اعتقال الناشط حسان عقاد بقانون الجرائم الإلكترونية يثير جدلاً واسعاً حول الحريات في سوريا


هذا الخبر بعنوان "اعتقال حسان عقاد يوقظ جراح الاعتقال ويشعل معركة الحريات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار اعتقال الناشط والمخرج حسان عقاد في دمشق موجة واسعة من ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث علّق صحفيون وناشطون وحقوقيون على الحادثة التي جاءت عقب دعوى رفعها الإعلامي موسى العمر. وقد وصف محمد العبدالله، رئيس “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، اعتقال عقاد بأنه “عار علينا جميعًا” و”عار على الثورة التي انتصرت”، مشيرًا إلى أن الاعتقال تم بناءً على قانون الجرائم الإلكترونية الذي أصدره الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد عام 2012 وعدّله عام 2022.
من جانبه، أكد الأكاديمي عبد الرحمن الحاج أن اعتقال الناشط وصانع المحتوى حسان عقاد “يفتح الجروح مرة أخرى” ويعطي إشارات معاكسة تمامًا لمبادئ العدالة. وأوضح أن هذه الحادثة تعيد طرح مسألة محمد حمشو ودور النفوذ الشخصي في مؤسسات الدولة، مما يخل بالحقوق المتساوية في التقاضي، ويسلط الضوء على مشكلة القانون الذي صممه نظام الأسد للقمع تحت مسمى الجرائم الإلكترونية ولا يزال ساريًا. ورغم تداول أن رجل الأعمال محمد حمشو، المقرب من النظام السوري السابق، هو من رفع الدعوى، إلا أن الإعلامي موسى العمر أكد أنه صاحب الشكوى.
ووصف الصحفي والباحث أحمد أبازيد الاستهانة بحجز حرية إنسان لأي دعوى أو سبب، ودون جرم عنيف أو محكمة، بـ”المريع”، خاصة بعد “ثورة قامت وناضلت لأجل هذه الحرية، وعانى الملايين فيها من جحيم الاعتقال وتغييب أحبابهم”. كما اعتبر أبازيد أن “التذرع بتطبيق القانون على الجميع” أمر “مريع وساخر ومثير للشفقة”، في حين أن القانون نفسه “لا يعتقل محمد حمشو ويتذرع بألف ذريعة لتركه وترك شركاته وأعماله، ولترك آلاف غيره، بينما يلاحق أي صوت يزعج أصحاب السلطة أو المال أو النفوذ”. ولفت أبازيد إلى وجود دعوى من العمر ضد عقاد بتهمة التشهير، بالإضافة إلى دعاوى رفعها حمشو باسم شركتين تابعتين له ضد عقاد أيضًا.
كما أشار أبازيد إلى أن سوريا تشهد عشرات المظاهرات والتوترات المحلية للمطالبة باعتقال ومحاكمة مجرمي النظام السابق، بينما ردت وزارة الداخلية بتأكيد اعتقال أقل من ألف ضابط (غير صف الضباط والعناصر)، وأن الإجراءات تستغرق وقتًا، في حين لم يُعتقل مئات الضباط بعد. وتساءل عن جدوى تسخير الدولة لمواردها لاعتقال ناشط رفع عليه أحد “مجرمي النظام الأسدي” دعوى استنادًا إلى قانون أسدي أيضًا، في حين أنها لا تمتلك موارد كافية لاعتقال ومحاكمة معظم “مجرمي النظام السابق”.
آخرون مع العمر بالمقابل
في المقابل، وقف ناشطون إلى جانب موسى العمر في قضيته المرفوعة ضد حسان عقاد. من أبرزهم الناشط والمنتج ثائر والي، الذي ذكر أنه كان سينوي رفع دعوى ضد حسان عقاد بسبب تشهير الأخير به، لكنه تراجع لاحقًا. أما الناشط تامر تركماني، مسؤول منصة “أرشيف الثورة السورية”، فقد أفاد بأن الوساطة التي دخل بها بين العمر وعقاد انتهت إلى طريق مسدود.
اعتقال في مطعم
وكان الأمن السوري قد اعتقل حسان عقاد في مدينة دمشق مساء الأربعاء 17 حزيران، بحسب مصادر متقاطعة أفادت باعتقاله من أحد المطاعم. وتساءل القانوني ميشيل شماس حول صلاحية الأمن في دخول المطاعم واعتقال شخص على رأي قاله، وطرح سؤالًا آخر: “لماذا لم يتم استدعاؤه أصولًا؟”. كما تساءل عن سبب ترك من وصفهم بالمحرضين على الطائفية والكراهية، معتبرًا أنهم هم من تجب ملاحقتهم وتوقيفهم.
العمر يؤكد: أنا صاحب الشكوى وليس حمشو
أكد موسى العمر، خلال تسجيل مصور نشره يوم الخميس 18 من حزيران، أن الشكوى التي رفعها ضد عقاد لم تكن بسبب حملة “هاتوا الفلوس الي عليكم”، وإنما لأنه “حرف مسارها” وتناوله شخصيًا بهدف “تشويه السمعة والتشهير والإساءة”، وهو ما تضمنه “الدول المتقدمة” على حد تعبيره. واعتبر أن تشويه السمعة يعادل “الجريمة العادية”، وشبهها بالاغتيال الجسدي وقتل النفس. وقال إنه كان ينوي سحب الشكوى المقدمة ضده، إلا أنه تراجع بسبب تصرفات عقاد التي وصفها بـ”الدراما”. ووفقًا للعمر، فقد أوعز للمحامية المتوكلة بالدعوى بالتنازل عنها، لكن الإجراءات قد تستغرق وقتًا بسبب دخول العطلة الرسمية (الجمعة والسبت). ورفض العمر ربط الدعوى بقضايا أخرى، مثل حمشو، نافيًا أي علاقة للأخير بالقضية. وأشار إلى أن الدعاوى في قسم الجرائم الإلكترونية تستغرق وقتًا طويلًا، نافيًا أن يكون الاعتقال جاء بسبب قربه من الحكومة. وبحسب الإعلامي، فإن عقاد هرب عقب استدعائه في فرع الجرائم الإلكترونية وكسر هاتفه، وهو ما استدعى إحضاره موجودًا وتنفيذ إجراءات منع السفر بحقه.
وكان عقاد قد أعلن سابقًا أنه تلقى اتصالًا من الأمن الجنائي (إدارة المباحث الجنائية) يطلب منه مراجعة فرع مكافحة الجريمة المعلوماتية، كما كشف عن تلقيه تهديدات بالقتل عبر منصات التواصل الاجتماعي. وعبر صفحته الشخصية في “إنستغرام”، قال عقاد إنه تلقى رسالة من الشؤون القانونية في وزارة الإعلام السورية تطلب منه التوقف مؤقتًا عن النشر، لحين عقد اجتماع معه في مبنى الوزارة بدمشق. وبحسب تسجيل آخر لموسى العمر، فقد جرى اجتماع آخر في دمشق بحضور ناشطين جمعوه بعقاد، الذي اعتذر عن موقفه حينها. وبعد الاجتماع، توعد عقاد بالخروج ببيان صحفي يوضح حقيقة ما جرى، حين وصوله إلى “مكان آمن”، وهو ما أثار تكهنات حول وجود خطر عليه.
من حسان عقاد؟
حسان عقاد هو ناشط وصانع محتوى على موقع التواصل الاجتماعي “إنستغرام”، واشتهر بحملة “هاتوا الفلوس الي عليكم” التي استهدفت المتبرعين الذين لم يوفوا بتعهداتهم لحملات التبرع في عدة محافظات سورية. كما اشتهر بحملات إعلامية ضد محمد حمشو، المتهم بسرقة أنقاض بيوت المهجرين إثر الحرب السورية وبيع الحديد، بالتعاون مع النظام السوري السابق. عقاد هو مخرج أفلام وثائقية أيضًا ويعيش في العاصمة البريطانية لندن، حيث غادر سوريا قبل منتصف عام 2012، متنقلًا بين تركيا ومصر ولبنان والإمارات، قبل أن يتوجه عام 2015 إلى المملكة المتحدة، بحسب موقع “الذاكرة السورية”. وثّق حسان رحلته في السلسلة الوثائقية “Exodus: Our Journey to Europe”، التي فازت بجائزة الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (BAFTA) لأفضل سلسلة وثائقية عام 2017. كما شارك عقاد في إخراج فيلم “التقارب” (Convergence)، وهو فيلم وثائقي من إنتاج شبكة “نتفليكس” ويتحدث عن “أبطال مجهولين” في مواجهة جائحة “كوفيد 19” (كورونا).
شارك عقاد في مظاهرات مدينة دمشق، واعتُقل مرتين بسبب نشاطه الاحتجاجي، حيث جرى اعتقاله للمرة الأولى بتاريخ 8 تموز 2011، من قِبَل “شعبة الاستخبارات العسكرية” (الفرع 215)، وتعرض خلاله للتعذيب الذي أسفر عن كسور في يديه وقدمه اليسرى وقفصه الصدري، وفق “الذاكرة السورية”. وأفاد في مقابلة مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان عام 2020 بأنه أُفرج عنه بوساطة من إحدى قريباته، رتّبت له إثرها لقاءً مع الرئيس المخلوع، بشار الأسد، استمر نحو ساعة ونصف، سعى خلاله إلى عرض ما شهده من انتهاكات بحق المعتقلين والمطالبة بوقف التعذيب، غير أن اللقاء انتهى دون أن يُسفر عن أي تغيير. وبعد نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر، أعادت المخابرات اعتقاله ووضعته في الحبس الانفرادي لمدة أسبوعين داخل زنزانة تحت الأرض، وتعرض خلالها لانتهاكات متعددة، قبل أن يُفرج عنه مقابل دفع رشوة مالية كبيرة. وأدى اعتقاله الثاني إلى فصله من مهنة التدريس ومنعه من السفر، وأُجبر على التوقيع للعمل مخبرًا لصالح الأجهزة الأمنية، مما دفعه إلى مغادرة سوريا. وسبق أن عمل كمدرس للغة الإنجليزية، قبل انطلاق الثورة السورية، كما أنه ينشر موادًا ذات طابع ترفيهي معلقًا باللغة الإنجليزية على الأحداث في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة