العراق يعزز تصدير النفط والنفتا عبر سوريا استجابة لأزمة هرمز واستراتيجية تنويع المسارات


هذا الخبر بعنوان "بعد أزمة “هرمز”.. العراق يخطط لاستمرار تصدير النفط عبر سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعد العراق لتصدير النفط الخام و"النفتا" (مادة بترولية سائلة خفيفة تُستخرج أثناء تكرير النفط الخام) عبر موانٍ في سوريا. تأتي هذه الخطوة بعدما أدت "الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران" إلى قطع طرق شحن رئيسة في الخليج، وذلك بحسب ما أفاد به مسؤولون في قطاع الطاقة ومصادر في مصافي نفط من سوريا والعراق لوكالة "رويترز" يوم الجمعة 19 من حزيران. ومن شأن هذه الخطوة أن توسع نطاق ترتيب قائم مكّن العراق من تصدير زيت الوقود عبر ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، خاصة بعد أن أصبح مضيق "هرمز" في حكم المغلق، مما قوض بشدة مسارات التصدير في الخليج أمام ثاني أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
منطقتان إضافيتان لتفريغ النفط في بانياس
أوضح مسؤول في وزارة الطاقة السورية لوكالة "رويترز" أن سوريا تعتزم افتتاح منطقتين إضافيتين لتفريغ النفط ومرافق أخرى في بانياس خلال أسبوع لاستيعاب الخام و"النفتا" العراقيين. بدوره، أفاد محمد الأحدب، مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول، باستمرار النشاط والتفريغ رغم إعادة الفتح المتوقعة للمضيق. وقال للوكالة إن بانياس قادرة حاليًا على تفريغ 900 شاحنة يوميًا في المتوسط.
وكان العراق قد بدأ، في نيسان الماضي، بتصدير النفط الخام عبر الأراضي السورية من خلال منفذ "الوليد" الحدودي. وأوضحت وزارة الطاقة السورية، آنذاك، أن الشحنات يجري تفريغها في الخزانات المخصّصة ضمن المصفاة، تمهيدًا لنقلها إلى "مصب بانياس" النفطي وتحميلها على النواقل البحرية المخصّصة للتصدير، وفق الإمكانيات الاستيعابية المتاحة، وبآليات تشغيلية تعكس جاهزية البنية التحتية الوطنية لإدارة هذا النوع من العمليات، وفق تعبيرها.
التصدير عبر سوريا مستمر
قال مسؤولان عراقيان من قطاع النفط إن خطط تنويع طرق تصدير الخام والوقود، والتي تشمل التصدير عبر سوريا، ستستمر حتى بعد انتهاء "الحرب على إيران" وعودة حركة الشحن عبر المضيق إلى طبيعتها. يأتي ذلك في إطار استراتيجية أقرتها الحكومة لتقليل اعتماد العراق على ممر تصدير واحد. وقال سليم الركابي، المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، لوكالة "رويترز" إن الحكومة العراقية ووزارة النفط توليان موضوع تنويع منافذ التصدير، وبالذات من خلال الأراضي السورية، الأهمية القصوى. وأضاف: "تعمل وزارة النفط، ومن خلال ذراعها التسويقية شركة تسويق النفط (سومو)، على إدامة النقاشات والتعاون مع الجانب السوري لتوسيع عمليات التصدير من خلال الأراضي السورية".
50 ألف برميل يوميًا بدءًا من تموز
ذكر مسؤولان في وزارة النفط العراقية أن شحنات النفط الخام من العراق إلى سوريا قد تبدأ بنحو 50 ألف برميل يوميًا، بمجرد أن تكون منشآت التحميل جاهزة. وأشارت وكالة "رويترز" في التقرير إلى أنه لا توجد تفاصيل حتى الآن عن مستويات "النفتا" المقررة للتصدير. وقال مسؤولون سوريون وعراقيون إن من المتوقع أن يبدأ التصدير بالشاحنات في أوائل تموز المقبل، ومن المقرر أن تفتتح شركة تسويق النفط العراقية (سومو) مكاتب لها في بانياس. عادة ما يصدر العراق 3.6 مليون برميل من النفط يوميًا، وكان يتدفق قبل "الحرب على إيران" نحو 3.4 مليون برميل يوميًا عبر محطات البصرة في الجنوب.
إيرادات لسوريا من الرسوم
منحت "سومو"، في نيسان الماضي، عقودًا لتوريد نحو 650 ألف طن من زيت الوقود شهريًا، اعتبارًا من الشهر نفسه إلى حزيران الحالي، ثم نقلها برًا عبر سوريا. وصدر العراق كمية غير مسبوقة من زيت الوقود بلغت 18 مليون طن في عام 2024، أي ما يعادل نحو 1.5 مليون طن شهريًا. وتشير أفضل البيانات المتاحة لعام 2025 إلى أن الصادرات كانت قريبة من المستويات التي سجلت في أواخر عام 2024. وقال أحمد قبه جي، نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، لـ"رويترز" في أيار الماضي، إن البنية التحتية في سوريا محدودة، لكن البلاد تعمل على زيادة قدرتها على تفريغ منتجات الوقود العراقية وإعادة تصديرها. وتسعى سوريا في عهد الرئيس السوري أحمد الشرع إلى إعادة الاندماج في الاقتصاد إقليميًا وعالميًا بعد عقود من حكم عائلة الأسد وحرب استمرت 14 عامًا تقريبًا، دمرت الاقتصاد وتركت البلاد في عزلة سياسية ومالية. وذكر مسؤولون في وزارة النفط العراقية أن سوريا تحصل رسومًا على عبور شحنات زيت الوقود تدفع عبر المشترين والوسطاء وليس من "سومو" مباشرة. ولم يتسن لـ"رويترز" تحديد مقدار ما تحصل عليه سوريا أو كيفية تحصيل هذه الرسوم. وأظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن أن زيت الوقود العراقي الذي تم شحنه عبر سوريا وصل إلى وجهات في إفريقيا وأوروبا، ووصلت أحدث ناقلة إلى الإسكندرية بمصر في 9 من حزيران الحالي.
رغم المخاطر
بحسب وكالة "رويترز"، فإن الطريق إلى بانياس محفوف بالتحديات، إذ تضررت الطرق السريعة بسبب الحرب على مدى سنوات. وشاهد مراسلون لـ"رويترز" صفوفًا من الشاحنات العراقية تمتد لأكثر من 30 كيلومترًا على الطريق المؤدي إلى الميناء. واصطدمت شاحنتا وقود عراقيتان بالقرب من حمص في حزيران، مما أدى إلى تسرب آلاف الليترات من الوقود. ومنع محتجون في شمال شرقي سوريا مرور الشاحنات العراقية احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود وتدهور الظروف المعيشية. وقال مصدر مطلع على عمليات النقل في منشأة بانياس إن زيت الوقود العراقي لا يعالج في المصفاة، وإنما تفرغ الناقلات حمولتها في منصة بحرية متصلة بخزانات تخزين شمال المصفاة ثم يضخ الوقود مباشرة من هناك إلى ناقلات التصدير المنتظرة. وذكر قبه جي في أيار الماضي أن سوريا تعمل على إعادة تأهيل خطوط الأنابيب التي تضررت من الحرب لاستبدال مسار ناقلات النفط. وقال مسؤول في وزارة الطاقة السورية إن خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا قادر على ضخ ما يصل إلى 300 ألف برميل يوميًا.
خطة لتصدير النفط عبر ميناء "بانياس"
أعلنت وزارة النفط العراقية، في 8 من أيار الماضي، عن خطة وصفتها بـ"الواسعة" لتصدير النفط الأسود. وقال صاحب بزون، المتحدث باسم الوزارة، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن وزارة النفط تقوم بتصدير النفط الأسود عن طريق المركبات الحوضية عبر ميناء "بانياس" السوري، مؤكدًا وضع جداول زمنية لتنفيذ هذه الخطة. وكشف بزون عن خطة لتصدير النفط الأسود وفق المعطيات الحديثة، موضحًا أن هناك مصافي تعمل بآلية التكسير الفيزيائي للنفط الأسود الذي هو خلاصة استخراج النفط الخام. وأضاف المتحدث أن المصافي التي تعمل بآلية التكسير الفيزيائي، الغرض منها إنتاج مشتقات نفطية من ضمنها البنزين عالي الأوكتان، مشيرًا إلى أن هذا النوع مطلوب عالميًا. كما لفت إلى أن الخطة ترتبط بالسيولة المالية من أجل فتح منافذ جديدة لتصدير النفط بصورة عامة.
تحويل مسار توريد النفط العراقي إلى "اليعربية"
في 2 من أيار الماضي، أعلنت الشركة السورية للبترول رفع القدرة التشغيلية لتفريغ صهاريج النفط العراقية في مصفاة بانياس إلى 30%، بالتزامن مع تحويل دخول توريدات النفط للأراضي السورية إلى منفذ ربيعة- اليعربية الحدودي كمسار بديل. ويصل عدد صهاريج النفط العراقية المفرغة في مصفاة بانياس إلى نحو 500 صهريج يوميًا بعد أن كانت 300 صهريج فقط، مع رفع القدرة التشغيلية من خلال تشغيل ساحات تفريغ جديدة، بحسب ما نقله مراسل عنب بلدي في طرطوس، أي ما يقارب 120 ألف برميل يوميًا. يأتي ذلك بعد تنفيذ أعمال هندسية ولوجستية حسّنت مسارات التفريغ ومكّنت الضخ المباشر إلى الخزانات، مما زاد القدرة التشغيلية بنسبة 30% ووفر نحو 40 ساعة عمل. وقالت الشركة "السورية للبترول" في بيان حينها إن هذه الخطوة تأتي "في إطار تعزيز جاهزية العمل وتسريع وتيرة الإمداد، نتيجة تحسين مسارات التفريغ وتمكين الضخ المباشر إلى الخزانات المخصصة ما ينعكس إيجابًا على سرعة الإنجاز واستمرارية تزويد السوق".
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة