الحسكة: أصحاب الشهادات في سوق العمال.. بطالة متفاقمة تدفعهم لانتظار فرصة رزق يومية


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. انتظار يومي لفرصة رزق وبطالة تدفع أصحاب شهادات إلى سوق العمال" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سامر ياسين – نورث برس
منذ ساعات الصباح الأولى، يقف الشاب محمد العبد عند مدخل حي العزيزية بمدينة الحسكة، إلى جانب عشرات الشبّان والرجال الذين ينتظرون فرصة عمل قد تأتي وقد لا تأتي. يحمل بعضهم شهادات ثانوية أو جامعية، لكن ظروفاً معيشية قاسية جمعتهم سوياً في سوق العمال بحثاً عن مصدر رزق يؤمن لقمة العيش.
في ظل التدهور الاقتصادي الذي تشهده سوريا، وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل، بات سوق العمال ملاذاً لكثير من الشباب وكبار السن على حد سواء. وبينما كان الحصول على شهادة علمية يُنظر إليه يوماً باعتباره طريقاً نحو مستقبل أفضل، يجد كثيرون أنفسهم اليوم مضطرين إلى مزاولة الأعمال اليومية الشاقة بعد عجزهم عن إيجاد فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم.
ومع تراجع النشاط الاقتصادي وغياب المشاريع القادرة على استيعاب الأيدي العاملة، اتسعت دائرة الباحثين عن العمل لتشمل فئات مختلفة من المجتمع، من خريجين جدد يأملون ببدء حياتهم المهنية، إلى آباء وأرباب أسر فقدوا مصادر دخلهم السابقة أو لم يجدوها أصلاً. وفي سوق العمال بمدينة الحسكة، تتقاطع قصص هؤلاء يومياً، حيث يجتمعون على أمل الحصول على فرصة عمل مؤقتة تساعدهم على تأمين احتياجات أسرهم في ظل ظروف معيشية تزداد قسوة يوماً بعد آخر.
يقول محمد العبد، وهو شاب من حي غويران الشرقي، إنه يأتي يومياً إلى سوق العمال منذ الساعة السابعة صباحاً ويبقى حتى ساعات العصر بانتظار فرصة عمل، مشيراً إلى أنه قد لا يعمل خلال الأسبوع إلا يوماً واحداً. ويضيف أن كثيراً من الموجودين في السوق يحملون شهادات ثانوية وجامعية، إلا أن الظروف المعيشية الصعبة دفعتهم إلى العمل في أي مهنة متاحة. ويوضّح أن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع فرص العمل زادا من صعوبة الحياة، ما أجبر العديد من الشباب على اللجوء إلى سوق العمال كمصدر أخير للرزق.
ولا تقتصر المعاناة على الشباب وحدهم، بحسب “العبد”، إذ يضطر رجال تجاوز بعضهم الستين من العمر إلى مزاولة أعمال الحفر والأعمال الشاقة لتأمين احتياجات أسرهم. ويقول لنورث برس إن “الحاجة دفعت الجميع إلى التمسك بأي فرصة عمل مهما كانت متعبة أو متواضعة الأجر”، مطالباً الجهات المعنية بالنظر إلى أوضاع العمال وتوفير فرص عمل تحفظ كرامتهم.
أما عبد الحميد سليمان، البالغ من العمر 55 عاماً، فيرى أن البطالة ليست وليدة اليوم، بل نتيجة سنوات طويلة من التهميش والفساد وغياب فرص العمل الحقيقية. ويقول “سليمان” لنورث برس إنه سجّل لدى الشؤون الاجتماعية منذ عام 1990 وتقدّم عشرات المرات للحصول على وظيفة، لكنه لم ينجح في ذلك. وبعد سنوات طويلة من العمل في البناء والأعمال الشاقة، لا يزال يقف في سوق العمال بحثاً عن فرصة عمل يومية تعينه على مواجهة أعباء الحياة.
ويضيف أن الديون أصبحت جزءاً من حياة كثير من العمال نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وغياب الدخل المنتظم، موضحاً أنه اضطر إلى الاستدانة لتأمين احتياجات أسرته حتى تراكمت عليه الديون. ويرى أن المنطقة بحاجة إلى مشاريع وفرص عمل حقيقية تعيد الحياة إلى السوق وتخفف من معاناة الناس الذين يقضون أيامهم تحت أشعة الشمس صيفاً وفي البرد شتاءً.
وفي زاوية أخرى من السوق، يصف الستيني عز الدين الخليف واقع العمال بأنه نتيجة مباشرة لندرة فرص العمل وتراجع القدرة الشرائية. ويقول إن عشرات العمال يقضون ساعات طويلة بانتظار فرصة عمل، قبل أن يعود كثير منهم إلى منازلهم من دون أن يحصلوا على أي أجر. “وحتى عندما تتوفر بعض الأعمال، فإن الأجور تبقى متدنية ولا تتناسب مع الجهد المبذول أو مع متطلبات الحياة اليومية”.
ويشير “الخليف” إلى أن العمال يتهافتون على أي فرصة عمل بسبب الحاجة، بينما تقتصر بعض المبادرات على تقديم مساعدات مؤقتة أو التقاط الصور ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، من دون معالجة حقيقية للمشكلة الأساسية المتمثلة في غياب فرص العمل، حسب تعبيره.
وبين شباب يبحثون عن بداية لحياتهم العملية، ورجال أنهكتهم سنوات العمل والانتظار، يتحول سوق العمال في الحسكة إلى صورة مصغرة عن واقع البطالة في المدينة. هناك، يقف العشرات كل صباح حاملين آمالهم البسيطة في الحصول على عمل ليوم واحد فقط، بينما تبقى مطالبهم محصورة في فرصة رزق مستقرة تمكنهم من مواجهة أعباء الحياة المتزايدة وتحفظ لهم كرامتهم.
تحرير: معاذ الحمد
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي