سوريا: فراغ تشريعي مستمر وتأخر في تشكيل البرلمان الانتقالي لأكثر من عام ونصف


هذا الخبر بعنوان "سوريا.. السلطة تسير بلا ساق تشريعية والبرلمان يتعب في غرفة الانتظار" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش سوريا فراغاً تشريعياً ورقابياً مستمراً منذ قرابة 19 شهراً، حيث تفتقد لمجلس شعب أو برلمان يسن التشريعات أو يراقب عمل الحكومة. يأتي ذلك في ظل حاجة ماسة لتكامل السلطات بالبلاد والتأسيس لدور مستدام وفعلي للسلطة التشريعية ووظيفتها.
في حزيران 2025، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع قراراً بتكليف لجنة مهمتها تشكيل مجلس شعب في سوريا، دون تحديد سقف زمني لنهاية عملها. وقد مضى على انطلاق عمل اللجنة حتى اليوم أكثر من عام، وما تزال سوريا من دون سلطة تشريعية، وفقاً لـ سناك سوري وبلال سليطين.
يبدو أن هناك قناعة لدى أوساط واسعة داخل السلطة الانتقالية بأن مجلس الشعب ليس حاجة ماسة، وأن بإمكانهم تسيير البلاد بدونه، وأن وظيفته ليست ذات أهمية محورية في المرحلة الانتقالية. لذلك، هناك تراخٍ في تشكيله وقناعة بعدم أهمية الوقت. فالمهم بالنسبة لهم، على ما يبدو، هو تشكيل مجلس يقدم صورة نموذجية يمكن تصديرها واستمرارها، بدليل هذا التباطؤ المستمر في تشكيله واختيار المسار الأطول في التأسيس لمجلس تشريعي انتقالي كان يمكن الاستعاضة عنه بمجلس مؤقت يعينه الرئيس من شهر آذار 2025 ويمنح لجنة تشكيل مجلس الشعب المؤقت وقتاً من دون فراغ تشريعي في البلاد.
لكن هذا لا يلغي وجود شريحة أخرى داخل السلطة ذاتها، وإن كانت ذات نطاق ضيق على ما يبدو، تتعامل مع الأمر من وجهة نظر تقنية بحتة تقوم على أركان دولة واضحة، فيها برلمان يجب أن يصدر التشريعات والقوانين. وتؤكد هذه الشريحة أن المجلس المنتظر على جدول أعماله عشرات القوانين المنتظرة، وتطلق تصريحات حول قوانين تنتظر مجلس الشعب.
إلا أنه بالمحصلة، وإن تشكل مجلس الشعب، فإن وظيفته التي حددها الإعلان الدستوري محدودة جداً، ولكنها تبقى محورية في مسار أي دولة ولديه ملفات مهمة ومهام جوهرية تنتظره.
يضاف إلى ذلك أن توزيع مقاعد مجلس الشعب يزيد أزمة التمثيل عمقاً. وبالتالي، نحن أمام جملة واسعة من المهام المعلقة بغض النظر عن كيف ينظر البعض في السلطة أو المجتمع للمجلس، لكننا أمام دولة تفتقد لمؤسسة محورية في سيرورتها وتتباطأ في تشكيلها.
أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في 1 تشرين الثاني 2025 ما وصفته بالنتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس في الدوائر الانتخابية المقررة في المحافظات السورية. وقد افتقدت هذه النتائج لمحافظات الحسكة والرقة والسويداء نظراً للظروف السياسية والعسكرية التي كانت تحكم تلك المحافظات وما تزال مستمرة في السويداء بينما تغيرت في الرقة والحسكة منذ كانون الثاني الماضي.
المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، في تصريحه آنذاك، ترك الزمن مفتوحاً لاستكمال تشكيل مجلس الشعب، فاعتبر أن تاريخ تطبيق اتفاق 10 آذار، ويقصد به اتفاق الشرع-عبدي، هو التاريخ المتوقع لاختيار أعضاء مجلس الشعب عن محافظات الرقة والحسكة. لكنه لم يقدم أي إطار زمني لتعيين الثلث الثالث الذي يختاره الرئيس أحمد الشرع.
لكن في أيار 2026، تم الانتهاء من اختيار أعضاء مجلس الشعب عن الحسكة والرقة، وبقيت السويداء وقائمة الرئيس التي سبق للمصادر أن قالت إنه تمت المصادقة عليها لكن لم تعلن بعد.
من مؤتمر المنامة، أعلن وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني أن أول جلسة لمجلس الشعب ستنعقد في نهاية شهر تشرين الثاني 2025. إلا أن الموعد الذي حدده الشيباني مر في التاريخ السوري دون أن يذكر مجلس الشعب ولم يعلن عن أي تأجيل لهذا الموعد. لكن مؤتمر أنطاليا في شهر آذار 2026 شهد إعلاناً من الرئيس أحمد الشرع عن عقد المؤتمر نهاية نيسان الماضي، لكن الإجراءات لم تكتمل ولم تبصر الجلسة المنتظرة النور.
صحف عربية، وبحسب الشرق الأوسط، أعلنت أن 8 حزيران 2026 هو الموعد المرتقب لعقد أولى جلسات المجلس المنتظر، حيث أقرت الإدارة السورية موعداً أولياً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، يوم الثامن من شهر يونيو (حزيران) المقبل، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة النهائية على جميع الأعضاء المنتخبين عبر الهيئات المناطقية.
ليست سوريا دولة استثناء في العالم، فهناك العديد من الدول التي خاضت مراحل انتقالية من دون برلمان أو حتى مجالس تشريعية مؤقتة. ففي أفغانستان التي تشهد مرحلة انتقالية منذ العام 2021، لا يوجد مجلس شعب ولا سلطة تشريعية واضحة المعالم، وإنما يتم التشريع عبر الجهة الحاكمة دون الحاجة للعودة إلى برلمان.
كذلك الحال في الصومال، فقد بقيت حوالي 9 سنوات من دون مجلس شعب أو سلطة تشريعية بين عامي 1991 وحتى عام 2000. السودان أيضاً، والتي شهدت انتقالاً للسلطة في عام 2019 وتولى العسكر الحكم فيها، لم تشكل السلطات الانتقالية مجلساً تشريعياً ولا برلماناً على مدى 7 سنوات تقريباً. وشهدت البلاد بعد قرابة 4 أعوام من بدء المرحلة الانتقالية حرباً أهلية وصراعاً دموياً على السلطة.
تفتقد سوريا للحياة السياسية تقريباً منذ العام 1958، ولم يتمكن المجتمع من التكتل في أحزاب وقوى واختيار ممثليه بإرادته الحرة طوال قرابة 70 عاماً. ومع انهيار منظومة الاستبداد وبدء مرحلة انتقالية جديدة، لم تشهد البلاد انتخابات لتشكيل مجلس شعب تمثيلي، وإنما تم تحديد آلية خاصة لتشكيل هذا المجلس. لكن وإن كان هذا المجلس لا يشكل المجلس التمثيلي المنتظر، لكن يعول عليه المساهمة في إطلاق حياة سياسية وإقرار قانون للأحزاب يتم ربطه بوجود سلطة تشريعية، وتعديل الكثير من القوانين كقانون جرائم المعلوماتية التي يتم الحديث عنه حالياً، وكذلك إقرار نشيد وطني جديد للبلاد وإلخ من أدوار ووظائف متشعبة وضرورية مهما بلغت قوة هذا المجلس من ضعفه ككيان وكآلية تشكيل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة