هيئة العدالة الانتقالية تحدد مسار المحاسبة: لا إفلات من العقاب ومعالجة الماضي بكرامة الضحايا


هذا الخبر بعنوان "هيئة العدالة الانتقالية تؤكد: المرحلة تتطلب معالجة الماضي بما يليق بكرامة الضحايا" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العديد من المناطق خلال الأيام الماضية تحركات شعبية ومطالبات بمحاكمة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة، في مشهد يعكس إصرار المجتمع على كسر جدار الإفلات من العقاب. تأتي هذه التحركات وسط تأكيدات رسمية على أن العدالة لا تتحقق بالانتقام، بل بإجراءات قانونية راسخة تحفظ الحقوق وتصون الكرامة.
وتؤكد الجهات الحكومية على أن المحاسبة حق أصيل للضحايا وذويهم، وأن السلم الأهلي لا يمكن أن يقوم على تجاهل الحقوق أو تغييب الحقيقة.
مسار قانوني لا انتقامي
أكد رديف مصطفى، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومدير إدارة المساءلة والمحاسبة، أن المطالبة الشعبية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت بحق السوريين تمثل حقاً مشروعاً للضحايا وذويهم، وتعكس تطلع المجتمع إلى العدالة وإنهاء عقود من الإفلات من العقاب.
وأشار مصطفى في تصريحات خاصة لموقع الإخبارية، إلى أن تحقيق هذا المطلب يتم عبر مسار قانوني ومؤسسي يضمن العدالة ويحافظ على حقوق الضحايا، ويصون في الوقت ذاته مبادئ سيادة القانون والمحاكمة العادلة، بعيداً عن أي إجراءات انتقامية أو تعميم قد يخلّ بمبادئ العدالة الأساسية.
معايير قانونية موحدة
فيما يتعلق بأي مخاوف من وجود حماية أو تهاون مع بعض المتورطين، شدد مصطفى على أن مبدأ عدم الإفلات من العقاب يشكل أحد الأسس الجوهرية لعمل الهيئة. فالمساءلة لا تُبنى على المكانة أو النفوذ أو الانتماء، وإنما على الأدلة والوقائع والمسؤولية القانونية الفردية.
ولفت إلى أن الهيئة تعمل على دعم مسارات كشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات وبناء الملفات اللازمة للمساءلة القانونية، بما يضمن التعامل مع جميع القضايا وفق معايير قانونية موحدة ودون استثناء، وبما يحقق الردع ويمنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً.
سلامة الأدلة أولوية
أكد مصطفى أن العدالة الحقيقية لا تتحقق بالسرعة وحدها، بل بسلامة الإجراءات القانونية ونزاهتها. فالقضايا المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة تتطلب جمع الأدلة والتحقق منها وسماع الشهود والضحايا وضمان حقوق الدفاع، بما يؤدي إلى أحكام عادلة وراسخة قانونياً، قادرة على تحقيق الإنصاف للضحايا وترسيخ الثقة بالقضاء ومؤسسات الدولة.
وبيّن أن الهيئة تتعامل مع هذه المطالبات بجدية تامة، لكنها تولي أولوية لسلامة الإجراءات واكتمال الأدلة، لضمان عدم إهدار الحقوق أو التفريط بالجناة بسبب إجراءات متسرعة أو منقوصة.
معايير الإحالة إلى القضاء
أوضح مصطفى أن الأساس المعتمد في معايير الإحالة إلى القضاء هو حجم وطبيعة المسؤولية الفردية والأدلة المتوافرة. وتستند الهيئة إلى التمييز بين الجرائم العادية والجرائم الجسيمة التي تستوجب مسارات عدالة انتقالية متخصصة. وقد حدد مشروع قانون العدالة الانتقالية هذه الجرائم بصورة واضحة ودقيقة، وتشمل: جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والجرائم الاقتصادية الكبرى المرتبطة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق السوريين.
وشدد على أن هذه الجرائم تخضع إلى تعريفات ومعايير قانونية محددة، بما يضمن عدم اللجوء إلى التصنيفات العامة أو الأحكام الانطباعية، وإنما الاستناد إلى الوقائع والأدلة والتكييف القانوني السليم. ويتم التمييز بين مستويات المسؤولية المختلفة وفق دور كل شخص ومدى مساهمته في ارتكاب الانتهاكات أو التخطيط لها أو إصدار الأوامر المتعلقة بها، انسجاماً مع مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية الذي يشكل أحد الركائز الأساسية للعدالة الانتقالية.
وأكد أن العدالة الانتقالية لا تقتصر على المحاكمات وحدها، بل تشمل أيضاً كشف الحقيقة، وجبر ضرر الضحايا، وحفظ الذاكرة الوطنية، والإصلاح المؤسسي، وتعزيز المصالحة الوطنية وبناء السلام. فهذه المسارات المتكاملة هي الضمانة الحقيقية لتحقيق السلم الأهلي المستدام ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً.
عدالة قائمة على القانون
بيّن مصطفى أن الهيئة تنظر إلى السلم الأهلي والعدالة باعتبارهما مسارين متكاملين لا متعارضين. فالسلام المستدام لا يمكن أن يقوم على تجاهل الحقوق أو تغييب الحقيقة، كما أن العدالة لا تكتمل دون الإسهام في إعادة بناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وترسيخ دولة المواطنة وسيادة القانون التي يتساوى فيها الجميع أمام الحقوق والواجبات.
وجدد التزام الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بالعمل من أجل عدالة قائمة على القانون، تحفظ حقوق الضحايا، وتحقق المساءلة، وتمنع العقاب الجماعي أو التعميم، وتضمن محاسبة كل من يثبت تورطه وفق الأدلة والإجراءات القانونية.
المصدر: الإخبارية
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة