أوروبا تواجه تصاعداً خطيراً في "الليالي الاستوائية" ومخاطر صحية متفاقمة مع موجات الحر


هذا الخبر بعنوان "أوروبا تستعد لارتفاع خطير في عدد الليالي الاستوائية مع موجة الحر" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذر علماء المناخ الأوروبيون من تزايد مخاطر ما يُعرف بـ"الليالي الاستوائية"، في ظل موجة حر لاهبة جديدة تضرب القارة. وأفادت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الفرنسية "ميتيو فرانس" أن البلاد تشهد مرحلة "استقرار" عند مستويات حرارة مرتفعة، مع توقعات بعدم انحسار موجة الحر قبل يوم الجمعة (26 حزيران/يونيو) على أقرب تقدير. وقد وُضعت أكثر من نصف المقاطعات الفرنسية البالغ عددها 96 مقاطعة في حالة إنذار أحمر بسبب "أحوال جوية شديدة"، حيث سجلت درجات الحرارة ارتفاعاً وصل إلى 40 درجة مئوية. ويأتي هذا بعد أسابيع قليلة من موجة حر مايو/أيار القاتلة، التي أكد الخبراء أنها تحمل "بصمات تغير المناخ" بشكل واضح.
وفي سياق متصل، حظرت السلطات في باريس تناول الكحول أمس (21 حزيران/يونيو) خلال مهرجان "فيت دو لا ميوزيك" السنوي (يوم الموسيقى) بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة. كما أعلن رئيس بلدية باريس، إيمانويل غريغوار، السماح بالسباحة في قناة سان مارتان اعتباراً من يوم الأربعاء، مع إبقاء حدائق العاصمة ومتنزهاتها مفتوحة على مدار 24 ساعة يومياً لمساعدة السكان على التخفيف من وطأة الحر.
وتشير التنبؤات الجوية إلى أن درجات الحرارة ستصل هذا الأسبوع إلى 40 درجة مئوية في مناطق واسعة من إسبانيا، بما في ذلك بلباو وسرقسطة وألميريا ومدريد. وتستعد المملكة المتحدة بدورها لحرارة خانقة، حيث يتوقع "مكتب الأرصاد الجوية" أن تسجل مناطق من جنوب إنكلترا مستويات قصوى تبلغ 38 درجة مئوية خلال الأيام المقبلة. وفي حديثها لـ"يورونيوز إيرث"، ذكرت يوانا فيرجيني، مؤسسة موقع "wfy24.com"، أن إيطاليا واليونان ستحافظان على طقس "أكثر اعتدالاً نسبياً" خلال موجة الحر، مع توقعات بأن تسجل روما 35 درجة مئوية، بينما تبقى أثينا في أوائل الثلاثينيات من الدرجات المئوية.
ومن المتوقع أن تشهد موجة الحر الأخيرة في أوروبا مزيداً من "الليالي الاستوائية"، وهي الليالي التي لا تنخفض فيها درجة الحرارة عن 20 درجة مئوية على مدار 24 ساعة. وعلى الرغم من شيوع هذه الظاهرة في المناطق ذات المناخ الحار، إلا أن الدول الأبرد تسجلها بوتيرة متزايدة، خاصة خلال موجات الحر. وقد توصلت دراسة أجراها "مكتب الأرصاد الجوية" البريطاني إلى أن احتمال التعرض لثلاث ليالٍ استوائية متتالية في شهر تموز/يوليو قد ارتفع بشكل كبير بسبب تغير المناخ. ففي مناخ ما قبل الثورة الصناعية، كان احتمال حدوث مثل هذا الحدث في المملكة المتحدة، المعروفة عادة بطقسها المعتدل والبارد، أقل من واحد في المئة سنوياً، بينما ارتفع هذا الاحتمال في مناخ اليوم إلى نحو 20 في المئة سنوياً.
يمكن أن يكون لليالي الاستوائية تأثير كبير على صحة الإنسان، إذ يعتمد الجسم على برودة الليل لتنظيم حرارته الداخلية والتعافي من حرارة النهار، مما قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الجهاز القلبي الوعائي واضطرابات في النوم. وفي هذا الصدد، صرحت روث إنغل، عالمة بيانات متخصصة في الصحة البيئية وموجات الحر القصوى في "معهد الموارد العالمية" (WRI)، لـ"يورونيوز إيرث": "غالباً ما يُستهان بخطورة الحرارة ليلاً، لكنها قد تكون شديدة الخطورة، لأن الناس يكونون عادة في منازلهم وقد لا تتوفر لهم أماكن مكيّفة الهواء". وأضافت: "في أوروبا، حيث لا يزال استخدام مكيفات الهواء محدوداً نسبياً، وحيث ترتفع درجات الحرارة بوتيرة أسرع من أي منطقة أخرى في العالم، أصبحت الليالي الاستوائية مصدر قلق كبير للصحة العامة".
وقد تضاعف عدد أجهزة التكييف في أوروبا أكثر من مرتين منذ عام 1990، ليصل إلى ما بين 110 و130 مليون جهاز، لكنها لا تغطي سوى نحو 20 في المئة من المباني في القارة. ورغم أن مكيفات الهواء قد تنقذ الأرواح خلال موجات الحر الشديدة، فإنها تدفع أوروبا في الوقت نفسه إلى ما يشبه حلقة تبريد مفرغة؛ فمع ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتكرار موجات الحر نتيجة تغير المناخ، يزداد الطلب على التبريد، ويصبح الأوروبيون أكثر اعتماداً على التكييف للحفاظ على درجة حرارة مريحة داخل المنازل.
غير أن وحدات التكييف، التي تُشغَّل غالباً بالوقود الأحفوري، تطلق في الجو غازات تبريد مثل الهيدروفلوروكربون (HFC) والكلوروفلوروكربون الهيدروجيني (HCFC)، وهي مواد تحتجز حرارة تعادل آلاف أضعاف ما يحتجزه ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يفاقم الاحترار العالمي. وفي المدن، تُحتجز هذه الحرارة بين المباني الشاهقة وتمتصها كميات ضخمة من الإسفلت والخرسانة قبل أن تُطلق مجدداً في الهواء، ما يجعل درجات الحرارة في الخارج أعلى حتى، ويغذي الحاجة إلى مزيد من أجهزة التكييف.
وتظهر دراسات أن ارتفاع درجات الحرارة ليلاً يرتبط بزيادة معدلات الوفيات، خصوصاً بين كبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية سابقة. كما تؤثر الليالي الاستوائية في الخدمات العامة مثل المدارس، التي تدرس الآن تغيير مواعيد الامتحانات لحماية التلاميذ الذين لا ينامون جيداً بسبب الحر ليلاً. وتوضح إنغل: "نتحدث كثيراً عن العبء الحراري التراكمي، أي الفكرة القائلة إن تأثير الحرارة في صحة الإنسان يزداد كلما طال أمد التعرض لها". وتتابع: "حين تبقى المنازل حارة طوال الليل، يفقد الناس فرصة التعافي من حرارة النهار، ما يزيد المخاطر، ولا سيما على كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة".
صحة
صحة
صحة
صحة