باحثان يحللان رؤية الرئيس الشرع: خارطة طريق سوريا نحو التنمية الشاملة وبناء الدولة المستقرة


هذا الخبر بعنوان "باحثان : رؤية الرئيس الشرع ترسم ملامح مرحلة تقوم على التنمية وبناء الدولة والاستقرار" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يمثل ما طرحه الرئيس أحمد الشرع خلال المقابلة الخاصة مع قناة المشهد يوم أمس الأحد، إطاراً واضحاً للمرحلة الراهنة التي تمر بها سوريا. ترتكز هذه الرؤية على مسار استراتيجي تتبناه الدولة في مجالات التنمية الشاملة، وإعادة الإعمار، وإصلاح مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى ترميم البنية التحتية التي طالها الدمار لسنوات، وتجاوز تحديات متراكمة خلّفها النظام البائد.
ويرى باحثان متخصصان في الشؤون السياسية والقانونية أن ما عرضه الرئيس الشرع يعكس حرص الدولة على تحقيق الاستقرار والبناء، ويقوم على تعزيز فاعلية المؤسسات وترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ويؤكدان أن التحديات التي رافقت المرحلة التي أعقبت التحرير تندرج ضمن التحولات الطبيعية في سياقات الانتقال السياسي للدول الخارجة من الأزمات والحروب.
أكد الكاتب والباحث السياسي عبد الكريم العمر في تصريح لـ سانا، اليوم الإثنين، أن المحاور التي تناولها الرئيس الشرع تعكس حالة من الثقة بالمرحلة الراهنة، وبالاستحقاقات التي أنجزتها القيادة السورية، رغم تعقيدات المشهدين الداخلي والإقليمي والتحديات الدولية، مشيراً إلى أن سوريا تمضي نحو ترسيخ الاستقرار وبناء الدولة.
وأوضح العمر أن المسار الذي طرحه الرئيس فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار وإصلاح مؤسسات الدولة، يؤكد توجه الدولة نحو استعادة فاعلية المؤسسات والنهوض بها، بما ينعكس على دفع عجلة التنمية وإعادة الإعمار. وأشار إلى أن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام أولويات أساسية تشمل تحسين الخدمات، وتعزيز النشاط الاقتصادي، واستكمال مسار التعافي المؤسسي، إلى جانب تعزيز السلم الأهلي، ومتابعة مسار العدالة الانتقالية.
وأضاف العمر أن معالجة عدد من الملفات الأمنية التي شكّلت ضغوطاً على الدولة بعد التحرير مباشرة، تمثل بداية لمرحلة جديدة من التحول نحو ترسيخ دولة المؤسسات والقانون. مؤكداً أن الاستقرار المستدام يرتبط بقوة المؤسسات وسيادة القانون وتعزيز العدالة وتحفيز الاقتصاد وترسيخ الثقة المجتمعية.
وبيّن أن تجاوز العديد من الملفات المعقدة، إلى جانب اتباع سياسة متوازنة، أسهما في تعزيز حضور سوريا ودورها، لافتاً إلى تنامي الاهتمام الإقليمي والدولي بتطوير التعاون والشراكة مع الدولة السورية، انطلاقاً من دورها على المستويين الإقليمي والدولي. ولفت العمر إلى أن مرحلة ما بعد انتصار الثورة تمثل اختباراً لقدرة الدولة على تحقيق الاستقرار وتحويل المطالب العامة إلى سياسات وبرامج، بما يسهم في تعزيز السلم الأهلي وترسيخ المساءلة وسيادة القانون وتحقيق التعافي الاقتصادي وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأضاف أن الحكومة السورية عملت منذ التحرير على مواجهة آثار الدمار الواسع الذي خلفه النظام البائد، وتمكنت من تجاوز العديد من التحديات بفضل تماسك مؤسساتها ووعي المجتمع، مع الانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة بناء الدولة، والحفاظ على أهداف الثورة وصون تضحيات السوريين.
بدوره، أوضح الباحث في القانون الدولي وحقوق الإنسان المعتصم بالله الكيلاني، أن إفرازات ما بعد انتصار الثورات تُعد ظاهرة طبيعية في معظم تجارب التحول السياسي، مشيراً إلى أن نجاح أي ثورة لا يُقاس بإسقاط النظام السابق فقط، بل بمدى نجاحها في بناء دولة القانون والمؤسسات وترسيخ الاستقرار وحماية الحقوق والحريات العامة.
وأشار الكيلاني إلى أن التحديات التي تواجهها سوريا في المرحلة الراهنة لا يمكن فصلها عن حجم آثار الدمار الذي خلفه النظام البائد، مبيناً أن المراحل الانتقالية غالباً ما تشهد تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية، إلا أن العامل الحاسم يتمثل في قدرة الدولة على احتواء هذه التحديات، ومنع تحولها إلى حالة دائمة تهدد الاستقرار العام.
وأكد الكيلاني أن ترسيخ سيادة القانون وتعزيز استقلال المؤسسات وحماية الحقوق الأساسية وبناء الثقة بين المواطن والدولة تشكل ركائز أساسية لنجاح هذه المرحلة، لافتاً إلى أن الدول التي تمكنت من تجاوز ظروف مماثلة هي تلك التي نجحت في الانتقال من منطق الصراع إلى منطق الدولة، ومن إدارة الأزمات إلى بناء المؤسسات، وترسيخ مفهوم المواطنة الجامعة.
ورأى أن قدرة الدولة السورية على الحفاظ على وحدة المؤسسات واستمرار الخدمات وإطلاق مسارات التعافي وإعادة البناء تمثل مؤشرات إيجابية على وجود إرادة واضحة لتجاوز آثار المرحلة السابقة، مشيراً إلى أن حماية مكتسبات المرحلة الجديدة لسوريا تتطلب تعزيز المصالحة المجتمعية وترسيخ العدالة وسيادة القانون وتحقيق تنمية متوازنة تكفل منع تكرار أسباب الأزمات التي شهدتها البلاد.
وكان الرئيس الشرع قد أكد في مقابلة خاصة مع قناة المشهد أمس الأحد، أن سوريا تعمل على مسار استراتيجي واضح يقوم على التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار وإصلاح مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن البلاد تجاوزت خلال فترة قصيرة مرحلة صعبة من التحديات، وتنتقل تدريجياً إلى مرحلة ترميم البنية الاقتصادية والخدمية، وتعمل على بناء نموذج تنموي شامل يقوم على الإصلاح المؤسسي وتحسين الخدمات وتطوير الإنتاج.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن النموذج السوري في التعافي لا يزال في مراحله الأولى، لكنه يسير وفق مؤشرات إيجابية، مع العمل على إصلاح قطاعات التعليم والصحة والطاقة والمصارف والزراعة والصناعة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويؤسس لمرحلة تنموية شاملة، مبيناً أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة عمل وبناء لا مرحلة صراع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة