وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في جولة خليجية لإقناع الحلفاء بدعم اتفاق واشنطن مع إيران


هذا الخبر بعنوان "روبيو يجول على دول خليجية… مساعٍ لإقناع الحلفاء بضبط العلاقات مع إيران" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحديًا كبيرًا هذا الأسبوع يتمثل في الترويج للاتفاق الذي أبرمته واشنطن مع إيران أمام قادة دول الخليج العربية. يخشى هؤلاء القادة أن تؤدي التنازلات الواردة في الاتفاق إلى تعزيز قوة طهران وإعادة تشكيل التوازن الأمني وتدفقات النفط في المنطقة. وسيجتمع روبيو مع قادة في الإمارات اليوم الثلاثاء، قبل أن يتوجه إلى الكويت والبحرين، حيث سيلتقي بمسؤولين من مجلس التعاون الخليجي.
تكمن المشكلة في بنود مسودة الاتفاق، مثل عدم فرض قيود على الصواريخ الباليستية الإيرانية، واقتراح صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، وبنود قد توسع نفوذ طهران الإقليمي وسيطرتها على ممرات شحن النفط الهامة. وتُعد الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي حلفاء استراتيجيين للولايات المتحدة، وقد قدمت دعمًا لوجستيًا لواشنطن خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت قبل أربعة أشهر، وتعرضت جميعها لغارات إيرانية نتيجة لذلك.
تستضيف كل من الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين قواعد عسكرية أميركية، والتي تشكل العمود الفقري للبنية الأمنية الأميركية في الشرق الأوسط. وإذا ما أعادت أي من هذه الدول النظر في علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة، فقد يكون لذلك تأثير كبير على الاستراتيجية العسكرية الأميركية في المنطقة.
بالنسبة إلى روبيو، تتطلب هذه الرحلة تحقيق توازن دقيق. فبينما يتعين عليه طمأنة الحلفاء في المنطقة، يجب عليه القيام بذلك دون انتقاد مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. ولا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وقع الاتفاق الأسبوع الماضي، مؤيدًا له بقوة، على الرغم من انتقادات بعض الجمهوريين في الكونغرس.
قال آندرو بيك، النائب السابق لمساعد وزير الخارجية لشؤون العراق وإيران، إن روبيو يمكنه طمأنة الحلفاء القلقين بالإشارة إلى تاريخ ترامب في التعامل بصرامة مع الجمهورية الإسلامية. وأضاف بيك، الذي يعمل حاليًا في مؤسسة (المجلس الأطلسي) للأبحاث: “أعتقد أنه يمكنه ببساطة تذكيرهم بأن الرئيس اتبع سياسات متشددة للغاية تجاه إيران — وإذا فشلت مذكرة التفاهم، فلن يتردد في العودة إلى قصفهم”.
كان قادة دول مجلس التعاون الخليجي الذين سيستضيفون روبيو قد ضغطوا علنًا على الأقل من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي قبل اندلاع الحرب في شباط/ فبراير الماضي. وضغط معظمهم أيضًا من أجل إيجاد مخرج دبلوماسي خلال الصراع، حتى في الوقت الذي كانوا فيه يسهلون عمليًا الجهود الحربية الأميركية. ومع ذلك، يقول محللون ودبلوماسيون إن بنودًا محددة في مذكرة التفاهم صدمت المسؤولين الإقليميين.
يتعلق أحد المخاوف بالصواريخ الباليستية. فخلال الحرب، كانت إدارة ترامب تقول إن تدمير قدرات طهران في مجال الصواريخ الباليستية هدف أساسي. وكان هذا الهدف يتوافق مع مصالح دول الخليج، إذ إن جميعها – على عكس الولايات المتحدة – تقع ضمن نطاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، واستهدفتها بالفعل صواريخ إيران. ومع ذلك، لا تشير مذكرة التفاهم إلى الصواريخ الإيرانية على الإطلاق، وقال ترامب نفسه في الأيام القليلة الماضية إن حرمان طهران من هذه الأسلحة سيكون “ظلمًا”.
تقضي مذكرة التفاهم أيضًا بإنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار لصالح طهران، وهو ما يخشى جيرانها الإقليميون أن يسمح للجمهورية الإسلامية بتعزيز قدراتها العسكرية، مع زيادة الدعم للجماعات الإقليمية الحليفة لها التي قد تزعزع استقرار حكومات في أنحاء المنطقة.
ويبدو أن الاتفاق، بصيغته الحالية، يقرّ أيضًا بأن إيران قد تلعب دورًا رئيسيًا في السيطرة على مضيق هرمز في المستقبل، وهو ما يمثل مصدر قلق كبير للكويت وقطر والسعودية، التي تعتمد على المضيق في تصدير النفط والغاز. وبشكل أعم، بدأ المسؤولون الأميركيون يتحدثون عن إعادة ضبط أوسع للعلاقات مع طهران، وهو تحول محتمل تتخوف منه معظم دول مجلس التعاون الخليجي. وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الولايات المتحدة مستعدة لإحداث “تحول جذري” في علاقتها مع طهران. وكتب الكاتب والصحافي السعودي المخضرم عبد الرحمن الراشد في صحيفة “عرب نيوز السعودية” اليومية، التي تصدر باللغة الإنجليزية، الأسبوع الماضي، إن “الاتفاق يعيد تأهيل نظام طهران بوصفه قوة إقليمية”. أضاف: “من المرجح أن توجه طهران معظم الأموال التي ستحصل عليها في الأسابيع المقبلة نحو تعزيز موقفها العسكري في المقام الأول، وليس لدعم الظروف المعيشية أو الاقتصاد الإيراني”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة