باحث قانوني لـ سانا: العدالة الانتقالية في سوريا ركيزة أساسية لسيادة القانون وكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وسط تحديات معقدة


هذا الخبر بعنوان "باحث قانوني لـ سانا: العدالة الانتقالية ركيزة لسيادة القانون وكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: تشهد سوريا منذ بداية التحرير نقاشاً واسعاً حول آليات تحقيق العدالة الانتقالية، وذلك في ظل تحديات بالغة التعقيد يفرضها حجم الانتهاكات الهائل الذي خلّفه النظام البائد، والحاجة الملحّة إلى إرساء أطر قانونية ومؤسسية كفيلة بإنصاف الضحايا وضمان المحاسبة.
ويرى المحامي والباحث القانوني في قضايا العدالة الانتقالية، أيمن أبو هاشم، أن بطء مسار تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا يعود بشكل رئيسي إلى الحجم الواسع للانتهاكات التي خلفها النظام البائد على مدى 14 عاماً. ويضاف إلى ذلك تحديات الدمار الكبير وواقع القطاعات المختلفة، والحاجة الماسة إلى إطار قانوني واضح يضمن تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
وأوضح المحامي أبو هاشم في حديث لـ سانا اليوم السبت، أن خصوصية الحالة السورية تفرض تعقيدات إضافية أمام تطبيق العدالة الانتقالية، نظراً للعدد الكبير من الضحايا والانتهاكات الجسيمة، مما يصعب مهمة ملاحقة المسؤولين ومحاسبتهم. وشدد على أن مشاركة الناجين من إجرام النظام البائد وذوي الضحايا تُعدّ عاملاً محورياً في تعزيز مصداقية هذا المسار وضمان بلوغ أهدافه.
وحذر أبو هاشم من مخاطر اللجوء إلى استيفاء الحق بالذات، أو تبني ردود أفعال انتقامية، مؤكداً أن مثل هذه الممارسات قد ينعكس سلباً على السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي. وشدد على أن المطالبة بالمحاسبة حق مشروع للضحايا، إلا أن تحقيقه يجب أن يتم حصراً عبر الجهات المختصة، ممثلة بالهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والمحاكم المعنية في وزارة العدل، مع ضرورة أخذ المطالب المشروعة للضحايا بعين الاعتبار، وتسريع الإجراءات القضائية قدر الإمكان.
كما لفت إلى أهمية تفعيل المسار القضائي من خلال محاكم متخصصة تضم قضاة من ذوي الخبرة في قضايا الجرائم الجسيمة، لضمان سير عمليات الادعاء والتحقيق والمحاكمة بصورة مهنية، معتبراً أن انطلاق بعض المحاكمات يُعطي مؤشرات إيجابية على استمرار المساءلة، وعدم إفلات المسؤولين من العقاب.
وأشار أبو هاشم إلى ضرورة الإسراع في ملاحقة المتورطين، موضحاً أن ملف المفقودين والمختفين قسراً، الذين تتجاوز تقديرات أعدادهم مئات الآلاف، يُعدّ من أولويات العدالة الانتقالية وأكثرها إلحاحاً، لما يستلزمه من جهود حثيثة لكشف المصير، وتحقيق الإنصاف لذوي الضحايا.
وبيّن أبو هاشم أن غياب قانون ناظم لعمل هيئة العدالة الانتقالية، منذ إنشائها عام 2025، أوجد فراغاً قانونياً انعكس سلباً على أدائها. وشدد على ضرورة إقرار مشروع القانون الخاص بها، لما له من دور حاسم في تنظيم عمل المؤسسات المعنية، وتعزيز ثقة الضحايا بمسار المحاسبة.
وأضاف أن المشروع المرتقب يشمل الجرائم المرتكبة منذ عام 1970 حتى سقوط النظام البائد، ويتضمن توصيفات قانونية لجرائم لم تكن منصوصاً عليها سابقاً، كجرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، مع إدراج جريمة الحصار ضمن جرائم الحرب.
وأكد المحامي أبو هاشم أن تجارب الدول التي مرت بنزاعات، كجنوب إفريقيا ورواندا ويوغسلافيا، أثبتت حاجة مسار العدالة الانتقالية إلى وقت كافٍ، وتوفّر شروط النجاح، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن حقوق الضحايا وذويهم تظل المحور الأكثر إلحاحاً، الذي يجب أن تتسارع الخطوات من أجله.
وتواصل وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عملهما ضمن مسار المحاسبة القضائية، سعياً لترسيخ سيادة القانون وتحقيق العدالة، وضمان عدم إفلات أي من مرتكبي الانتهاكات خلال حقبة النظام البائد من العقاب.
وكان رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا محمد رضا جلخي، أوضح في تصريح لـ سانا، في الـ 18 من آب الماضي، أن ولاية الهيئة تغطي الفترة الزمنية منذ عام 1970 حتى اليوم، ولا مدة محددة لإنجاز عملها. وأشار إلى أن خطة عملها للانطلاق الفعلي على الأرض تتكون من 6 مراحل تستمر لمدة تتراوح بين 3 و 6 أشهر، ويوجد أكثر من 63 مقبرة جماعية موثقة في سوريا، ويقدر عدد المفقودين بين 120 و300 ألف شخص، وقد يتجاوز ذلك بسبب صعوبة الحصر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة