الرئيس السوري أحمد الشرع يؤكد: دمشق ترفض الوصاية ولا تسعى لدور عسكري في لبنان وتدعم الحوار


هذا الخبر بعنوان "الشرع: سوريا لا تسعى إلى أي دور عسكري في لبنان" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع أن "سوريا الجديدة" ترفض بشكل قاطع العودة إلى سياسات الوصاية والتدخل في الشؤون اللبنانية. وأكد الشرع، في لقاء حصري مع قناة "المشهد"، أن دمشق لا تسعى إطلاقاً لأي دور عسكري في لبنان، بل تدعم بقوة مسار السلام والاستقرار والحوار البناء بين كافة المكونات اللبنانية. وأشار إلى أن استحضار تجربة "النظام السابق" في العلاقات السورية اللبنانية عند كل بداية هو أمر "خاطئ وكبير"، مبرراً ذلك بأن الشعبين السوري واللبناني عانيا على حد سواء من ذلك النظام.
ولفت الرئيس السوري إلى حساسية الظروف الراهنة في المنطقة، موضحاً أن التغيير الذي طرأ على "النظام السابق" في سوريا يمثل فرصة إيجابية وعظيمة للمنطقة بأسرها، وقد استفادت معظم دول المنطقة من هذا التحول. ورأى أن بعض الأطراف اللبنانية لا تزال حبيسة الماضي، وتتعامل مع الواقع الراهن بمنطق المرحلة السابقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه "حرباً كبيرة جداً" في الوقت الحالي.
وفي سياق الحديث عن اتفاق سلام محتمل بين لبنان و إسرائيل، أكد الشرع على ضرورة توفر ظروف موضوعية لتحقيق سلام حقيقي. وقال: "نحن ندفع باتجاه أن تكون منطقة هادئة وآمنة ولا يحصل فيها نوع من الحروب". وتساءل عن جدوى أي اتفاق سلام إذا ما تبعه خرق أمني، مستشهداً بفرضية إطلاق صاروخ من لبنان يستهدف الأراضي الإسرائيلية بعد توقيع اتفاق في واشنطن، أو العكس. وشدد على أن أي اتفاق يتطلب مراحل تمهيدية لضمان القدرة على الوفاء بالالتزامات.
وبخصوص إمكانية الجلوس مع "حزب الله"، صرح الرئيس السوري قائلاً: "إذا كان هذا الأمر يصب في صالح لبنان ويؤمن المصالح السورية، فلم لا؟". وأضاف أن سوريا تعاني من "جرح كبير" نتيجة 14 عاماً من النزوح والهجرة، مشيراً إلى أن "حزب الله" قام بأفعال جسيمة خلال هذه الفترة، بما في ذلك استقدام "الحرس الثوري الإيراني"، وهي أحداث "رآها الجميع على الهواء مباشرة".
وأكد الشرع إيمانه الراسخ بالحوار، حتى مع الأطراف المتخاصمة، معتبراً أنه يجب أن يستمر حتى في أوقات الحرب والصراع والصدام. وحذر من أن أي إغلاق لقنوات الحوار والنقاش يؤدي إلى الحرب كبديل وحيد، مشدداً على أن الحوار يجب أن يكون البوصلة الأساسية، خاصة في الوضع اللبناني. وأوضح: "لدينا مشكلة عميقة مع الحزب، لكننا لا نريد أن يموت لبنان بأكمله. يعني نريد أن نحل مشكلة الحزب ويبقى لبنان حياً".
وأشار إلى الدمار الواسع في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، بالإضافة إلى نزوح داخلي كبير بلغ حوالي مليون و400 ألف نازح، وفقاً لما نقله عن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام. واعتبر أن هذا الوضع ينعكس سلباً وبشكل كبير على الواقع السوري.
كما نوه الشرع بانتشار قوات "حزب الله" على الحدود السورية اللبنانية، مؤكداً على حجم الأزمة اللبنانية والانسداد الذي يواجه الحلول السياسية، وأن بعض المقترحات المطروحة لم تلقَ اهتماماً جدياً على الصعيد الدولي.
وأكد الشرع أن المقاربة السورية للأزمة تختلف تماماً، كاشفاً عن اتصالات جرت بين سوريا و الولايات المتحدة الأمريكية منذ بداية العلاقة، وتم خلالها التطرق إلى الوضع اللبناني أكثر من مرة، بما في ذلك خلال حديثه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وشدد على أن الرؤية السورية للحل في لبنان لا تعتمد على القصف المتواصل أو النزوح، بل تبدأ بوقف الحرب أولاً، ثم اعتماد حزمة حلول شاملة تشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بالإضافة إلى إعادة تفعيل الروابط الاقتصادية والشريان الاقتصادي بين سوريا ولبنان.
وأوضح الرئيس السوري أن هذه المقاربة تترافق مع إجراءات أمنية تهدف إلى تبديد المخاوف السورية واللبنانية، فضلاً عن بعض المخاوف الإسرائيلية. مؤكداً أن "إيقاف ما يجري يحتاج إلى حلول إبداعية وليس إلى حلول تقليدية".
وذكر الشرع أن لبنان يشهد تراجعاً في الاهتمام الدولي به حالياً، فبعد أن كان يُنظر إليه كمركز اقتصادي ومصرفي وبشري، تحول اليوم إلى ملف أمني بالدرجة الأولى. وأشار إلى أنه "يُنظر إليه أيضاً في بعض الأوساط كجزء من الملف الإيراني"، وهو ما وصفه بأنه "خطير جداً".
وبين الشرع أن سوريا قدمت مقاربة مختلفة مع الولايات المتحدة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ودول إقليمية، بهدف إيجاد فرصة لوقف الحرب والانتقال إلى حلول بديلة تضمن طمأنة جميع مكونات المجتمع اللبناني، مع توفير ضمانات أمنية لسوريا.
وأكد أن أي طرح يجب أن يتم من خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، مشيراً إلى أن ما قصده الرئيس ترامب يعكس انزعاجاً من الأوضاع في لبنان ورغبة في وقف الحرب، مع الإشارة إلى إمكانية قيام دور سوري في هذا المسار عبر المؤسسات اللبنانية، وفقاً لوصفه.
وشدد على أن السياسة السورية خلال العام ونصف الماضيين تركزت على إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، واستعادة مكانة سوريا الإقليمية والدولية. ولفت إلى أن الاستعانة بدول أخرى لحل الأزمات "ليس عيباً".
وذكر أن سوريا اعتمدت على علاقاتها مع دول مثل السعودية وتركيا والإمارات وقطر وأوروبا للتوصل إلى حلول لعدد من ملفاتها، معتبراً أن "الوضع في لبنان اليوم يحتاج إلى مقاربة مماثلة تقوم على التعاون".
وأكد أن الدور السوري يجب أن يكون إيجابياً وداعماً للدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس تكراراً لمرحلة الوصاية السابقة، بل يرتكز على دعم الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات اللبنانية. ولفت إلى أن الحل يجب أن يمر عبر تعزيز الروابط بين القوى اللبنانية، بما في ذلك "حزب الله"، للوصول إلى حل آمن يطمئن الجميع، محذراً من أن الحلول المجتزأة قد تزيد من التعقيد.
وأضاف أن لبنان بحاجة إلى طمأنة جميع مكوناته، مشيراً إلى ضرورة ضمان شعور المكون الشيعي بالأمان وعدم الخسارة، وكذلك إيجاد موقع لـ"حزب الله" داخل الدولة اللبنانية بعيداً عن الحلول الصفرية.
وأكد أن مصالح لبنان يجب أن تسمو فوق أي مصالح أخرى، وأن "الأهداف الاستراتيجية يجب أن تركز على لبنان أولاً". وشدد على أن امتلاك أي طرف قرار الحرب والسلم خارج إطار الدولة يجعل بناء دولة مستقرة أمراً صعباً، داعياً إلى "البحث عن خيار ثالث بدل الانقسام بين الحرب الأهلية أو الحرب مع إسرائيل".
وأوضح أن سوريا تمد يدها يومياً إلى لبنان، وأن دورها يمكن أن يكون إيجابياً وفعالاً في حال توافق اللبنانيين، نظراً للارتباط المباشر بين أمن البلدين.
كما أكد أن سوريا تعتبر استقرار لبنان جزءاً لا يتجزأ من استقرارها، وأن أي اضطراب في لبنان ينعكس مباشرة على الداخل السوري والعكس صحيح. ولفت إلى وجود نصوص في اتفاق الطائف تؤكد هذا الترابط، مضيفاً: "الجغرافيا تفرض أحياناً ضرورات سياسية، والحلول يجب أن تنطلق من نقاط الالتقاء لا من نقاط الاختلاف.. الجميع متفق على وقف الحرب وعلى التعاون الاقتصادي".
ولفت الشرع إلى أهمية بناء علاقات تدريجية قائمة على التوافق، محذراً من اللجوء إلى حلول مفاجئة أو شاملة دون تدرج، لما قد ينتج عنها من تعقيدات إضافية.
وأكد أن مسار سوريا واضح نحو التنمية الاقتصادية، وأنها تعمل على إعادة الإعمار وترميم الجراح، وقد تجاوزت المراحل الصعبة خلال الفترة الماضية.
واختتم الشرع تأكيداته بأن سوريا لا تنوي الانخراط في أي تصعيد مع لبنان، وأن هدفها الأسمى هو التوصل إلى حل آمن يخدم مصلحة البلدين ويحافظ على الاستقرار والتعايش، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتنموية.
سياسة
سياسة
رياضة
منوعات