مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية الجديدة: هل نجح ترامب في تجاوز "أسوأ اتفاق في التاريخ"؟


هذا الخبر بعنوان "من “أسوأ اتفاق في التاريخ” إلى مذكرة التفاهم الجديدة.. هل حقق ترامب ما وعد به؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
واشنطن-سانا: بعد سنوات من التوتر والضغط الأقصى، عادت واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات بتوقيع مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق نهائي. يأتي هذا التطور بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أيار عام 2018 انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، واصفاً إياه بـ"أسوأ اتفاق في التاريخ". تعهد ترامب آنذاك بالتوصل إلى تفاهم أكثر صرامة يمنع إيران من تطوير برنامج نووي عسكري. واليوم، وبعد ثماني سنوات شهدت عقوبات مشددة وسياسة "الضغط الأقصى" وحتى مواجهة عسكرية مباشرة خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية، يبرز التساؤل في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية: هل حقق ترامب بالفعل اتفاقاً أفضل من سابقه الذي انسحب منه؟
دوافع الانسحاب من اتفاق 2015
برر الرئيس ترامب قراره بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015، بأن الاتفاق ركز بشكل حصري على البرنامج النووي الإيراني، متجاهلاً برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لطهران. كما انتقد البنود الزمنية التي كانت سترفع بعض القيود عن إيران بعد فترات محددة، معتبراً أن الاتفاق يؤجل المشكلة بدلاً من تقديم حل نهائي لها. في أعقاب الانسحاب، أعادت الإدارة الأمريكية فرض عقوبات واسعة على إيران، في إطار سياسة "الضغط الأقصى"، بهدف إجبار طهران على قبول اتفاق أكثر شمولاً وتشدداً.
ثماني سنوات من الضغوط والتصعيد
شهدت السنوات التي تلت الانسحاب تصعيداً مستمراً في العلاقات بين واشنطن وطهران، تمثل في عقوبات اقتصادية مكثفة، احتكاكات أمنية، ومواجهات غير مباشرة، بلغت ذروتها باندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية مطلع العام الجاري. وحسب تحليلات وكالة رويترز التي نُشرت خلال جولة المفاوضات الأخيرة، فإن انهيار اتفاق 2015 عقب الانسحاب الأمريكي زاد من تعقيد الملف النووي الإيراني، مما رفع من أهمية قضايا الرقابة والتحقق من الأنشطة النووية بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها. على الجانب الآخر، ترى الأوساط المحافظة الأمريكية أن الضغوط العسكرية والعقوبات المشددة كانت العامل الحاسم الذي دفع إيران للعودة إلى طاولة التفاوض، وهو ما يعتبره ترامب برهاناً على نجاح استراتيجيته.
مضمون مذكرة التفاهم الجديدة
تختلف مذكرة التفاهم الجديدة عن اتفاق 2015 في كونها ليست اتفاقاً نهائياً، بل إطاراً تفاوضياً مؤقتاً يهدف إلى التوصل لتسوية شاملة خلال ستين يوماً. تتضمن المذكرة مبادئ عامة تشمل وقف العمليات العسكرية، تمهيداً لرفع تدريجي للعقوبات، وإعادة الملاحة في مضيق هرمز. كما تتضمن التزاماً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي. ومع ذلك، لا تزال تفاصيل جوهرية مثل مستويات التخصيب، آليات التفتيش والرقابة الدولية، وطبيعة الالتزامات المتبادلة، مؤجلة للمفاوضات القادمة.
هل تفوق الاتفاق الجديد على سابقه؟
يشكل هذا السؤال محور الجدل في الولايات المتحدة. فبينما يؤكد ترامب أن التفاهم الجديد يتفوق على ما أنجزته إدارة أوباما، تشير مقارنات نشرتها وسائل إعلام أمريكية بارزة مثل نيويورك تايمز وفوكس نيوز إلى أن العديد من القضايا التي استند إليها ترامب لتبرير انسحابه من اتفاق 2015 لم تُحسم بشكل نهائي في المذكرة الحالية. علاوة على ذلك، تفتقر المذكرة حتى الآن إلى التفاصيل الفنية والقيود النووية الشاملة التي تضمنها اتفاق عام 2015، والذي جاء في عشرات الصفحات واشتمل على آليات تفتيش ورقابة دقيقة ومفصلة. وقد أثار الحديث عن رفع تدريجي للعقوبات وتقديم حوافز اقتصادية لإيران نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الأمريكية حول حجم المكاسب المحتملة لطهران قبل التوصل إلى اتفاق نهائي شامل.
نجاح مؤجل ومفارقات سياسية
تشير التحليلات الأمريكية إلى أن ترامب نجح في إعادة فتح باب التفاوض من موقع قوة بعد سنوات من الضغوط والعقوبات. ومع ذلك، فإن الحكم النهائي على مدى نجاح استراتيجيته سيتوقف على النتائج النهائية للمفاوضات المقبلة. فمذكرة التفاهم الحالية لا تزال إطاراً عاماً وليست اتفاقاً نهائياً، والملفات الأكثر حساسية، مثل البرنامج النووي، آليات الرقابة، العقوبات، والصواريخ الباليستية، لا تزال قضايا مؤجلة تنتظر الحسم على طاولة التفاوض.
تبرز مفارقة لافتة في ملف الصواريخ الباليستية؛ فبينما كان ترامب يعتبر تجاهل هذا الملف سبباً رئيسياً لرفضه اتفاق أوباما، تشير المعطيات الراهنة إلى أن قضية الصواريخ لم تعد تحتل الأولوية القصوى في شروط التفاهم مع طهران. وقد عزز هذا الانطباع تصريح ترامب للصحفيين من مطار باريس، حيث أبدى عدم انزعاجه من امتلاك إيران لعدد محدود من الصواريخ الباليستية، معتبراً أن وجودها لا يشكل مشكلة بحد ذاته طالما أن دولاً أخرى تمتلك أسلحة مماثلة. يرى محللون أن هذا التحول قد يعكس تغيراً في استراتيجية واشنطن، من فرض قيود شاملة على القدرات الإيرانية إلى التركيز الأساسي على منع امتلاك سلاح نووي.
في الختام، وبينما يصف ترامب التفاهم الجديد بأنه إنجاز تاريخي، يبقى السؤال الإعلامي المطروح هو ما إذا كان الاتفاق النهائي المرتقب سيعالج بالفعل الثغرات التي وصفها قبل ثماني سنوات بأنها جعلت اتفاق أوباما "أسوأ اتفاق في التاريخ"، أم أنه سيؤول في النهاية إلى تفاهم لا يختلف جوهرياً عن ذلك الذي انسحب منه عام 2018.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة