حملة قسطرة قلبية تخصصية بحمص تعيد النبض لعشرات الأطفال وتدعم القطاع الصحي


هذا الخبر بعنوان "حملة طبية بحمص: قلوب صغيرة تستعيد نبضها" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشفى ابن الوليد بمدينة حمص، تتجمع عائلات الأطفال عند مدخل قسم القسطرة، يملؤها الأمل بانتهاء معاناة أبنائهم الذين ينتظرون الخروج من غرف العمليات. بعض هذه العائلات تكبدت عناء السفر لمئات الكيلومترات، حاملةً معها ملفات طبية تعكس سنوات طويلة من الانتظار، بينما يترقب آخرون أبواب القسم بفارغ الصبر لطي صفحة الألم الذي لازم أطفالهم منذ الولادة.
في هذا الصرح الطبي الواقع وسط المدينة، انطلقت حملة تخصصية نوعية لعلاج الأطفال المصابين بالتشوهات القلبية الخلقية، وذلك باستخدام تقنية القسطرة التداخلية. تشارك في هذه الحملة نخبة من الأطباء السوريين القادمين من الخارج، إلى جانب الكوادر الطبية المحلية، بدعم مباشر من وزارة الصحة. تستهدف الحملة عشرات الأطفال الذين طال انتظارهم للحصول على هذا النوع من التدخلات الطبية الدقيقة، في ظل التحديات المتمثلة في محدودية المراكز المتخصصة وارتفاع تكاليف العلاج.
تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل الظروف الراهنة التي يواجهها القطاع الصحي السوري، والذي يعاني من تحديات جسيمة جراء سنوات الحرب والاستنزاف، لا سيما في الاختصاصات الدقيقة التي تأثرت بنقص التجهيزات وهجرة الكفاءات الطبية. وتبرز هذه الفجوة بوضوح أكبر في مجال طب قلب الأطفال، الذي يتطلب أجهزة متطورة وخبرات متخصصة يصعب توفيرها بشكل دائم في العديد من المحافظات السورية.
وفي تصريح لموقع سوريا 24، أوضح الدكتور عمر أوغلو، طبيب قلب الأطفال والقسطرة التداخلية القادم من تركيا، أن هذه الحملة تعد استكمالاً لجهود بدأت العام الماضي بالتعاون مع وزارة الصحة وجهات داعمة. وأشار الدكتور أوغلو إلى أن العمل انطلق في دمشق أولاً، ثم جرى توسيعه ليشمل حمص بعد استكمال التجهيزات الضرورية لاستقبال هذا النوع من الإجراءات العلاجية. وأضاف أن المرحلة الراهنة تركز على إجراء عمليات القسطرة للأطفال الذين تم تقييم حالاتهم مسبقاً، مؤكداً أن النتائج الإيجابية تظهر سريعاً في العديد من الحالات، من خلال تحسن ملحوظ في مستويات الأكسجة ووظائف القلب، مما ينعكس إيجاباً ومباشرة على صحة الطفل وقدرته على ممارسة حياته بشكل طبيعي.
من جانبه، أكد الدكتور محمود الصوفي، استشاري قلب الأطفال والقسطرة التداخلية القادم من الإمارات العربية المتحدة، في حديثه لموقع سوريا 24، أن الحملة جاءت استجابة لحاجة ملحة ومتزايدة تراكمت على مدى السنوات الماضية، وذلك بسبب محدودية الخدمات التخصصية المتاحة مقارنة بالعدد الكبير للمرضى الذين يحتاجون إلى العلاج. وأوضح الدكتور الصوفي أن اختيار حمص كموقع للحملة جاء بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقدرتها على استقبال المرضى من شتى المحافظات السورية. وشدد على أن أهمية هذه المبادرات تتجاوز مجرد إجراء العمليات العلاجية، لتشمل أيضاً نقل الخبرات وتدريب الكوادر الطبية المحلية، مما يعزز من قدرة المؤسسات الصحية على توفير هذه الخدمات مستقبلاً بصورة أكثر استدامة وفعالية.
وفي مشهد يعكس الأمل والترقب، تنتظر إيمان العيسى في إحدى زوايا القسم انتهاء العملية الجراحية لطفلها. وتحدثت لموقع سوريا 24 عن سنوات طويلة من المراجعات الطبية والقلق المستمر الذي خيم على العائلة منذ اكتشاف المرض، مؤكدة أن توفر فرصة العلاج داخل البلاد قد خفف عن أسرتها عبئاً نفسياً ومادياً هائلاً.
تجسد هذه الحملة جانباً حيوياً من الاحتياجات الصحية الملحة في حمص وسوريا بشكل عام، حيث لا تزال المشافي بحاجة ماسة إلى المزيد من التجهيزات الحديثة والكوادر الطبية المتخصصة والخدمات العلاجية المتقدمة. وفي حين تمنح عمليات القسطرة أملاً فورياً ومباشراً لعشرات الأطفال، يرى الأطباء المشاركون أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل هذه المبادرات من حملات مؤقتة إلى خدمات تخصصية دائمة، تضمن وصول المرضى إلى العلاج دون الحاجة لسنوات من الانتظار.
صحة
صحة
صحة
صحة