السورية الرسمية، وفي مقدمتها وزارتا العدل والداخلية، وبين الهيئات المستقلة كالهيئة الوطنية للمفقودين والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية. وأكد أن كشف مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات يمثلان حجر الأساس لبناء عقد اجتماعي جديد يضمن قيام دولة العدالة والمواطنة.
وفي سياق متصل، أشار النائب الأسقفي العام لطائفة الأرمن الكاثوليك بحلب، جوزيف بزوزو، إلى أن هذه الفعالية تشكل محطة مهمة لمناقشة قضايا التعافي. واستشهد بزوزو بالرؤى الفكرية والإنسانية التي تؤكد تلازم السلام مع الغفران والمسامحة، موضحاً أن مفهوم الغفران يرتبط بنيوياً باعتراف المخطئ بمسؤوليته وإبداء الجاهزية الذاتية للإصلاح. وأضاف أن المساحة الحوارية المتاحة حالياً تسهم في تدريب المجتمع على الاستماع إلى الرأي الآخر واستيعاب الاختلافات الفكرية كعنصر إثراء، مما يعزز اللحمة الوطنية لإعادة بناء الوطن.
بدورها، لفتت ملك توما، نائبة رئيس الجالية السورية السابقة في غازي عنتاب، إلى الأهمية البالغة لمتابعة مسودات القوانين والإجراءات التشريعية المرتبطة بمرحلة الانتقال السياسي والحقوقي في البلاد. وشددت توما على أهمية مأسسة ملف العدالة الانتقالية وجبر الضرر كجزء أصيل وثابت من الحياة السياسية والعقد الاجتماعي القادم، مشيرة إلى أن معالجة معاناة الضحايا هي مسؤولية جماعية، ولا يمكن الحديث عن تماسك مجتمعي أو سلم أهلي دون أسس عدالة انتقالية راسخة وقادرة على استيعاب تطلعات جميع الأطراف.
تأتي هذه الندوة ضمن المبادرات الوطنية والأهلية المستمرة في محافظة حلب، الهادفة إلى توسيع دائرة الحوار الفكري والقانوني حول متطلبات مرحلة التعافي، وإيجاد آليات توازن بين متطلبات المحاسبة القانونية ومقتضيات المصالحة الوطنية الشاملة.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة