كنان أدناوي يضيء دار الأوبرا بدمشق: رحلة العود السوري بين أصالة التراث وابتكار الحداثة


هذا الخبر بعنوان "أمسية كنان أدناوي في دار الأوبرا: العود السوري بين الذاكرة والحداثة " نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت دمشق أمس الإثنين أمسية موسيقية استثنائية أحياها عازف العود المبدع كنان أدناوي على مسرح الدراما في دار الأوبرا. جمع الحفل ببراعة بين أصالة العود السوري وعمق التوزيع الموسيقي الحديث، مقدماً للجمهور برنامجاً فنياً يمزج بين التراث العربي العريق والرؤى الموسيقية المعاصرة. وقد شارك أدناوي في هذه الأمسية مجموعة متميزة من العازفين على آلات البيانو والناي والكمان والإيقاع والكونترباص، وسط تفاعل جماهيري لافت.
استُهل الحفل بمقطوعة "افتتاحية أوغاريت" التي قدمها أدناوي منفرداً، قبل أن تنضم إليه الفرقة الموسيقية. نقلت هذه الافتتاحية أجواء البحر المتوسط الساحرة إلى قلب دمشق، بألحانها التي جمعت بين الهدوء والقوة. وقد أبرزت المقطوعة قدرة العود السوري على استحضار الذاكرة الثقافية والتاريخية، وفي الوقت ذاته، انفتاحه على الأساليب الموسيقية المعاصرة التي تمنحه آفاقاً تعبيرية متجددة.
تجلّى التمازج الثقافي والموسيقي كسمة أساسية في جميع فقرات الحفل، حيث خلق تفاعل الآلات الشرقية، كالعود والناي، مع الآلات الغربية، مثل البيانو والكمان والكونترباص، روحاً من التناغم الفريد. ظهر هذا التمازج بوضوح في إحدى المقطوعات التي تضمنت رقصات متتالية، انتقلت بسلاسة بين الأجواء الشرقية والتراث الموسيقي لساحل البحر المتوسط. كما استُحضرت الحضارة الأندلسية من خلال مقطوعة "رقصة أندلسية"، مما أثرى الأمسية بتنوع فني جمع ثقافات وتجارب موسيقية متعددة ضمن رؤية معاصرة لامست قلوب الجمهور.
شكلت مقطوعة "بحر" إحدى أبرز محطات الحفل، حيث قدمت جملة موسيقية طويلة غنية بحالات وجدانية متنوعة، تراوحت بين الحب والحزن والقوة والحنان. عكست الألحان السريعة والقوية اندفاع البحر وحركته المتجددة، بينما جسدت أوتار العود، بمرافقة الناي، لحظات هدوء الأمواج من خلال مقاطع حزينة وعميقة. حملت هذه المقطوعة مشاعر إنسانية واضحة لاقت تفاعلاً كبيراً من الحضور، وأبرزت الإمكانات التعبيرية الهائلة للعود عند تفاعله مع بقية الآلات الموسيقية.
وفي تصريح لوكالة سانا، أوضح كنان أدناوي أن برنامج الحفل يمثل عرضاً موسيقياً متنوعاً يمزج بين التراث العربي والحداثة العالمية. ويهدف هذا العرض إلى تقديم الموسيقا السورية بمستوى احترافي وعالمي، مع التركيز على إبراز مهارات الموسيقيين بطريقة تفاعلية. كما يتضمن البرنامج معزوفات ذات طابع درامي وعاطفي، ويستفيد من تقنيات التوزيع الموسيقي الحديثة لضمان الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور.
من جانب الجمهور، عبرت لينا شاشاتي عن سعادتها البالغة بإقامة مثل هذه الفعاليات الفنية بعد فترة انقطاع، مؤكدة أن الموسيقا تمتلك القدرة على جمع الناس بالمحبة والفرح. فيما أشادت سيما العاقل بجميع المقطوعات المقدمة، واعتبرت أن مقطوعة "الطريق إلى دمشق" كانت الأكثر تأثيراً بالنسبة لها، لما حملته من روحانية عالية وقدرة على ملامسة المشاعر الإنسانية.
يُصنف كنان أدناوي كواحد من أبرز عازفي العود السوريين المعاصرين، ويشتهر بأسلوبه الفريد الذي يدمج بين الموسيقا الشرقية التقليدية والأساليب الكلاسيكية والجاز والمعاصرة. تخرج أدناوي في المعهد العالي للموسيقا بدمشق عام 2008، وشارك في عروض مع فرق وأوركسترات مرموقة على أهم المسارح العالمية، مقدماً بذلك رؤية موسيقية متجددة تنطلق من الجذور السورية نحو آفاق عالمية واسعة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة