الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب تحدد أولوياتها: حق التملك وتطوير القانون 260 لتحسين أوضاع الفلسطينيين في سوريا


هذا الخبر بعنوان "المصري: حق التملك وتطوير القانون 260 على رأس أولويات الهيئة" نشر أولاً على موقع شبكة فلسطينيو سورية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف المدير العام للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، سيد المصري، عن حزمة من الإجراءات القانونية والتنموية التي تعمل عليها الهيئة بهدف تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا. وتتضمن هذه الإجراءات معالجة ملف حق التملك، والسعي لإعادة تفعيل وتطوير القانون رقم 260 لعام 1956، بالتوازي مع إطلاق مشاريع خدمية وتنموية واستئناف جزء من برامج المساعدات المالية.
جاءت تصريحات المصري خلال استضافته في برنامج “من دمشق” بمناسبة اليوم العالمي للاجئ، حيث استعرض رؤية الهيئة وخطة عملها بعد إعادة تفعيل دورها. وأكد أن المرحلة الحالية ترتكز على إعادة بناء المؤسسة واستعادة دورها القانوني والتنموي بعد سنوات من التراجع.
وأوضح المصري أن الهيئة لا تنظر إلى القضية الفلسطينية في سوريا من زاوية الأرقام والإحصاءات فحسب، بل تعتبرها قضية إنسانية ممتدة منذ عقود، ازدادت تعقيداً بعد الحرب السورية، التي دفعت آلاف الفلسطينيين إلى النزوح للمرة الثانية. وهذا الوضع فرض تحديات جديدة تتطلب استجابات قانونية وتنموية عاجلة.
وأضاف أن الهيئة، عقب إعادة تنظيم عملها، بدأت بإجراء تقييم شامل لأوضاع المخيمات الفلسطينية وتحديد أولويات العمل، استناداً إلى توجه الدولة السورية الذي يركز على التعافي وإعادة الإعمار والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، باعتبار المخيمات الفلسطينية جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري.
بيّن المصري أن من أبرز الإنجازات التي تحققت خلال الأشهر الماضية هي إعادة ترسيخ دور الهيئة كمؤسسة حكومية مسؤولة عن إدارة شؤون اللاجئين الفلسطينيين، وذلك بعد سنوات من تراجع دورها نتيجة تدخلات أمنية وإدارية خلال المرحلة السابقة.
وأشار إلى أن الهيئة وضعت خطة استراتيجية تقوم على إعادة البناء المؤسسي، وتفعيل الجانب القانوني، وتعزيز العلاقات مع المنظمات الدولية والجهات المانحة، بما يسهم في تحسين الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين. كما أكد أن الهيئة عملت على إشراك المجتمع المحلي في إدارة الأولويات، عبر تشكيل لجان من أبناء المخيمات للمشاركة في تحديد الاحتياجات والإشراف على تنفيذ المشاريع، بهدف إعادة بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع الفلسطيني.
أكد المصري أن الملف القانوني يأتي في مقدمة أولويات الهيئة، موضحاً أن الفلسطينيين في سوريا يواجهون عدداً من الإشكاليات القانونية التي تراكمت خلال السنوات الماضية نتيجة الإجراءات الاستثنائية التي فُرضت، خاصة خلال سنوات الثورة السورية.
وأشار إلى أن الهيئة بدأت العمل على معالجة هذه الملفات من خلال التواصل مع مختلف الجهات الحكومية، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية ووزارات الداخلية والعدل والشؤون الاجتماعية والعمل، سعياً لإعادة العمل بالقانون رقم 260 لعام 1956، الذي منح الفلسطينيين في سوريا حقوقاً مدنية واسعة، والعمل على تطويره بما ينسجم مع المتغيرات الحالية ويعالج القضايا التي لم تكن مشمولة عند صدوره. وأوضح أن من أبرز الملفات التي تعمل الهيئة على معالجتها حق التملك، إلى جانب أوضاع الفلسطينيين الذين قدموا إلى سوريا بعد عام 1956، مشيراً إلى أن غياب مجلس تشريعي حتى الآن حال دون إصدار تعديلات قانونية جديدة، إلا أن العمل مستمر لإيجاد حلول قانونية وإدارية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
في الجانب الإنساني، كشف المصري عن نجاح الهيئة في إعادة تفعيل جزء من برامج المساعدات المالية المقدمة عبر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بعد فترة من التوقف نتيجة تقليص التمويل الدولي. وأوضح أن المساعدات الحالية تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً، مؤكداً أن الهيئة تواصل اتصالاتها مع الأونروا والدول المانحة من أجل توسيع نطاق الدعم ليشمل شرائح أوسع من اللاجئين الفلسطينيين، معتبراً أن استئناف هذه البرامج يمثل خطوة أولى نحو استعادة الدعم الذي تراجع خلال السنوات الماضية. كما أشار إلى أن الهيئة استعادت دورها الإشرافي والتنسيقي مع الأونروا من خلال بروتوكول تعاون جديد يتيح متابعة تنفيذ البرامج والمشاريع داخل المخيمات بصورة أكثر فاعلية.
كشف المصري عن إطلاق حزمة من المشاريع التنموية خلال الفترة المقبلة، تشمل إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي في مخيمي جرمانا والحسينية، إضافة إلى تنفيذ مشاريع لتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية في عدد من المخيمات الفلسطينية. وأضاف أن الهيئة تعمل أيضاً على إطلاق برامج لدعم المشاريع الصغيرة وتمكين الأسر الفلسطينية اقتصادياً، بالشراكة مع منظمات دولية وجهات مانحة، مؤكداً أن الهدف هو الانتقال من الاعتماد على المساعدات الإغاثية إلى التنمية المستدامة وخلق فرص عمل تعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها.
لفت المصري إلى أن مخيمات اليرموك ودرعا وحندرات تعرضت لدمار واسع خلال سنوات الحرب، وأن إعادة إعمارها تمثل أولوية استراتيجية، لكنها ترتبط بخطة إعادة الإعمار الشاملة في سوريا، ما يجعلها مساراً طويل الأمد يتطلب تضافر الجهود الحكومية والدولية.
في ختام حديثه، شدد المصري على أن الهيئة تنظر إلى اللاجئين الفلسطينيين بوصفهم شركاء في عملية التنمية، مؤكداً أن تحسين ظروفهم المعيشية لا يتعارض مع التمسك بحق العودة، بل يعزز صمودهم ويحفظ كرامتهم إلى حين تحقيق هذا الحق، معتبراً أن ما قدمه الفلسطينيون في سوريا طوال عقود من اللجوء والنزوح يستوجب توفير بيئة قانونية واجتماعية تضمن لهم حياة كريمة وتحافظ على حقوقهم الوطنية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة